أخبار التوظيف كل ما يتعل بالإعلانات للتوظيف و المسابقات ونتائجها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-10-2011, 21:42   #1
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
Ham كل المواضيع والنمادج الخاصة بمسابقات التوظيف

اضع بين ايديكم اخوتي مواضيع خاصة بمسابقات التوظيف

انا راجعت منهم و الحمد لله نجحت واي استفسار لا تترددوا








السياسة العامة
في مجال التشغيل
ومكافحة البطالة في الجزائر
ــــــــــــــــــــــــ
الدكتور. أحـمـيـة سليمـان([1])
تمهيـد.

إن البحث في موضوع السياسات العامة للتشغيل ومكافحة البطالة في الجزائر، لا يمكن تناوله بشكل واضح دون إدراجه ضمن السياق العام لموضوع هذه الندوة أولاً، وربطه بإشكالية التشغيل كجزء من معضلة التشغيل بصفة عامة، ثانياً. هذه الإشكالية التي أصبحت تمثل إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها مختلف البلدان المتقدمة منها والنامية عامة، والعربية خاصة، وذلك بالنظر إلى ما تمثله النسبة المرتفعة لهذه الشريحة الاجتماعية التي تتجاوز ثلثيمجموع سكان هذه البلدان. حيث تبدأ هذه الصعوبات بعدم وضوح واستقرار سياسات التشغيل التي عادة ما تتأثر بالتقلبات السياسية والاقتصادية الناتجة عن التحول من النهج الاقتصادي الموجه إلى النهج الاقتصادي الليبرالي.

لقد أدى التحول إلى نظام الاقتصاد الليبرالي في الجزائر مع مطلع التسعينات، ظهور إشكالات معقدة أمام الهيئات العمومية السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتصدرها صعوبة التوفيق بين المكاسب الاقتصادية والتضحيات الاجتماعية، خاصة ما تعلق منها الإختلالات الكبيرة التي وقعت في سوق العمل، والمتميزة بالتراجع الحاد في عروض العمل، مقابل التزايد المستمر في الطلب على التشغيل، مما جعل موضوع التشغيل يقفز إلى المراتب الأولى ضمن أولويات برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومما زاد من خطورة هذه الإختلالات في معادلة العرض والطلب في سوق العمل في الجزائر تلك النسب المرتفعة للبطالة التي سجلها مقياس استقرار السوق. والتي تجاوزت في وقت من الأوقات عتبة الثلاثين بالمائة. لتصبح بلا منازع الشغل الشاغل للحكومة و مختلف الهيئات العمومية المركزية والمحلية. بل وكان لها الدور الكبير في دوافع وأسباب المأساة الوطنية التي عاشتها الجزائر خلال عشرية التسعينات السوداء.

وإذا كان التحول إلى النظام الليبرالي لم يكن وحده السبب في أزمت التشغيل في الجزائر، ذلك أن هشاشة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الذي كان سائداً قبل ذلك، بسبب التحكم الإداري في هذا الاستقرار قد شكل أحد أسباب انهيار هذا الاستقرار في سوق العمل في ظل التسيير الإداري قبل التحول إلى التسيير الليبرالي. فإن هذا التحول قد كشف ضعف النسيج الاقتصادي في توفير فرص العمل الكافية لتغطية الطلب المتزايد على سوق الشغل، كما كشف ضعف المؤسسات والهيئات المكلفة بتنظيم وتسيير سوق العمل في الجزائر، بل وانعدام آليات التحكم في سوق العمل في الجزائر بصفة كلية.

وإذا لم تكن ظاهرة البطالة معروفة في الجزائر خلال سنوات الرخاء الاقتصادي في سنوات الستينات والسبعينات، وإلى منتصف الثمانينات بحكم الموارد البترولية الكافية نتيجة ارتفاع أسعار البترول آنذك. فإنه ما أن بدأت هذه الأسعار في الانخفاض مع منتصف الثمانينات حتى بدأت هذه الظاهرة في البروز، بل وفي مدة قصيرة أصبحت تشكل أحدى أهم الانشغالات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية. حيث تشير العديد من التقارير الرسمية إلى أن مستوى البطالة في الجزائر بدأ في الارتفاع من 17 % في 1987 إلى 28 % سنة 1995 ليصل حدود 30% سنة 1999. هذه الارتفاع الذي جاء نتيجة عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مترابطة، أبرزها سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية التي شرعت فيها هذه بعد دخولها في مفاوضات التصحيح الهيكلي لاقتصادياتها مع المؤسسات المالية الدولية، ورغم محاولات هذه الدول الحد من هذه الزيادة عن طريق العديد من البرامج والمشاريع التي صاحبة هذه التحولات، والتي جاءت في غالبيتها بصفة سريعة وغير مدروسة بصفة علمية، مما جعلها قليلة الفاعلية في الحد من تنامي هذه الظاهرة كما سوف نبين ذلك فيما بعد. هذه الوضعية الصعبة التي تعيشها معظم الدول العربية، والمغاربية بصفة خاصة، ساهمت بشكل
كبير في تعقيد مهمة مكاتب التشغيل والتوجيه العربية في التكفل بمتطلبات اليد العاملة الباحثة عن العمل، لاسيما شريحة الشباب المتخرج حديثاً من الجامعات ومعاهد التكوين المهني المتخصصة الداخلين لسوق العمل لأول مرة.

ومن أجل الإحاطة قدر الممكن بمختلف جوانب السياسة العامة للتشغيل ومحاربة البطالة في السنوات الأخيرة بصفة خاصة لاستحالة التعرض للسياسات المعتمدة في مجال التشغيل في العقود الماضية، ارتأينا أن نتناول الموضوع من خلال المحاور التالية:

المحور الأول ـ الأبعاد الرئيسية لسياسات التشغيل ومحاربة البطالة، ومكانتها ضمن السياسات الاجتماعية والاقتصادية العامة للتنمية.
المحور الثاني ـ الآليات القانونية والتنظيمية، والبرامج المختلفة التي وضعت لتجسيد وتنفيذ سياسات التشغيل.
المحور الثالث ـ معوقات نجاح سياسات التشغيل.
المحور الرابع ـ عوامل تفعيل ونجاح سياسات التشغيل.

أولاً ـ الأبعاد الرئيسية لسياسات التشغيل ومحاربة البطالة،
ومكانتها ضمن السياسات الاجتماعية والاقتصادية العامة للتنمية
لقد كانت سياسة التشغيل دوماً جزءاً لا يتجزأ من سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، على اعتبار أنه لا يمكن الاهتمام بالجوانب المادية دون الجوانب البشرية، بحكم أن الهدف من التنمية في النهاية هو توفير القدر الكافي من سبل العيش الكريم للمواطن، وهو ما يتأتى إلا بتوفير فرص العمل لكل القادرين على العمل، والباحثين عنه. ووضع البرامج الناجعة للتكفل بالقادمين إلى سوق العمل من الجامعات ومعاهد التكوين المختلفة.


وإذا كان من الصعب في هذه العجالة استعراض مختلف الأبعاد والأهداف الرئيسية لسياسات التشغيل والعمل على الحد من البطالة، التي تم انتهاجها خلال الفترات السابقة، والتي كانت تحكمها عوامل ومظروف من المؤكد أنها تختلف عن العوامل والظروف الحالية، بغض النظر عن نجاحها أو فشلها. فإنه يمكن القول أن أبعاد سياسة التشغيل الحالية متعددة الجوانب، منها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو اقتصادي، وما يتعلق بالجانب التنظيمي والهيكلي، وما إلى ذلك من الجوانب الأخرى.

فبالنسبة للبعد الاجتماعي، فيركز على ضرورة القضاء على مختلف الآفات الاجتماعية الناتجة عن آفة البطالة لاسيما بالنسبة للشباب عامة، وذوي المؤهلات الجامعية والمتوسطة خاصة، والعمل على توفير الظروف المناسبة لإدماج هؤلاء الشباب في المجتمع، وإبعادهم عن كل ما يجعلهم عرضة لليأس والتهميش والإقصاء، وما يترتب على ذلك من أفكار وتصرفات أقل ما يقال عنها تضر بهؤلاء الشباب أولاً، وبالبلاد ثانياً، ونقصد بها اللجوء إلى الهجرة السرية نحو الضفة الأخرى من المتوسط، وما يترتب على ذلك من مخاطر الموت في البحر. والإدمان على المخدرات وما ينتج عنه من مظاهر إجرامية متعدد الأوجه، بما فيه الجرائم الإرهابية، والانتحار، والتمرد على قيم وتقاليد وقوانين البلاد، وما إلى ذلك من الانعكاسات السلبية المتعددة المظاهر التي تفرزها ظاهرة البطالة.

بينما يرتكز البعد الاقتصادي على ضرورة استثمار القدرات البشرية لاسيما المؤهلة منها في خلق الثروة الاقتصادية عن طريق توظيفها في مختلف المجالات وقطاعات النشاط بما يسمح بإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وتطوير أنماط الإنتاج، وتحسين النوعية والمردودية ومنافسة المنتوج الأجنبي، وربح المعركة التكنولوجية السريعة التطور.

بينما ترمي الأبعاد التنظيمية والهيكلية لسياسة التشغيل إلى تحقيق مجموعة من الأهداف يمكن استخلاصها من وثيقة المخطط الوطني لترقية التشغيل ومحاربة البطالة المعتمد من قبل الحكومة في شهر أفريل من السنة الماضية، والتي ترمي في إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتعددة الأبعاد، يمكن إيجاز أهمها فيما يلي:

ـ الوصول إلى تنظيم أحسن لسوق العمل وبالتالي رفع مستوى عروض العمل، تحسين المؤهلات المهنية بغرض إيجاد التوازن بين العرض والطلب في مجال التشغيل.
ـ تكييف الطلب على التشغيل وبالتالي المؤهلات مع حاجيات سوق العمل، للوصول تدريجيا على توافق بين مخرجات التكوين وسوق الشغل.
ـ العمل على تصحيح الاختلالات الواقعة في سوق العمل، وتوفير الشروط المناسبة للتقريب بين حجم عرض العمل وحجم الطلب عليه. بغرض إيجاد التوازن بين العرض والطلب في مجال التشغيل.
ـ تحسين المؤهلات المهنية بهدف تحقيق تحسين قابلية التشغيل لدى طالبي العمل.
ـ دعم الاستثمار في القطاع الاقتصادي لخلق مناصب شغل دائمة.
ـ ترقية التكوين المؤهل، لاسيما في موقع العمل وفي الوسط المهني، لتيسير الإدماج في عالم الشغل.
ـ ترقية سياسة تحفيزية باتجاه المؤسسات تشجع على خلق مناصب الشغل.
ـ محاربة البطالة عن طريق المقاربة الاقتصادية، والعمل على تخفيضها إلى أدنى مستوى ممكن.
ـ تنمية روح المقاولة لاسيما لدى الشباب.
ـ ترقية اليد العاملة المؤهلة على المديين القصير والمتوسط. وتكييف فروع وتخصصات التكوين حسب حاجيات سوق العمل. ودعم التنسيق بين المتدخلين على مستوى سوق العمل.
ـ دعم الاستثمار الخلاق لفرص ومناصب العمل، ودعم ترقية تشغيل الشباب وتحسين نسبة التوظيف الدائم.
ـ مراعاة الطلب الإضافي للتشغيل، وعصرنة آليات المتابعة والمراقبة والتقييم، وإنشاء هيئات قطاعية لتنسيق جهود مختلف المتدخلين في مجال التشغيل.
ـ العمل على التحكم في مختلف العناصر الأساسية التي تتحكم في تسيير سوق العمل ومعرفته أحسن عن طريق نظام المعلومات والإحصائيات و بنوك المعطيات ومختلف الأدوات الضرورية لإدخال التصحيحات والتعديلات اللازمة على مخطط العمل.

يتضح مما سبق أن سياسة التشغيل في الجزائر في السنوات الأخيرة، أصبحت تقوم على مجموعة من الأبعاد المتعددة الجوانب، ترمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، والتنظيمية والهيكلية، الأمر الذي يجعلها تعتمد في تحقيق هذه الأهداف على مجموعة من الآليات القانونية والتنظيمية، والبرامج والمخططات العملية.

ثانياً ـ الأطر القانونية والتنظيمية
وآليات وبرامج تجسيد وتنفيذ سياسات التشغيل.
إن تعدد أبعاد وأهداف سياسة التشغيل في الجزائر، أقتضى حتميةتأطيرها بمجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية، التي تضبط عمليات تجسيدها ميدانياً. إلى جانب مجموعة من الآليات والبرامج والمخططات العملية لتطبيقها وتنفيذها.


فبالنسبة للإطار القانوني والتنظيمين يصعب حصر مجموع النصوص القانونية والتنظيمية التي تم وضعها وإصدارها بهدف وضع السياسات التي تضعها السلطات السياسية في مجال التشغيل ومحاربة البطالة، إلا أنه يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال القانون المتعلق بتنصيب العمال ومراقبة التشغيل،[1] الذي نص في مادته الثالثة على أن:" تضمن الدولة صلاحيات تنظيم في ميدان التشغيل، لاسيما في مجال:
ـ المحافظة على التشغيل وترقيته.
ـ الدراسات الاستشرافية المتعلقة بالتشغيل.
ـ المقاييس القانونية والتقنية لتأطير التشغيل ومراقبته.
ـ أدوات تحليل وتقييم سياسة التشغيل.
ـ أنظمة الإعلام التي تسمح بمعرفة سوق العمل وتطوره."

الآليات الأخرى المعتمدة لتشغيل الشباب في الجزائر: نظراً للآثار السلبية الخطيرة التي نتجت عن هذه الظاهرة في المجتمع بصفة عامة، وفي أوساط الشباب بصفة خاصة. فقد قامت الجزائر بعدة إجراءات، واعتماد عدة برامج خاصة بهذه الفئة بهدف التخفيف من شدة الصدمات التي يمكن أن تتركها في نفوس العاطلين عن العمل من الشباب. وانعكاس ذلك على تعاملهم مع باقي أفراد المجتمع. وذلك بالرغم من الصعوبات الاقتصادية المالية والهيكلية التي عرفها الاقتصاد الجزائري منذ مطلع التسعينات تاريخ بداية التحول نحو الاقتصاد الليبرالي وما نتج عن ذلك من انعكاسات اجتماعية على المجتمع ككل، والشباب بصفة أخص.فقد قامت الجزائر على غرار العديد من الدول العربية، باعتماد عدة آليات للحد من استمرار تزايد البطالة، أو على الأقل للتخفيف من حدة آثارها الاجتماعية على الطبقة العاملة، بصفة عامة، والشباب الذين هم في سن العمل بصفة خاصة. يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال، وبصفة موجزة، الآليات التالية:

1 ـ نظام التأمين ضد البطالة: ويتمثل في إنشاء الصندوق الوطني للبطالة في الجزائر،[1] والذي يشكل هيئة استقبال للحد من كارثة فقدان منصب العمل الناتج عن التسريح لأسباب اقتصادية. حيث يضمن هذا النظام دخلاً للعمال الذين يفقدون مناصب عملهم طوال مدة ثلاثة سنوات، وذلك للوقاية من الفقر والحاجة طوال مدة البطالة الحتمية أحيانا. هذا النظام الذي تكفل منذ بداية نشاطه في 1995 بأكثر من 200.000 عامل. وكان يمكن أن يكون العدد أكبر لولا وجود صيغ أخرى بديلة له، مثل الذهاب الإرادي، والتقاعد المسبق. إلى جانب اقتصار التسريح المعني بهذا النظام على المؤسسات الاقتصادية دون قطاع الوظيفة العمومية.

ولا يقتصر دور هذا الجهاز على التكفل بضحايا التسريح لأسباب اقتصادية عن طريق ضمان تقديم تعويضات لهؤلاء، والبحث لهم عن مناصب عمل جديدة، بل أنه انتقل إلى مساعدتهم عن طريق القروض في خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة وفق تخصصاتهم وتكوينهم العلمي والميداني، لتشكل هذه المؤسسات أداة لخلق مناصب عمل لغيرهم لاسيما فئة الشباب منهم.حيث تشير إحصائيات هذا الصندوق للسنوات 2004 - 2007 إلى إنشاء أكثر من 670 مؤسسة صغيرة للشباب البالغين من العمر ما بين 35 و 50 سنة. في الجزائر العاصمة فقط. مما نتج عن خلف أكثر من 1959 منصب عمل جديد.[2] في حين بلغ عدد

2 ـ ترقية العمل المستقل وتنمية وتطوير روح المبادرة: رغم أن حل مشكلة البطالة لا يتم إلا عن طريق تنمية شاملة فعالة في مختلف المجالات الاقتصادية الصناعية منها والمالية والتجارية، وحتى الإدارية والاجتماعية، إلا انه في غياب هذه الطفرة القوية يبقى البحث عن بعض الحلول الممكنة احد السبل التي يمكن أن تخفف ولو بشكل قليل أو مؤقت أو جزئي من أثار هذه الأزمة الاجتماعية. ومن بين هذه الحلول، العمل على ترقية وتطوير العمل الحر أو المستقل، وتشجيع روح المبادرة التي يقوم بها بعض الشباب، من خلال خلق بعض الحرف أو الورشات الحرفية التي تدخل ضمن مجال تخصصهم المهني إما المكتسب عن طريق التكوين المهني، أو التمهين حيث لا يحتاجون في ذلك سوى لمبالغ مالية صغيرة أو متوسطة لاقتناء بعض أدوات الإنتاج، أو المواد الخام المستعملة في المهنة أو الحرفة، أو بناء مقرات لممارسة نشاطهم، أو غير ذلك من الأهداف الأخرى المرتبطة بالنشاط.

وفي هذا الشـأن عملت الجزائر عن طريق البنوك وضمان الهيئات الاجتماعية (الصندوق الوطني للتأمين على البطالة) على وضع برنامج خاص بهذه الآلية، من خلال فتح إمكانية منح قروض صغيرة الحجم تتراوح ما بين 5000 د ج و 350.000 دج. تشرف عليها وكالة التنمية الاجتماعية، كذلك، لخلق مناصب عمل حرة، خاصة في البلديات الريفية، تتمثل غالبيتها في أعمال تتم في البيوت، في مجالات النسيج، والحرف التقليدية، وبعض الأعمال التجارية الصغيرة...الخ، وهي كلها نشاطات تمكن
القائمين بها من التخلص من شبح البطالة والقيام بنشاط يدر عليهم بعض المداخيل التي تمكنهم من العيش بكرامة، من جهة. وتسديد القروض التي حصلوا عليها إما بدون فائدة أو بفوائد قليلة جداً، والوصول إلى مرحلة الاستقلالية في تملك وسائل الإنتاج، وهي النشاطات التي شكلت في حالات كثيرة نواة لميلاد مؤسسات صغيرة ثم متوسطة، وربما ستصبح في يوم الأيام مؤسسات كبيرة.[1] وقد عرف هذا البرنامج إقبالاً كبيراً من قبل الشرائح الشبانية، بلغت عند منتصف السنة الأولى للشروع في تطبيقه (سنة 2000) ما يفوق 14.000 طلب.[2]

والى جانب هذه الآليات العامة أو غير المباشرة التي أوردناها على سبيل الاستدلال على ما تقوم به الجزائر من جهود جبارة للحد من تطور أزمة البطالة التي أصبحت تشكل الشغل الشاغل ليس فقط للسلطات العمومية، بل وللمنظمات النقابية بشكل أكثر اهتمام، حيث شكلت هذه الأزمة دائماً أحد المواضيع الأساسية في الحوار والتشاور الاجتماعي الذي يتم بصفة دورية بين الاتحاد العام للعمال الجزائريين، والحكومة، وأصحاب العمل. وهي الآليات التي كثيراً ما كانت عرضة لانتقادات النقابة لكونها لا تهدف إلى القضاء على البطالة بقدر ما هي مجرد مسكنات مؤقتة لا تلبث فاعليتها أن تذهب مع تزايد الأزمة وتوسع الظاهرة لتشمل معظم الذين هم في سن العمل.[3] هناك آليات أخرى نعتبرها خاصة بالتكفل بتشغيل الشباب، سوف نركز كذلك على أهم البرامج والميكانيزمات التي اعتمدت بشأنها، دون الخوض في تفاصيلها وجزئياتها، أو تقيم مدى نجاحها أو فشلها، وهذا لعدم اتساع المجال لذلك.

وقبل أن نختم سلسلة الآليات المختلفة التي تم اعتمادها في مجال سياسات التشغيل، لا يجب أن ننسى مجموعة التدابير التشجيعية والتحفيزية التي تم اتخاذها من قبل السلطات العمومية في الجزائر بهدف تشجيع المؤسسات المستخدمة على خلق المزيد من مناصب العمل، والتي تم تأكيدها ضمن المخطط الوطني للتشغيل، ومنها:
ـ تقديم امتيازات مالية وضريبية خاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال التمكن من الحصول على الصفقات.
ـ إشراك أكبر للجماعات المحلية في ترقية التشغيل من خلال توجيه بعض النشاطات نحو القطاع الخاص، وعلى الخصوص نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ـ تشجيع منح القروض البنكية لفائدة الاستثمارات المنتجة ذات القدرة العالية للتشغيل بفوائد مخفضة.
ـ برامج دغم مشروعات الشباب المقاولين، الخلاقة لمناصب العمل، عن طريق القروض البنكية، والتسهيلات الإدارية، وتمكينهم من الحصول على العقارات اللازمة لإقامة المشاريع وتطويرها.
ـ لامركزية قرارات منح القروض والمساعدات المالية للدولة، أو من قبل البنوك، والمتمثلة في شكل قروض دون فوائد، أو امتيازات جبائية، أو تخفيض نسب الفائدة على الأرباح أو رأس المال...الخ، ومنح قرارات منحها للهيئات المحلية.
ـ تكوين المقاولين الشباب في ميدان التسيير وإدارة المشاريع خلال مرحلة ما قبل إنشاء
المشروع أو خلال مراحل ما بعد إنشائه.

ـ إعفاء المؤسسات المستخدمة من الأعباء الاجتماعية، أو تخفيضها،( 28 % من اشتراكات الضمان الاجتماعي، وقد تصل إلى36 % عندما يتم التوظيف في المناطق الجنوبية، او في الهضاب العليا) بالنسبة للمؤسسات المستخدمة التي تبادر بتشغيل عمال شباب في إطار برنامج عقود الإدماج الموجه للشباب حاملي الشهادات العليا والمتوسطة، وحتى من هم دون تأهيل، المقرر في بمقتضى المرسوم التنفيذي 08 ـ 126 المشار إليه سابقاً،[4]

وبصفة عامة، ونظراً لثراء التجربة الجزائرية في مجال سياسات التشغيل، فإنه يمكن القول أن الجزائر قد اعتمدت، ومنذ أن شرعت في التحول نحو النهج الليبرالي في تسيير الاقتصاد الوطني

مجموعة من التدابير الموجهة للتكفل بإيجاد مناصب عمل حقيقية ودائمة للشباب، وذلك من خلال خلق ورشات ومؤسسات صغيرة متخصصة في الإنتاج أو التحويل أو تقديم خدمات أو ما إلى ذلك من النشاطات التي والمشاريع التي يبادر بها الشباب المعني، حيث وضع أول برنامج من هذا النوع مع بداية 1989 عرف ببرنامج تشغيل الشباب، وهو موجه لفئة الشباب ما بين 16 و 27 سنة، تمنح لهذه الفئة من الشباب تكويناً يسمح لها بالاندماج في أعمال ذات منفعة عامة في القطاعات الفلاحية والصناعية والري والبناء والأشغال العمومية. إلا أن هذا البرنامج لم يعرف النجاح المنتظر وذلك لأسباب إدارية، حيث كان ينتظر أن يوفر أكثر من 200.000 منصب شغل دائم خلال سنتين فقط. حيث لم يستفد من هذا المشروع سوى نصف هذا العدد، منهم 60.000 شاب حصلوا على مناصب دائمة أو مؤقت، و 40.000 شاب على مناصب في نشاطات التكوين والتأطير.

وأمام عدم نجاح هذا البرنامج في تحقيق النتائج المنظرة منه، بادرة الجهات المعنية ابتداء من سنة 1990 بوضع نظام جديد عرف بـ "النظام الخاص بالإدماج المهني للشباب D.I.P.J.." وهو النظام الذي يرتكز أساسا على خلق أنشطة من طرف الشباب، وتنمية روح المبادرة، والعمل على خلق مناصب عمل دائمة باستعمال الإمكانيات والقدرات المحلية، وذلك من خلال ثلاثة صيغ أو محاور أساسية هي:

1 ـ خلق وظائف ذات منفعة عامة بمبادرات محلية، وهي صيغة مكملة لصيغة الشبكة الاجتماعية المشار إليها سابقاً، وهي صيغة تقوم على التشغيل المؤقت لمدة ستة أشهر إلى سنة.

2 ـ خلق نشاطات ومشاريع مقترحة من قبل الشباب، مقابل الحصول على مساعدات مالية لإنجازها تصل إلى حدود 30% من قيمة المشروع في الذي يتم إنجازه في شكل تعاونيات فردية أو جماعية، من طرف صندوق مساعدة الشباب، وهو الصندوق الذي أصبح يعرف فيما بعد بالصندوق الوطني لترقية التشغيل F.N.P.E . أما الـ 70% الباقية فتمنح على شكل قروض من البنوك، على ألا تتعدى قيمة المشروع حدود 3 ملايين د.ج.[1]
3 ـ تكوين التعاونيات التي يجب أن تتم خلال ستة أشهر بين المؤسسات الصغيرة التي تنشط في نفس المجال، وذلك بهدف التحكم أكثر في استعمال واستغلال المشاريع ورفع مردوديته وزيادة فاعليته وفرض وجوده في سوق المنافسة.

ولإعطاء دفع جدي للبرنامج، وتفادي تردد أو تخوف البنوك في تمويل المشاريع المقترحة في هذا المجال، تم إنشاء صندوق الضمان المشترك للنشاطات الصناعية والتجارية والحرفية، لضمان تسديد واسترجاع أو تعويض القروض المصرفية الممنوحة للشباب المؤسسين للمشاريع الممولة من
خلال هذا البرنامج.

وبعد مرور قرابة خمسة سنوات على هذه التجربة، قامت الهيئات المشرفة عليها بتقييم نتائجها، لتصحيح الجوانب السلبية منها، ودعم الجوانب الإيجابية، وعلى ضوء الملاحظات المستخلصة من عملية التقييم، تم تكييف النظام بالكيفية التي تجعله أكثر فاعلية، وأكثر اتساعاً لدمج صيغ أخرى لخلق مناصب عمل للشباب، وهو ما أفرز ما عرف بالنظام الجديد لإدماج الشباب، الذي ارتكز هو الآخر على ثلاثة محاور أساسية، هي عقود التشغيل المسبق Contrats de Pré – Emplois. والمساعدة على إنشاء المؤسسات الصغيرة، وهي استمرار للصيغة السابقة مع بعض التعديلات التي تم إدخالها لتكييف العملية مع النظام الجديد، وأخيراً، التكوين لخلق نشاطات جديدة.

ولتحقيق هذا البرنامج، تم إنشاء الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب.[2] التي عهد إليها مهمة تمركز تدخلان السلطات العمومية في مهمة الاستشارة والتوجيه، من خلال توجيه المؤسسين الشباب ومساعدتهم في كل المراحل التي يتم بها إنشاء المشروع، والعمل على تهيئة كل الشروط التي تضمن نجاح المشروح وقبوله من قبل البنوك الممولة له. كما تقدم هذه الوكالة مجموعة من الحوافز والامتيازات المالية مثل القروض بدون فوائد، والمساهمة في دفع الفوائد إن اقتضى الأمر، إلى جانب بعض الإعفاءات الجبائية. وبهذه الصفة، تشكل هذه الوكالة الجهاز الرئيسي لقيام تعاون شامل بين جميع الهيئات المعنية بالموضوع.[1]

وبهدف توفير الدعم المالي الكافي والمنظم لتحقيق هذا المشروع الطموح، تم بالتوازي للوكالة الوطنية لتشغيل الشباب، إنشاء هيئة مالية جديدة تتمثل في صندوق دعم تشغيل الشباب. الذي عهد إليه تمويل المشاريع التي تؤطرها الوكالة، من جهة. وتوفير التغطية المالية من تكوين وإعداد الشباب لإيجاد مناصب العمل للشباب سواء في القطاع العام أو الخاص، وذلك في إطار عقود التشغيل المسبقة، التي تعني بصفة خاصة ذوي التكوين الجامعي، باعتبارهم يواجهون مشاكل عديدة في التوظيف نظراً لانعدام الخبرة المهنية. حيث يمنح لصاحب عقد التشغيل المسبق، تكويناً تطبيقياً للتكيف مع منصب العمل المراد شغله، مع منحه عند نهاية التكوين أو عند نهاية العمل شهادة عمل تثبت له خبرة وأقدمية تسمح له بالحصول على منصب عمل في المؤسسات العامة أو الخاصة، وذلك بهدف التخلص من عائق انعدام الخبرة الذي عادة ما ترفض طلبات عمل المتخرجين من الجامعة بسببه.[2]

و لضمان نجاح هذا النظام انطلاقا من نقاط ضعف النظام السابق لدعم تشغيل الشباب فقد حددت له عدة معايير وأهداف تحكم نظام عمله، وهي:
ـ حتمية إدماج أنشطة الشباب داخل ميكانزمات وآليات عمل السوق.
ـ إعادة الاعتبار للمؤسسات المصرفية (البنوك) كمؤسسات وسيطة، وتمويلية، وتقييم الأخطار التي يمكن أن تهدد مصالحها المالية عند عملية التمويل.
ـ تركيز تدخلات السلطات العمومية في هيئة واحدة تقوم بتقديم التوجيه والاستشارة، وهي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، كما سبق أن اشرنا إلى ذلك من قبل.
.ومن بين الإجراءات المباشرة التي اعتمدتها الجزائر لمعالجة بطالة المتخرجين من الجامعات ومعاهد التكوين العليا والمتوسطة بصفة خاصة، نظام الإدماج المهني للشباب الحاملين للشهادات الجامعية، والتقنيين السامين.[1] والمتمثل في عقود التشغيل الأولية التي تهدف إلى منح المتخرجين الجدد فرصة اكتساب تجربة مهنية وخبرة تطبيقية، استعدادا لدخول الحياة المهنية بواسطة علاقات عمل دائمة ومستقرة، سواء في المؤسسات والإدارات العمومية، أو في المؤسسات الخاصة. وذلك لقاء شبه أجور تمنحها أياهم المؤسسات المستخدمة، مقابل بعض الإعفاءات التي تمنحها أياها الدولة، مثل الإعفاء من


التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 21:44   #2
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

مفاهيـم عامـة


-1-i البيئـة


-1-1-i مفهوم البيئـة


2-1-i أنواع البيئـة


-2-i المحيـط


-1-2-i مفهوم المحيـط


-2-2-i الفرق بين المحيـط و البيئـة


-3-i نظام الإبـداع التكنولوجـي


-1-3-i مفهوم نظام الإبداع التكنولوجـي


-2-3-i شروط تطوير الإبداع التكنولوجي في المؤسسـة


-3-3-i شروط تطوير قدرات البحث في الإبداع التكنولوجي في الدولة


-ii المؤشرات البيئية للإبداع التكنولوجـي


تمهيـد


-1-ii الظروف و المحيـط


-1-1-ii العوامل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصاديـة


-2-1-ii البيئة التكنولوجيـة


-2-ii الإعلام و التسيير الفعـال


-1-2-ii الإعلام و نظام المعلومات


-2-2-ii الإدارة الفعالة


-3-ii الحوافز و أنواعهـا


-1-3-ii الحوافز العامـة


-2-3-ii الحوافز الخاصـة


-3-3-ii الحوافز المباشرة


- الأمثلـة الواقعيةـ

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 21:58   #3
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

I البيئـة:


-1-1-I مفهوم البيئـة:



كان ينظر إلى البيئة فيما مضى, من جوانبها الفيزيائية و البيولوجية, و لكن أصبح ينظر إليها الآن من جوانبها الاجتماعية و الإنسانية و الإقتصادية و الثقافية, فإذا كانت الجوانب البيولوجية و الفيزيائية تشكل الأساس الطبيعي للبيئة البشرية, فإن جوانبها الاجتماعية و الثقافية هي التي تحدد ما يحتاج إليه الإنسان من توجيهات و وسائل فكرية و تكنولوجية لفهم الموارد الطبيعية و استخدامها. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


-2-1-I أنواع البيئـة:



يمكن التمييز بين أنواع البيئة, نذكر منها ما يلي:


-1عند الإداريين: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ينظر إلى البيئة على أنها المنظمة, و تؤدي أدوارها في محيط من البيئة تلتزم بنطاقها و تتقيد بحدودها, و تنقسم البيئة إلى نوعين أساسيين:


أ- البيئـة الداخلية: و تشمل النواحي التالية:


· الناحية الفنية و التكنولوجية: و تضم طرق العمل و الآلات المستخدمة في أدائه.


· التنظيم الرسمـي: و هو مجموعة القواعد و اللوائح و القوانين و التعليمات التي تضعها إدارة المنظمة, و التي تهدف إلى وضع نظام موحد يسير العمل بموجبه و يلتزم بحدوده.


ب- البيئة الخارجية: تنقسم البيئـة الخارجية إلى عدة أنواع:


· البيئة السياسية و الاقتصادية: بحيث لكل دولة نظام سياسي يحكمها, و يحدد هذا النظام السياسي نوع النظام الاقتصادي الذي يحكم ثروات المجتمع و يسيرها.


· البيئة الطبيعية أو المادية: تضم الخصائص الجغرافية لدولة ما بالإضافة إلى الثروات التي تمتلكها من ذهب و فحم و بترول ... الخ.


· البيئة الفنية أو التكنولوجيـة: و هي مجموعة الخبرات التي تبحث و تضيف إلى حصيلة المجتمع ما يمكن أن يستخدمه من اختراعات و إبداعات.


· البيئة التعليميـة: تتكون من مختلف المنشآت التعليمية التي تهدف إلى تعليم الفرد و تنمية مهاراته.


· البيئة النفسيـة: تضم الأفكار لدى الفرد ووجهات نظره وآماله و طموحه و عواطفه.


· البيئة الاجتماعيـة: و تمثل ثقافة مجتمع ما و تضم لغته, عاداته, تقاليده, و أنماط سلوكه.


-2 عند الاقتصادييـن:


لا يمكن تحديد البيئة إلا بالتحديد المسبق للنظام المعني ببحث بيئته, كذلك ينبغي أن نلاحظ أن البيئة و عناصرها تختلف باختلاف المستوى التجميعي الذي تنظر منه إلى النظام المراد دراسته (فرد, أسرة, دولة, مدينة, ...الخ). و كذلك باختلاف البعد الزمني. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و البيئة هي مجموعة العوامل المادية و غير المادية, الديناميكية, أو الستاتيكية التي تؤثر و تأثر بالنظام إيجابياً أو سلباً. ومن المنظور الاقتصادي نميز الأنواع التالية من البيئة:


أ- البيئـة الحيوية: و تضم كل من الغلاف الجوي, الغلاف المائي و الغلاف اليابس.


ب- البيئة الاجتماعية: و فيها تبرز مجموعة النظم الاجتماعية, السياسية, الثقافية, و الإدارية التي وضعها الإنسان لينظم بها سير مجتمعه, و يدير منها خلالها حياة عشيرته و علاقتها بالبيئة الحيوية.


ج- البيئة التكنولوجية: تتألف من كل ما أنشأه أو صنعه الإنسان و أقامه في حيز البيئة الحيوية: المدن, الطرق, المزارع, المصانع, وسائل المواصلات و غيرها. و هذه البيئة هي من صنع الإنسان و تقع تحت إدارته و تحكمه.[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


مما سبق يتضح أن البيئة بصفة عامة تنقسم إلى عنصريـن:


· العنصر الطبيعي: يقصد به الجوانب الفيزيقية و البيولوجية للبيئة و تفاعلاتها المتداخلة و ظواهرها الكلية, كما تشمل الثروات الطبيعية المتجددة (الزراعية, الغابات...) و غير المتجددة (المعادن والبترول).



· عنصر البيئة: و هو مفهوم أشمل, إذ يشمل العناصر البيولوجية و المادية للبيئة, بالإضافة إلى العنصر الصناعي أو المستحدث, و يشمل العوامل الإجتماعية حيث تبرز مجموعة النظم الاجتماعية, السياسية, الاقتصادية, الثقافية و الإدارية التي وضعها الإنسان لينظم حياته و يدير من خلالها نشاطه و علاقته الإجتماعية بمجموعة العناصر التي يتكون منها الوسط الطبيعي, كما يشمل الاختراعات و الابتكارات التي وضعها الإنسان للسيطرة على الطبيعة و كذا كافة نشاطات الإنسان التي يمارسها في بيئته.


-2-I المحيـط Contexte : البيئـة:Environnement


-1-2-I تعريف المحيـط:


هي مجموعة من الظروف التي لها علاقة بظاهرة ما, و هو مجموعة شروط توافرها لتواجد أمر أو ظاهرة معينة (منظمة ما, إنسان ما ... )


-2-1-I الفرق بين المحيط و البيئة:


إن البيئة هي مفهوم أشمل من المحيط, بحيث أن المحيط هو شروط تواجد ظاهرة ما في حين البيئة مجموعة من المؤثرات و العوامل التي تؤثر على الفرد و نشاطاته.


-3-I نظام الإبداع التكنولوجي:


-1-3-I مفهوم نظام الإبداع التكنولوجي:


يمكن تمثيل نظام الإبداع التكنولوجي كنظام مفتوح على البيئة التقنية (العلم و التكنولوجيا), الاجتماعية, الثقافية, الاقتصادية, و السياسية, ليتغذى من مواردها المختلفة قصد تحويلها –الموارد والمعلومات- إلى إبداعات في شكل منتجات أو أساليب محسنة أو جديدة. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و يقاس الإبداع من خلال آثاره على البيئة, و هذا ما أكده بيتر دروكر :" الإبداع يعمل على إنشاء مستقبل مغاير أو مختلف". [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و يمكن تعريف نظام الإبداع التكنولوجي بأنه مجموعة النشاطات أو الوظائف المعدة لتحويل فكرة منتوج أو أسلوب إنتاج, إلى غاية إنجازها و تجسيدها في شكل ملموس. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و هذا ما يسمح بالمرور من الإبداع الفكري القائم على الذكاء و الأفكار إلى الإبداع التطبيقي أو الصناعي و التي تتبلور من خلالها هذه الإبداعات الفكرية إلى حين الوجود.


و في واقع الأمر,إن الإبداعات التكنولوجية ليست دوماً نتيجة لاختراع معين, بل تنتج أحياناً عن حل المشاكل الإنتاجية التي تعترض العمال.


فنقطة البداية لنظام الإبداع التكنولوجي تنطلق من الإمكانيات المتاحة أو المركبة و المتواجدة في بيئة المؤسسة, و على هذه الأخيرة الاستفادة لأقصى حدّ من الطاقات و الإمكانيات الإبداعية المتاحة, من أجل تكوين نظام إبداعي متكامل مفرداته في تشابك إيجابي يسهم في تحقيق و تحسين الإنتاجية. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ففي السبعينات أدت أزمة البترول إلى البحث عن مصادر طاقوية أخرى من قبل الباحثين الذين كرسوا جهودهم و معارفهم لإيجاد هذه المصادر, و قد أسفرت دراساتهم على اكتشاف الطاقة الشمسية, و تطوير مجال الطاقة الذرية و المدنية.


و يقاس نجاح نظام الإبداع التكنولوجي عند نشر النتيجة المحققة في بيئة أوسع من البيئة التي تنشأ فيها هذا الإبداع, و هو ما يعرف بنقل التكنولوجيا, و الذي ينشأ من طلب من الطرف الذي يريد تطبيق هذه الإبداعات التكنولوجية و الناتج عن حالة هذه الطرق لذلك. إذن الطلب هو الدافع و المحرك للإبداع.


و لقد حدد Schmooller الدور الفعال للطلب في إنشاء الإبداع التكنولوجي:" إن البحث و الدافع للإبداع محرك عن طريق تواجد مشاكله تجابه العملية الإنتاجية و تم حلها, أو فرص اقتصادية متاحة رصدت و تم تحقيقها بشكل تقني أو فرص متاحة". [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إنه من الصعب على الباحثين اكتشاف كافة تطبيقات الإبداع التكنولوجي, خاصة التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية الحالية, في حين يمكن للمؤسسة من خلال قدراتها المتاحة حل المشاكل الفنية التي تواجهها, و كذا من خلال معرفتها لاحتياجات الزبون و متطلباته و باستغلالها للخبرة التكنولوجية المتراكمة في رأس المال و اليد العاملة المؤهلة, قادرة على إحداث الإبداعات التكنولوجية.


-2-3-I شروط تطوير الإبداع التكنولوجي داخل المؤسسة:


لتطوير نظام الإبداع التكنولوجي بشكل إيجابي داخل المؤسسة يجب توفر عدة عوامل أهمها:


· طاقات و إمكانيات مالية و تسييرية (فرق تسييرية كفأة على جميع المستويات) و تجارية (قنوات توزيع أو شبكة توزيع جيدة) و خبرات تكنولوجية.


· امتلاك معارف و معلومات كافية عن السوق (أو دراسته).


· قدرات تسييرية كفأة و مؤهلة قادرين على إحداث البحث التطبيقي.




-3-3-I شروط تطوير قفزات البحث في الإبداع التكنولوجي في الدولة:


نميز خمسة (05) مقومات أساسية لأي نشاط ناجح في مجال البحوث التكنولوجية, و لا يحدد النجاح هنا من حيث التفوق الأكاديمي, بل من حيث القدرة على التفاعل مع واضعي السياسات والتأثير عليهم, و هذه المقومات هـي: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


1- مجموعة من واضعي السياسات التي تدرك جيداً أهمية الحاجة إلى الفهم العميق لقضية التكنولوجيا نظرا لعلاقتها بعملية اتخاذ القرارات. و بدون هذه المجموعة لن يكون هناك طلب على نتائج البحوث و الدراسات التي تم إجراؤها.


2- قاعدة مؤسسية يمكن إجراء البحوث من خلالها و منه خصائص بحوث السياسة التكنولوجية أنها نشاط متعدد الاختصاصات, و يتطلب تظافر مهارات العلماء, و توفر مصادر المعلومات, و تمييز المؤسسات متعددة للبحث في هذا المجال مثل الجامعات والمراكز العلمية, و المهم هنا هو توفير مكان و تخصصه للباحثين في اختصاصات مختلفة, و منحهم الوسائل اللازمة لإجراء بحوثهم.


3- مجموعة إطارات من الباحثين المتدربين, أياً كانت اختصاصاتهم, و تدريبهم لاكتساب جوانب متعددة الاختصاصات لبحوث السياسة التكنولوجية.


4- برنامج للبحث يوضع بعد عملية استشارية بين الباحثين واضعي السياسات, بحيث يعكس هذا البرنامج الأولوية المحلية, أي ما يحتاجه إلى السوق الوطني من إبداعات تكنولوجية.


5- الموارد المالية, بحيث يعتبر أهم هذه المقومات, لأنه بدونه كل القرارات و الدراسات والبحوث تبقى حبراً على ورق و لا يمكن تحقيقها ولا وضعها حيز التطبيق. وقد تأتي هذه الموارد المالية من مصادر وطنية أو من مصادر خارجية كقروض المنظمات الدولية المالية.














-II المؤشرات البيئية للإبداع التكنولوجي:


تمهيد:


في ظل البيئة التنافسية و المتغيرات الاقتصادية المعقدة التي تحكمها, تتسابق المؤسسات و تسعى كل منها للإرتقاء بمنتجاتها و لاحتلال موقع تنافسي في السوق العالمية, لهذا الغرض تسعى المؤسسات إلى تطوير وظيفة البحث و التطوير بهدف خلق منتجات جديدة و إنتاج معارف علمية تكنولوجية تحقق ميزة تنافسية للمؤسسة, و لتحقيق ما تصبوا إليه, تبحث المؤسسات على الفرص في بيئتها و اقتناص هذه الفرص و تطويرها, فما هي هذه العوامل أو المؤشرات البيئية التي تسمح بخلق الإبداع التكنولوجي و تطويره.


-1-II الظروف و المحيط:


إن إنجاز أي عمل عادي يمكن أن يتم حتى لو كانت الظروف قاسية و تحت إدارة مشددة, هذا معناه أن المثالية بالنسبة لمكان العمل و التجهيزات اللازمة, ليست ضرورة مطلقة, إلا أن عاملين أساسيين اثنين لهما دور جدّ هام على مستوى الأداء و هما: حد أدنى من الوسائل, و حدّ أدنى من الاعتبار الشخصي.


و إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأعمال العادية, فإن نشاطات البحث و التطوير أو الإبداع التكنولوجي يستلزم, بالإضافة إلى كل ذلك, علاقة من نوع خاص مع الإدارة. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إن العوامل الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و البيئية تؤثر و تأثر بهذا النوع من الإبداعات التكنولوجية, فطرح منتوج جديد مثلا له تأثير على ثقافة الفرد و المجتمع و عاداتهم, كما أن المتلقين لهذه الإبداعات التكنولوجية لهم تأثير على الابتكارات الجديدة, و حتى على خلق هذه الإبداعات التكنولوجية. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


-1-1-II العوامل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية:


هناك ثلاث أبعاد رئيسية تتحكم في نجاح أو فشل عملية الإبداع التكنولوجي و هي:


-1 الحاجات الاقتصادية و الاجتماعية: التقويم والتكلفة


تقويم الاحتياجات أمر له الأولوية في تقدير متطلبات كل دولة و ما تحتاج إليه من إبداعات تكنولوجية, فإن معرفة هذه الاحتياجات الضرورية للمجتمع تخلق الفكرة للإبداعات التكنولوجية المختلفة, و مع تزايد ظهور الاختراعات و الإبداعات التكنولوجية السريع تزايدت حاجة الأفراد إلى إبداعات أخرى, و بالتالي وجب تخطيط احتياجاتهم على المدى القصير, بحيث يجب الاهتمام بالحاجة الاجتماعية كمحرك أساسي و محور رئيسي لعملية الإبداع, فالمجتمع هو الذي يسمح بتطوير الإبداعات التكنولوجية كما يمكنه أن يتخذ موقفا سلبياً منها.


-2 الموارد الاجتماعية و الاقتصادية:


نميز بين أربع (04) عناصر مادية و بشرية رئيسية تشكلها في مجملها الموارد الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لخلق الإبداع التكنولوجي , و هي: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


· الموارد الماليـة: إن الموارد المالية هام جداً لتحقيق الأبحاث و خلق المنتجات الجديدة أو تحسينها, و يجب حساب تكلفة هذه الإبداعات و معرفة مدى مردوديتها.


· العمالـة المدربـة: في كثير من الأحيان يتوصل العامل إلى حل مشاكل فنية على مستوى العملية الإنتاجية للمؤسسة, مما يسمح له بخلق أسلوب جديد في الإنتاج أو تحسين هذه العملية الإنتاجية, و بالتالي خلق إبداع تكنولوجي.


· المـواد الخـام: إن توفر المواد الأولية و بالجودة المطلوبة يمكننا من تطوير ميادين العلوم التكنولوجية و مختلف أشكال الصناعة المرتبطة بها.


· المنشآت و البنى التحتيـة: تشمل المواصلات و خدمات الإسكان, المدارس, الكليات, مراكز البحوث و العلوم التقنية, و التي تساهم في تخريج الإطارات و الكفاءات الوطنية سواءا كانت فنية, متخصصة أو حتى إدارية.


3- المناخ الاجتماعي و الاقتصادي الملائم:


إذا كانت العوامل الاجتماعية و الثقافية أو البيئية تؤثر على التكنولوجيا و تتأثر بها, فإن معتقدات و سلوك المجتمع المستقبل للتكنولوجيا الجديدة يلعب دوراً حاسماً في قبولها أو نبذها, فمن الملاحظ أن الاحتياجات الاقتصادية و السياسية العاجلة الآنية كانت في العديد من الحالات هي المحرك الرئيسي لخلق هذه التكنولوجيا الجديدة, و لكي تنجح الإبداعات التكنولوجية و تأخذ مكاناً في السوق الوطنية و العالمية يجب مراعاة المناخ الاقتصادي و الثقافي و الذي يتضمن:


· توقيت إدخال التكنولوجيا الجديدة: إن للبعد الزمني دور هام في نجاح الإبداعات التكنولوجية, بحيث أنه في ظل حدة المنافسة يجب على المؤسسات أن تواكب تسارع ظهور الإبداعات التكنولوجية, فعند طرح منتج جديد في السوق في زمن متأخر أو غير مناسب, فهذا يؤدي إلى فشل هذا المنتج.


· قنـوات الاتصـال: و هنا يدخل مفهوم التسويق للإبداع التكنولوجي, بحيث يجب إبراز أهمية هذا الإبداع من خلال قنوات التوزيع و أساليب التسويق المختلفة.


· الفئـة المستهدفـة: أي تحديد طبيعة الأفراد المراد تلبية حاجاتهم و من خلال الإبداعات التكنولوجية المحققة, مما يسمح لنا بمعرفة متطلباتهم و الخصائص الواجب توافرها في هذه الإبداعات.


· الحكومـة والسياسـات: إن للسياسة الحكومية دور مركزي في عملية خلق الإبداعات التكنولوجية, ذلك أنها تأثر و تتحكم في المؤسسات و الأفراد على حدّ سواء. و فيما يخص السياسة الحكومية و أدواتها المشجعة على الإبداع التكنولوجي و الصناعي تحديداً نذكر ما يلي:


-التشجيع الضريبي[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: إن التخفيضات الضريبية هي نوع من أنواع المساعدات الحكومية, و التي بدونها المؤسسات لن تتمتع بقدرات مالية كافية لممارسة جميع نشاطاتها التي تهدف للإبداع التكنولوجي, خاصة مع التحولات الحالية, هذه الإجراءات تهدف أيضا لرفع القدرات التكنولوجية للمؤسسات من خلال ممارسة عملية البحث و التطوير أكثر من سعيها لتحسين قدرة الاستيعاب و التأقلم مع التكنولوجيا الجديدة, و ذلك بتشجيعها على الاستثمار. و بالتالي فإن هدف هذه التخفيضات الضريبية هو تشجيع المؤسسات لتخصيص أفضل لمواردها المتاحة في نشاطات الإبداع, و هو ما يطبق على شكل ضرائب على أرباح الشركات و التي تصنف نسبها وفق طبيعة نشاط الشركة.


-المساعدات المالية المباشرة[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: تضم هذه المساعدات جميع الإجراءات التي ينتج عنها تحويل رؤوس أموال الحكومة نحو المؤسسات بهدف تسهيل مزاولة نشاطات هذه الأخيرة, و التي لن يتم تحقيقها دون عنصر المال. بحيث تهدف هذه الإجراءات إلى تنمية الإبداعات و كذا توفير قاعدة الاستثمارات التي تؤثره هذه الإبداعات, إن هذه البرامج لدعم الاستثمارات التي موجهة عادة للمؤسسات الصغيرة, للتنمية الجهوية و للتكنولوجيات الخاصة الدقيقة (Technologie de pointe), و تكون هذه المساعدات على شكل أموال ممنوحة من قبل الحكومة Subvention, تدعيم الاستثمارات الخطرة و القروض. إن المنح الحكومية هي الأفضل بالنسبة للمؤسسات و الأكثر تكليفاً للحكومات بعكس القروض, في حين أن المساعدات في استثمارات المخاطرة في الإبداع تضم مختلف القروض التي يتوقف تسديدها على نجاح المشروع, أو على مشاركة الدولة في الأرباح المستقبلية, كما يمكن للدولة أن تضمن القروض الممنوحة للمؤسسة من قبل المنشآت الخاصة.


العديد من الدول تبنت في السنوات الأخيرة إجراءات مساعدة لسيرورة الإبداع التكنولوجي والمتماشية مع سياسة البحث و التطوير, بما في ذلك هندسة التصنيع, تسويق و إدخال وسائل وأساليب جديدة للإنتاج, مما يضطر هذه الدول لترشيد برنامجها المساعد على الإبداع التكنولوجي, بما في ذلك برنامج البحث و التطوير الموضوع من قبل الصناعة إلى ظهور القروض و المنح الموجهة لنشاطات البحث و التطوير تعتبر من أهم أوجه التطور من وجهة نظر السياسة, بحيث تهدف هذه الإجراءات إلى إحداث التكنولوجية العالية أو الدقيقة في الصناعات التقليدية.


· سياسة الإبداع الجهوي [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: إن السياسة الجهوية المحفزة للإبداع التكنولوجي يمكن أن تأخذ أشكالاً مختلفة, فمثلا يمكن للسلطات الجهوية أن تخصص منظومة مالية للإبداع و لنشاطات البحث و التطوير, و أن تطبق نفس السياسة التي تطبقها الحكومة المركزية للدولة. كما يمكن لهذه السياسة الجهوية للإبداع أن تمثل للحكومة المركزية لتحقيق وتيرة نمو متفاوتة بين المناطق لتقليص الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية غير المرغوب فيها, و الوسيلة لتحقيق ذلك هي ترقية الصناعات الجديدة و مجال البحث و التطوير المحلي.


إن المساعدات المباشرة التي تقدم للمؤسسات بهدف تنمية مجال البحث و التطوير و الإبداع من خلال السياسات الجهوية تأخذ شكل نصائح المؤسسات الفردية, نشر المعلومات اللازمة إلى خلق مراكز ز منشآت جديدة للبحث و التطوير.


·المؤسسات الصغيرة التكنولوجيات الدقيقة أو العالية[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: خلال عدة سنوات, وضعت حكومات عدة دول برامج لتنمية خلق و تطوير هذه المؤسسات, و لازالت مطبقة حاليا, بحيث تتضمن هذه السياسة مجموعة من الإجراءات منها: الأسواق العامة, المنح, المساعدات الضريبية, القروض, المساعدات المالية للبحث و التطوير و الإبداع, الدعم الموجه لتنمية القاعدة الهيكلية من منشآت علمية و تكنولوجية, و توفير الخدمات التقنية, برامج التدريب, و التسهيلات للحصول على رؤوس الأموال مع المخاطرة.


و فيما يخص تمويل البحث و التطوير و الإبداع فإن أهم برنامج تم تنبيه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية (1982), هو " برنامج البحث في الإبداع في المؤسسات الصغيرة, بحيث تخصص الوكالات الحكومية رؤوس أموال باهضة في هذا المجال.


· التكنولوجيـا الجديـدة [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: في الوقت الراهن, تمثل التكنولوجيا الجديدة مركز اهتمام السياسة العلمية و التكنولوجية: نظرة على المدى البعيد تحدد من خلالها مجموعة من الأهداف المتكلفة العالية, درجة تطبيق و تطوير التكنولوجيا و النشاطات الناتجة عن الصناعة.


إن العديد من الدول وضعت أو هي بصدد وضع سياسة و استراتيجية مسبقة للتكنولوجيات الجديدة, بحيث هذه البرامج الخاصة تمنح مساعدات مالية تكنولوجية الجديدة.


· التعاون الدولي و السياسة الحكومية [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: في حين تقوم بعض الدول بالتركيز على ترقية و تطوير برامجها الوطنية, كثيراً منها قامت بتوسيع نطاقها في التعاون في النشاطات الدولية الخاصة بالتكنولوجيا الدقيقة, ومن أمثلة ذلك مشروع PACE و هي البحث و التطوير في التكنولوجيا الاتصال المتطورة في أوروبا.


-2-1-II البيئـة التكنولوجيـة:


-1 أهمية تحليل البيئة التكنولوجية:[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


يعتبر التحليل البيئي لقضايا الإنتاج و الإنتاجية من العناصر الهامة جداً لفهم ديناميكية نظم الإنتاج, و مدى تفاعلها مع العوامل الأخرى المؤثرة ... , و إن كان الاختلاف عملياً في درجة التأثر بالبيئة, إلا أنه لا يجب إهمال البيئة التكنولوجية المحيطة بنظام الإنتاج أو نظام التشغيل (المنتج أو الخدمة), و يفيد تحليل البيئة التكنولوجية لأي وحدة إنتاج في التعرف على:


- حدود الوحدة الإنتاجية


- قياس مدى تأثير البيئة على هذه الوحدة


- التأثير هذه الوحدة في البيئة


- معرفة مصادر الإنتاج


- معرفة الطلب على منتجاته و خدمات نظام الإنتاج


- معرفة المنافسين و العملاء و السوق المحيطة بالشركة


- معرفة مصادر التخلص من مخلفات الإنتاج و كيفية التحكم في ملوثات البيئة


- قياس أثر التشريعات الصناعية و القوانين الاقتصادية و المالية على النظام الإنتاجي


- معرفة التغيرات السلوكية (الإجتماعية و الثقافية) و أثرها على نظام الإنتاج


- معرفة إمكانيات التوسع أو ضروريات الإنكماش.


-2مكونات البيئة التكنولوجية: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


تضم البيئة التكنولوجية المجموعة التالية من القوى المؤثرة: التكنولوجيا- المجتمع- مهارات الأفراد- السوق الاجتماعي و السلعي و مستلزمات الإنتاج- العوامل و المنظمات الدولية (الجات, الشراكة) – تركيب المنافسة و التكامل الأفقي و الرأسي – الاستثمارات الصناعية- قوانين الهجرة وأسواق العمل – مصادر الطاقة – الموارد الطبيعية- النظام السياسي.


-3 مشكلات البيئة التكنولوجية: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إن البيئة التكنولوجية مركبة و معقدة و متشابكة, و من ثم لا يمكن تركها بدون تخطيط وتوجيه و رقابة و قياس لمدى تأثرها أو تأثيرها في نظام الإنتاج. كما يجب معرفة مجالات الاستفادة من البيئة التكنولوجية بالبحث عن الفرص البديلة لتوفير مستلزمات الإنتاج و مجالات توفير القوى المحركة من المصادر المتعددة, و كيفية مواجهة المنافسة الصناعية و الوفرات الاقتصادية الخارجية بالتعامل مع الشركات الأخرى عن طريق التعاقدات من الباطن أو عن طريق خلق إبداعات تكنولوجية و طرح منتجات جديدة منافسة, و من بين مشاكل البيئة التكنولوجية نذكر ما يلي:


- تخلق البيئة التكنولوجية و عدم تفهمها لأهمية النشاط الإنتاجي


- ضياع فعالية القوانين و التشريعات الصناعية و عدم حداثتها


- ضياع الحماية الحكومية لبعض الصناعات الوطنية


- عدم توفر النقابات القوية المهتمة بالتدريب الصناعي العمالي


- عدم توفر العمالة الفنية ذات الإنتماء التنظيمي الوطني العاليين و تدهور أحوال أسواق العمل و هجرة الأدمغة


- نقص و عدم تشجيع الاختراعات و الابتكارات المحلية بسبب انفصال الأجهزة البحث العلمي عن الصناعات و نقص الاستثمارات في البحث و التطوير


- ارتفاع معدلات تلويث البيئة و غياب الأمن و السلامة الصناعية


- التخلص من مخلفات الإنتاج بطرق بدائية مما يؤدي إلى تلويث البيئة


-2-II الإعلام و التسيير الفعال:


-1-2-II الإعلام و نظام المعلومات:


-1 نظام معلومات التسيير:


أ- مصادر المعلومات:


تقوم المؤسسة برصد و جمع معلومات متعددة و خاصة ببيئتها, فتأخذ بعين الاعتبار المكونات الأساسية للبيئة من الجوانب التالية: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


* السياسيـة: تعبر عن النظام السياسي في البلاد و الإدارات و القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية.


* الاجتماعيـة: و تخص المعلومات المتصلة بالحالة العامة في المجتمع من حيث العادات و التقاليد والأعراف السائدة, و كذا الحالة لشرائح المجتمع التي تهتم بها المؤسسة.


* الاقتصاديـة: تمثل الأوضاع, الظروف, و النظم الاقتصادية العامة من حالات و أساليب المنافسة, السياسات الإئتمانية و النقدية و المالية و غيرها.


* التكنولوجيـة: تعبر عن المعارف و النظريات و التقنيات و التجهيزات المتاحة, و بالمقابل فإن مصادر المعلومات نوعان: معلومات ذات مصدر رسمي, و معلومات ذات مصدر غير رسمي.


المصادر الرسمية: و تضم: النصوص المنشورة, المجلات العامة و المتخصصة, الكتب و التقارير, الدراسات و البحوث الجامعية, كتب عن القوائم التقنية للمنتجات, دراسات المكاتب المتخصصة في مختلف القطاعات, الدراسات المقدمة من الهيآت العامة, براءات الاختراع, كلها تمثل مصادر رسمية خارجية, بالإضافة إلى المعلومات الداخلية المرتبطة بالوحدات التنفيذية أو العملية و القيادية على منتوج المؤسسة كتقارير مصالح البحث و التطوير, التسويق, الإنتاج, الموارد البشرية, الإدارة العامة.


المصادر الغير رسمية:إن عامل الحصول على المعلومات الصحيحة و المقيدة من قبل المنافسين يعمل على إحداث ميزة استراتيجية للمؤسسة, "فكلما كانت المعلومة رسمية, كلما كان لها تاريخ معين و بالمقابل تقل أهميتها أو فائدتها". [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ب نظام المعلومات الفنية و العلمية:


يضم هذا النظام:" نظام معلوماتي فرعي للتجديد و التطوير و البحوث الفنية للصناعة, و هو ذلك الهيكل الصوري و المادي الذي تتفاعل فيه المعلومات القابلة للاستعمال في الميدان العلمي لتطوير وإنشاء المنتجات و أساليب الإنتاج". [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و تعتبر المعلومات العلمية و الفنية أو التكنولوجية العمود الفقري للبحث و التطوير أو الإبداع التكنولوجي, و هي المنهج المنظم لتوفير المعلومات المتكاملة عن البحث و التطوير سواء كانت تاريخية أو حالية أو مستقبلية لغرض التخطيط و الرقابة و اتخاذ القرارات الخاصة بالإبداع التكنولوجي, و لإحداث و توفير قاعدة للمعلومات العملية و التكنولوجية و توفير الوسائل و سبل اللجوء إليها لاستغلالها, أي العمل على إحداث تسيير فعال لهذا النوع من المعلومات, كونه (نظام المعلومات الفنية و العلمية) يمثل حلقة ربط بين هياكل البحث العلمي التطبيقي و المؤسسات الاقتصادية. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


-2 تكنولوجيا المعلومات:


لقد طغت تكنولوجيا المعلومات على الأنظمة الصناعية و الإعلامية, فالمعلوماتية أعطت وسائل لحجز وجمع حاجيات الزبون و تكوين و استيعاب و تصميم منتجات متكيفة و متأقلمة مع حاجيات الزبائن و رغباتهم, و تحديد العمليات الصناعية الأكثر تكيف مع المنتجات الجديدة,و القيادة و الإشراف على الآلات المتحكم فيها بواسطة الحاسوب في الإنتاج, النقل و التخزين, و حساب المخططات الإنتاجية و دورات التموين, و تدخلات الصيانة المحتملة. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و تعرف تكنولوجيا المعلومات على أنها مجموعة الوسائل التي تساعد المسير في تجميع المعلومات, تخزينها, تحليلها, و توزيعها, و نشرها لتحسين الأداء, و يتمثل دور المسير في مدى إمكانية استخدام هذه الوسائل في تحسين و تطوير نشاطات ووظائف المؤسسة. [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


و تلعب تكنولوجيا المعلومات دوراً هاماً في المعاونة على إتمام عمليات و نشاطات المؤسسة, و ذلك بالقيام بأعمال لم يكن في الاستطاعة القيام بها, و إيجاد حلول المشاكل التي تجابه المؤسسة. مثال ذلك النظم الخبيرة التي تجعل الأشخاص العاديين قادرين على أداء أعمال متخصصة لا يجددها إلا الخبراء, وكذا نظم الاتصال اللاسلكي و الحاسبات المتنقلة التي ساعدت العاملين في الأعمال الحقلية (البيع و غيرها) على اتصال دائم بالإدارة دون حاجة إلى إيجاد مقر ثابت لهم.


-3 اليقظة الاستراتيجية و الذكاء الاقتصادي:


أ- مفهوم اليقظة: "كل الأفعال الهادفة للرصد المستمر أو غير المستمر للإشارات مهما كانت درجة قوتها أو ضعفها القابلة للإحتواء معلومات ذات معنى للمؤسسة في ميدان استراتيجيي معين". [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


ب- أنواع اليقظة:تضم اليقظة التنافسية, اليقظة التكنولوجية, اليقظة التجارية, و الاجتماعية والذكاء الاقتصادي.


و تعرف اليقظة التكنولوجية على أنها ملاحظة و تحليل المحيط العلمي و التقني, و التكنولوجي والتأثيرات أو الانعكاسات الاقتصادية و الحالية و المستقبلية لاستنتاج مخاطر فرص التطوير, بناءاً على هذا فإن اليقظة التكنولوجية عبارة عن رصد و مراقبة و متبعة و مسايرة لجميع المستجدات العلمية والتكنولوجية, من ابتكارات و إبداعات و معارف علمية و أبحاث و غيرها مما يتعلق بالتكنولوجيا والعلم القادرة على إحداث آثار إيجابية على أداء المؤسسة.


2-2-II الإدارة الفعالـة:


ترتكز الإدارة الفعالة للإبداعات التكنولوجية على مجموعة قواعد أو أسس معينة يمكن حصرها فيما يلي: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


-1 إدارة الأفـراد:


· توظيف الأفراد على أساس قدراتهم, مواهبهم, و معارفهم.


· تعيينهم لمهام و نشاطات باعتبار رغبات و ميول الأفراد بالإضافة إلى احتياجاتهم.


· إشراك العمال في اتخاذ القرارات المرتبطة بمهامهم على الأقل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.


· إدارتهم أو الإشراف عليهم بطريقة مرنة دون أن تخلوا من الجدية اللازمة.




-2 رفع فعالية نشاطات البحث و التطوير:


* تميز مدير البحث و التطوير بالإلمام بشؤون التسيير, حسن الإشراف على المشروع و على الباحثين و الأعوان, ضمان تحقيق الأهداف, و معرفة بضرورة توفير المحيط الملائم للمبدعين.


* توافر كفاءة فنية جيدة في العمال المكلفين بنشاطات البحث و التطوير و ذلك من خلال تمتعهم بمعارف تقنية و مهارات علمية عالية المستوى.


* الدقة في اختيار مشاريع البحث و التطوير بهدف نجاح برامج هذا الأخير ذلك بالتنسيق بين جميع وظائف المؤسسة.


-3 البحث عن الفرص و المنتجات الجديدة, مصادر المعلومات و الأفكار الأولية


للإبداع التكنولوجي:


أ- البحث عن الفرص و المنتجات الجديدة[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]: تلجأ المؤسسات الاقتصادية إلى البيئة المحيطة بها للكشف عن الفرص و الإعداد لاستثمارها بما لديها من إمكانيات و قدرات متاحة, لتحقيق أهدافها من خلال إنتاج منتجات جديدة أو تحسينها و إيجاد أسواق جديدة يريدها المجتمع و يدفع مقابل لها أسعاراً تغطي تكاليفها, يسمح للمؤسسة تحقيق ميزة تنافسية على منافسيها, فالمؤسسة ترصد المتغيرات البيئية و تتوقع آثارها المحتملة, و تقوم بتحويلها إلى فرص قابلة للاستغلال, و يعبر Peter Driker أول من حدد مصادر فرص الإبداع و التجديد و التي حصرها في: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


النجاح الفجائي, الفشل الفجائي, الحدث الخارجي المفاجئ, الحاجة إلى الطريقة, تغيير بنية السوق و الصناعة, التغير الديمغرافي, المعرفة الجديدة.


ب- مصادر المعلومات و الأفكار الأولية للإبداع التكنولوجي:


يعتبر البحث عن الأفكار الجديدة أمراً هاماً للمؤسسة الصناعية, و تتحصل هذه الأخيرة على الأفكار الجديدة و الإبداعات المتطورة من مصادر متعددة نذكر منها: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


- اقتراحات إدارة التسويق - رغبات الزبائن - تحليل حاجيات العلماء


- اقتراحات إدارة الإنتاج - شكاوي الزبائن - تقارير وكالات الإعلان


- ضغوط ارتفاع الأسعار - آراء المستشارين - براءات الاختراع


- ضغوط المنافسين - مراكز الأبحاث و أكاديمية البحث العلمي و الجامعي.


و من بين أهم مصادر المعلومات الأولية الأساسية للإبداع التكنولوجي هي المعلومات و الاقتراحات المستنبطة من الاحتكاك بالمستهلكين و المستعملين, بمعنى الأفكار و المعلومات الناتجة من السوق, ومن الإصغاء لحاجات الزبائن و العملاء و الأفكار الناتجة, الاتصال المباشر مع السوق, و كذا المعلومات المتوفرة في : [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


* المجلات المتخصصة و ما تتضمنه من مستجدات في الميدان النظري و التطبيقي.


* براءات الاختراع المودعة في المؤسسات المتخصصة.


* اللقاءات و الندوات العلمية, الوطنية, الجهوية, و الدولية.


إذن فهذه المصادر كلها تطرح للمؤسسة أفكاراً جديدة و معلومات تمكنها من استغلال الطاقات والإمكانيات الإبداعية المتاحة لديها في سبيل إحداث إبداعات تساهم في تحقيق ميزات تنافسية.


-3-IIالحوافز و أنواعها:[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]


إذا كان القيام بأعمال إنتاجية أو خدمية تقابله رواتب و أجور مرفوقة بعلاوات مختلفة بهدف تحسين الأداء, فإن القيام بأعمال علمية تكنولوجية أو إنتاج إبداعات تكنولوجية, يندفع بقوة وبسرعة أكبر بصفة عامة, يجري التمييز بين الحوافز المرتبطة أو العامة, الحوافز الظرفية, أو الخاصة, والحوافز التي تقدم إلى المعنيين بصفة مباشرة.


-1 الحوافز العامة: هي مجموعة الحوافز التي تتوفر داخل المؤسسة أو الدولة, منها الإدارية و الغير الإدارية, الأولى هي التي تقوم السلطة العمومية بإنشائها, بالمحافظة عليها و بتطويرها و الثانية هي التي يكتسبها المجتمع المدني بصفة عامة.


أمثلة الحالة الأولى:


- وضع السياسة العلمية و التكنولوجية و تحديد جميع وسائلها.


- تعميم التعليم و الثقافة أو التفكير العلمي و التكنولوجي


- بناء الهياكل و تهيئة الأجواء المناسبة لمنح الفرص للأذهان المبدعة لإظهار مهاراتهم و إبداعاتهم.


أمثلة الحالة الثانية:


- النظر إلى الأشياء و الظواهر بعلمية و الابتعاد عن التفسير الخرافي لها.


- مساعدة الأطفال على فهم حقيقة الأمور تدريجياً


- توجيه الأطفال في سن معين إلى مشاهدة الأفلام الوثائقية و العلمية في مختلف المجالات, وخاصة تلك التي تتضمن المستجدات و الابتكارات


- تلقين تلاميذ المدارس طرق التفكير و المنطق أكثر من الحفظ


- استغلال أوقات الفراغ في مختلف النشاطات الرياضية أو الفكرية و إنجاز الأعمال مهما كانت بساطتها.


-2الحوافز الخاصة: تمثل في كل التشجيعات المادية و غيرها و المضبوطة وفق معايير معينة, يمكن أن تمنح هذه الحوافز إما بصفة مضمونة و مسبقاً و إما بصفة موالية زمنياً للاختراعات و الإبداعات, وسواء أكان المخترع أو المبدع المؤسسة أو شخص فإن نوع الحافز في هذه المجموعة هي التالية:


- الأموال و تسهيل القروض للاستثمارات


- التخفيض من الضرائب و الرسوم و إزالتها تماما


- منح شهادات و براءات الاختراع


- منح شهادات أو ألواح الشرف


-3الحوافز المباشرة: يمكن حصرها في مختلف الهدايا و الحوافز التي يتقرر منحها إلى المخترعين والمبدعين بعد إثبات صحة أعاملهم و أصالتها, و عادة ما تراعي في مثل هذه الحالات الاحتياجات الشخصية و العائلية للأفراد, مثل السكن, السيارة, التجهيزات, و منها أيضا الترقية في الوظيفة, أما أهمية هذا النوع من الحوافز فتتجلى في إمكانية حصول الأفراد عليها تبعا للقيمة التقديرية لأعمالهم أي أن قيمتها ترتفع كلما ارتفع مستوى استفادة المؤسسة من الاختراعات أو الإبداعات المحققة


-III الأمثلة الواقعية:


-1 الهاتف المحمول:


إن زيادة حدة المنافسة و خاصة رجال الأعمال و المسيرين الذين ينتقلون بين أماكن مختلفة أثناء ممارستهم لنشاطاتهم, لوسائل اتصال متنقلة دفع المبدعين إلى البحث عن هذه الوسيلة و إلى التوصل إلى اختراع وسيلة اتصال متنقلة و متطورة تمثلت في الهاتف النقال, بحيث أن البيئة التنافسية و متغيراتها المعقدة خلقت الطلب لدى


الأفراد على هذا الإبداع التكنولوجي.


كما أن هذا الإبداع التكنولوجي قد أثر على بيئة الأفراد تأثيراً في سرعة وصول المعلومات المهمة في الوقت المناسب و استغلالها بما يخدم العملية الإنتاجية و الاقتصادية عموماً التي يمارسها الأفراد, وتأثيراً سلبياً عند سوء استخدامها, مثل الحوادث الناتجة عن انشغال الأفراد بإجراء مكالمات هاتفية أثناء قيادتهم السيارة.


-2 السيارات:


تتعدد الإبداعات التكنولوجية التي تخص السيارات, و من بينها السيارات التي تستخدم الطاقة الشمسية أو الوقود غير الملوث للبيئة, بحيث ظهرت هذه الإبداعات بدفع من الأفراد و المنظمات التي نادت إلى دعم تلويث البيئة و حمايتها من الدخان الذي كانت نبثه السيارات الملوثة للبيئة, و من نتائج هذه الإبداعات تنمية ذهنيات الأفراد و خلق حب البيئة و حمايتها لديهم, و من انب آخر فإن نسبة كبيرة من الإبداعات التكنولوجية في السيارات ناتجة عن تحسين خصائص فيها ناتجة عن انتقادات العملاء للمنتجات الأولى, و بالتالي فإن خلق هذه الإبداعات يؤدي إلى تخلي الأفراد عن سياراتهم الأولى بأي ثمن لانتقاء هذه السيارات المتطورة.


-3 شبكة الأنترنت:


بحيث تعتبر من أهم الإبداعات التكنولوجية التي ظهرت مؤخراً و التي تجعل من العالم قرية صغيرة, تسهل من خلاله الاتصال بالأفراد من مختلف الدول و الحصول على المعلومة التي يرغب فيها المستعمل لها. و كذا إجراء البحوث في مختلف المجالات و المواضيع و من تأثير هذه الأخيرة على البيئة, نميز تعلق المجتمع بهذه الوسيلة السهلة للبحث و التخلي عن قراءة الكتب أو البحث عن طريق المراجعة.


-4 وسائل الإعلام الآلي:


ظهرت الحاجة لدى المؤسسات لخلق وسيلة و ذلك بسبب صعوبة استعمال الوسائل التقليدية و الملفات التي كانت متكدسة لدى المؤسسات, و ذلك لصعوبة استعمال الوسائل التقليدية للتخزين مما أدى إلى ظهور الحاسوب, و مع تطور الزمن و زيادة الحاجة إلى تخزين المعلومات, زاد المبدعون في تنمية قدرات الحاسوب في هذا المجال, مما أدى إلى محاولة المؤسسات دوما لاقتناء أحدث الوسائل المعلوماتية دون معرفة مدى استيعاب عمالها لها, هذا من جانب, و من جانب آخر إهمال الفرد



التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:06   #4
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

العولمة
العولمة و العولمة الاقتصادية
مقدمة:

شهد الربع الأخير من القرن العشرين وبشكل أكثر تحديد عقد التسعينات العديد من التغيرات العالمية السريعة والمتلاحقة والعميقة في آثارها وتوجهاتها المستقبلية، فالاقتصاد العالمي تحول إلى قرية صغيرة متنافسة الأطراف بفعل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.

المبحث الأول: مفهوم العولمة، أسبابها ومظاهرها
المطلب الأول:

التعريف بالعولمة
كثرت التعريفات بالعولمة ولم تتفق الآراء على تعريف واحد شامل وجامع لها نظرًا لتشعب المحتوى الفكري للمفهوم وامتداده من ناحية كمجالات التطبيق إلى العديد من الجوانب الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية ومن ناحية المستويات فإن هذا المفهوم وبالأخص في الجهة الاقتصادية أخد ينتشر إلى كافة المستويات الإنتاجية والمالية التسويقية والإدارية، وأهم التعاريف ما يلي:
1-يشير مصطلح العولمة إلى عملية تعميق مبدأ الاعتماد المتبادل بين الفاعلين في الاقتصاد العالمي بحيث تزداد نسبة المشاركة في التبادل الدولي والعلاقات الاقتصادية الدولية لهؤلاء من حيث المستوى والوزن والحجم في مجالات متعددة وأهمها السلع والخدمات وعناصر الإنتاج بحيث تنمو عملة التبادل التجاري الدولي لتشكل نسبة هامة من النشاط الاقتصادي الكلي وتكون |أشكالا جديدة للعلاقات الاقتصادية في الاقتصاد العالمي.
ولعل من الواضح أن هذا التعريف للعولمة يركز على أنها عملية متعلقة على تعميق الاعتماد المتبادل وتحويل الاقتصاد العالمي إلى وق واحدة تزداد فيها نسبة المشاركة في التجارة العالمية على أساس إعادة النظر في مبدأ التخصص وتقسيم العمل الدولي، والوصول إلى نمط جديد للتخصص وتقسيم العمل الدولي.
2. التعريف اللغوي
:يرى أستاذ الفلسفة محمد عابد الجابري أن العولمة في معناها اللغوي تعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله، وهي تعني الآن في المجال السياسي منظرًا إلية من زاوية الجغرافية "جيوبوليتيك"، العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلد بعينه هو الو. م. أ على بلدان العالم أجمع.
3. العولمة ظاهرة مرتبطة بفتح الاقتصاديات وبتوسيع الأسواق ودخول عدد متزايد من الدول وسكانها والبلدان الاشتراكية سابقًا مع عدد متزايد من البلدان النامية القطاعات والشركات في السوق العالمية كما أن هذه الظاهرة مرتبطة بمتطلبات التطور التكنولوجي وزيادة المنافسة ودخول متعاملين جدد فيها.
4. وهناك تعريفات تركز على العولمة باعتبارها مرحلة تاريخية وعلى ذلك فالعولمة هي المرحلة التي تعقب الحرب الباردة من الناحية التاريخية والتحول للآليات السوق.
5. يعرفها الأستاذ محمد عابد الجابري على أنها نوع أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد فهي شاملة للمجال المالي والتسويقي والمبادلات والاتصال و... السياسة والأخلاق والفكر الإيديولوجي والعسكري.
7. العولمة إنتاج عملية تاريخية لتطور نمط الإنتاج الرأسمالي، تطور قواه المنتجة التي تبرز مظاهرها في الثورة العلمية والتكنولوجية واستخدامها لتطور علاقات إنتاجه وبالتالي فهذه التحولات تمس البنى الفوقية الإيديولوجية السياسية والفكرية والثقافية .
والعولمة ليست فقط مجموعة من العلاقات المترابطة الناتجة عن فتح الاقتصادية بل أنها إيديولوجية حقيقية للتغيير الاجتماعي السياسي الثقافي والفكري.
8. العولمة نمط معين من الحياة أداتها الأساسية الشركات المتعددة الجنسيات الممارسة بكفاءة لبلورة نموذج مثالي للتحرير من مختلف صور الاستعباد..
وهكذا يلاحظ تعدد التعريفات المطروحة للعولمة ونحن مع الرأي الذي يرى أن كل هذه التعريفات جميعًا هي في مجموعها تكاد تكون المكونات الأساسية لتعريف واحد جامع للعولمة فهي تجمع بين جنباتها كونها تمثل حقبة تاريخية وهي تجليات لظواهر اقتصادية وهي أخيرًا"ثورة تكنولوجية واجتماعية"

المطلب الثاني: العوامل والأسباب التي أدت إلى العولمة
تعتبر العولمة نتاج لعوامل كثيرة أدت إلى ظهورها عند منتصف الثمانيات ومن هذه العوامل ما هو اقتصادي وما هو سياسي و ثقافي ويؤثر ويتأثر كل عامل من العوامل السابقة، بالعوامل الأخرى ولكن ستقتصر على أهم العوامل الاقتصادية فقط، دون إنكار لأهمية العوامل الأخرى قي تأثيرها على العولمة.
1-انخفاض القيود على التجارة العالمية:
بدأت القيود بعد الحرب العالمية الثانية تخفض من وطأة الحماية، وأصبحت هذه العوامل تعتمد على الضرائب المركبة، في تنظيم التجارة، وفي ضل رعاية الجات (GATT) وتم تحقيق تقدم في تحرير التجارة الدولية في بعض المجالات وقد ترتب على المفاوضات المتعددة الأطراف التي تمت في إطار الجات، تخفيض في الضرائب الجمركية على السلع الصناعية في الدول المتقدمة من 40% عام 1940م، إلى أقلمن 10% في المتوسط بعد جولة طوكيو عام 1989م، حيث بلغت 6% للإتحاد الأوروبي و 4.4 % لليابان 4.9 بالمائة للولايات المتحدة الأمريكية.
2- التطور الصناعي في الدول النامية وزيادة تكاملها مع السوق العالمية:
يعد ما حققته الدول النامية من نمو في الفترة السابقة، والحالية كأحد أهم الأسباب للعولمة، فقد ارتفع نصيب دول شرق آسيا في الفترة من 1965 – 1988 من الناتج العالمي المحلي الإجمالي للعالم من 5بالمائة إلى 20 بالمائة من الناتج الصناعي العالمي، من 10 بالمائة إلى 23 بالمائة،وزاد نصيب القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية منخفضة الدخل، واستمرت الزيادة في السكان في الدول النامية بمعدل 2 بالمائة سنويا.
3- تكامل أسواق المال الدولية:
تعتبر الحركة الدولية لرأس المال مظهرًا أساسيا من مظاهر التكامل المالي الدولي، كما أن صورة هذه الحركة ودرجاتها ترتبط ارتباطا وثيقا بفرض كفاءة الأسواق المالية الدولية، حيث تعد هذه الأسواق هي القناة التي تتدفق خلال الأدوات المالية المختلفة عبر مختلف دول العالم، وتأتي هذه التدفقات بين الدول، أو خلال الأسواق المالية استجابة للاختلاف في معدلات الفائدة على الأدوات والأوعية المختلفة وفيما بين الأسواق المختلفة بالأسواق المختلفة بالإضافة إلى الاختلافات في درجة وأشكال الرقابة المفروضة على تحركات رأس المال.
4- زيادة أهمية تدفقات رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر:
يوضح تقرير أفاقالإقتصاد العالمي 1997م، الصادر عن صندوق النقد الدولي ومؤشرات زيادة أهمية التدفقات رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر فابتدءا من منتصف الثمانينات بدأت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في أنحاء العالم في الزيادة.
5- التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف النقل والاتصالات:
ذكر DOSI أن التغيرات التكنولوجية أحد محركات العولمة، وكذلك أكد على أهمية هذا العامل ودور التقدم التكنولوجي في المواصلات والاتصالات على تسارع عمليات العولمة، كما أوضح Lipsey أن التكنولوجيا الحديثة ترتب عليها انتقال في النظم عبر الاقتصاديات العالمية.
المطلب الثالث: مظاهر العولمة
يتفق أغلبية الباحثين والمتتبعين لتطوير هذه الظاهرة، إن عددًا من المظاهر المتداخلة والمترابطة والمتفاعلة فيما بينها تتميز أساسًا:
1-الثورة العلمية التكنولوجية:
إن تكنولوجيا المعلومات هي أحدثت مفرزات التطور التكنولوجي وقد أدي تطور تكنولوجيا النقل والاتصال لإلغاء حواجز الوقت المسافة بين مختلف البلدان، كما تنامى نقل السلع جوًا وبسرعة بين أسواق متجاورة، كدول الإتحاد الأوربي مثلاً، وحتى بين الدول العربية وأسواق دول مجاورة،كما تطورت وبسرعة وسائل الإتصال الإلكترونية لنقل الصوت والبيانات متضمنة البريد الإلكتروني، والفاكس والانترنيت، وشبكات الإتصال التليفونية العالمية السريعة، وهو ما أتاح لمصانع ومنظمات خدمية أن تخدم أسواقًا أوسع وأكثر، وسمح لشركات أن تركز بعض عملياتها في منطقة معينة مع تقديم منتجاتها عبر فروع تختار مواقعها قرب عملائها،وكانت شبكة الأنترنيت من أهم ما أفرزته ثورة تكنولوجيا المعلومات. وقد أصبحت مجالات استخدام هذه الشبكة عديدة.
فعلى المسوقين وضع تشكيلة منتجاتهم وأسمائها وصورها وأسعارها، ومنافذ توزيعها والتسهيلات والمقترنة ببيعها لجذب العملاء.
وتضع البنوك خدماتها المصرفية وبرامجها الإفتراضية وتضع بورصات الأوراق المالية المتداولة وأسعارها، وغير ذلك من الاستخدامات وبالتالي فإن ثورة التكنولوجية وتطور وسائل الإعلام عبر القارات بالأقمار الصناعية والحاسبات الآلية جعل العالم كله سوق واحدة تقريبًا (قرية صغيرة).
2-التكتلات الإقليمية:
منذ أواخر الخمسينيات بدأت بوادر التكتل الإقليمي بظهور السوق الأوروبية المشتركة في عام 1959م، ثم تكتل شرق آسيا "ASEAN" في عام 1967م، ثم منتدى التعاون الآسيوي الباكستاني "APEC" في عام 1989م، فالسوق الأمريكية الشاملة "NAFTA" في عام 1994م، ثم سوق "ميركوسور" الأمريكية الجنوبية في عام 1995م، وأخذت هذه التكتلات الدولية شكل أسواق مشتركة تنزع مها جميع قيود التجارة وتسود الحرية في انتقال السلع ورؤوس الأموال العالمية.
3- الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة GATT:
في أبريل عام 1994م، أعلن قيام النظام التجاري العالمي الجديد حيث بدأ تنفيذ الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة "الجات" اعتبارا من بداية 1995م، وتقضي الاتفاقية بتحرير تدريجي زمنيا ونوعيا للتجارة العالمية في السلع والخدمات والملكية الفكرية، وقد أدى إبرام هذه الاتفاقية وما تضمنته من خفض تدرجي للتعريفة الجمركية وحصص الاستيراد إلى الإسهام في عولمة التجارة والاستثمارات وجعلها أيسر على نطاق أسواق الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية

4-التحالفات الإستراتيجية لشركات عملاقة:
لم يعد تحليل وتفسير الفرص وما توجهه مختلف الشركات يتطلب فقط منظورًا محليًا أو إقليميا. بل أصبح المنظور العالمي ضرورة أساسية. إن ضرورة التصدي لتهديدات المنافسة العالمية لا تعني السعي الحثيث لاختراق أسواق أجنبية، وقد أصبح تكوين إستراتيجيات تحالفية أحد أهم سبل ذلك.
وقد تحولت شركات كبيرة أنهكها التنافس من إستراتيجيات التنافس إلى إستراتيجيات التحالف،والهدف المرجو هو تقليل تكلفة التنافس وتكلفة البحوث والتطوير ونقل التكنولوجيا بشكل منفرد، وتعزيز القدرات التنافسية للمتحالفين.
ومن أمثلة التحالفات تحالف "توشيانا" مع "موتور ولا" في صناعة وتسويق وسائل الإتصال الإلكترونية، و"سيمتر" مع "فيليبس" في صناعة شرائط الفيديو،وفي صناعة السيارات تحالف كل من "فورد" مع "مازدا" و "جنزال موتورز" مع "تويوتا".
5-الشركات العالمية:
مع تزايد الاتجاه نحو إدارة اللاحدود جغرافية "Borderless management " تنامي ظهوروتأثير الشركات العالمية، بعد أن كان توسع الشركات يأخذ صورة تعدد ونشر الفروع في السوق المحلية، تطور الأمر لتعدد ونشر الفروع الخارجية عالميا لا سيما مع الدعم الفائق الذي هيأته شبكات المعلومات العالمية والتجارة الإلكترونية، وتزايد حضور وتأثير وسطوة الشركات متعددة الجنسيات والعابرة للقارات على المساحة العالمية.
وهي شركات يقع المركز الرئيسي لها في دولة المقر، وتدير عملياتها في أسواق متعددة عبر العالم بهدف الاستحواذ على فرص سوقية متزايدة.
ومن أمثلة ذلك إدارة شركة "جنرالموتورز" لفرعها بالإسكندرية وشركة "نستلة" أكبر شركة عالمية في صناعة الأغذية التي تبيع منتجات في أوروبا.
وأدى تنامي عمليات الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات كأداة رئيسية للعولمة، لسعيها اختيار مواقع لمصانع ونقاط آخرين أو توزع لها في أسواق خارجية.
6-معايير الجودة:
في عام 1987م،وضعت المنظمة الدولية للمواصفات القياسية (ISO) ومقرها جنيف مواصفات قياسية عالمية اتفقت داخل المجموعة الأوروبية بشكل خاص والدول الصناعية الكبرى بشكل عام، لتوحيدها لكافة المنتجات ماعدا منتجات الكهرباء والمنتجات الغذائية.وهذه مواصفات إدارة الجودة المعروفة بالإيزو 9000 أحد المؤشرات على عولمة أنشطة الأعمال لا سيما بعد أن أصبحت هذه الشهادة وبسرعة هدفا لشركات عديدة حول العالم تسعى لأن تزاول أنشطتها في أوروبا أو تكتسب سمعة وشهرة متبنية لمدخل عالمي للجودة الشاملة.وقد سارت عدوى سعي الشركات للحصول على هذه الشهادة عالميا كسلاح تنافسي، كما يتزايد عدد العملاء الذين يشترطون حصول المنظمات التي يتعاملون معها على هذه الشهادة وعالم اليوم والغد يسعى لأن لا تقبل أسواقه إلا منتجات (سلع وخدمات) تقدمها منظمات تتوافق نظمها مع متطلبات نظام الجودة العالمية (ISO 9000) كأحد المعايير الرئيسية للتبادل التجاري العالمي.
7- زيادة حركة التجارة والاستثمارات العالمية:
ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
* تزايد حجم الصادرات عبر العالم: حيث أصبحت تمثل 35 بالمائة من الناتج الإجمالي العالمي بعد أن كانت تمثل 12 بالمائة فقط عام 2691م.
-* تزايد حركة الاستثمارات العالمية الخارجية: فمثلا قام اليابانيون بشراء العديد من المصانع في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وذلك لزرع ما عندهم في البلدان التي تضم أسواقهم.
* انفتاح النظم المالية العالمية: فخلال الثمانينات والتسعينيات من القرن العشرين ألغت كثير من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية سقوف أسعار الفائدة وسمح هذا لكثير من البنوك، أن تجذ ب مستثمرين أجانب أكثر، قدمت لهم أسعار فائدة أعلى. وفي نفس الوقت خففت القيود على إنشاء فروع لبنوك أجنبية،وهكذا أصبحت النظم المالية العالمية أكثر إنفتاحًا.
المبحث الثاني: خصائص العولمة
لعل التأمل في المحتوى الفكري بل والتاريخي للعولمة يكشف النقاب عن عدد من الخصائص الرئيسية التي تميز العولمة عن غيرها من المفاهيم الأخرى ذات التحولات الجذرية ولعل أهم هذه الخصائص ما يلي:
1.سيادة آليات السوق والسعي لاكتساب القدرات التنافسية:
حيث يلاحظ أن أهم ما يميز العولمة هي سيادة آليات السوق واقترانها بالديمقراطية، بدلا من الشمولية واتخاذ القرارات في إطار من التنافسية والأمثلية والجودة الشاملة واكتساب القدرات التنافسية من خلال الاستفادة من الثورة التكنولوجية وثورة الإتصالات والمواصلات والمعلومات، وتعميق تلك القدرات المتمثلة في الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأحسن جودة ممكنة وبأعلى إنتاجية والبيع بأسعار تنافسية على أن يتم كل ذلك في أقل وقت ممكن، حيث أصبح الزمن أحد القرارات التنافسية الهامة التي يجب اكتسابها عند التعامل في ظل العولمة.
ديناميكية مفهوم العولمة:
وتتعمق ديناميكية العولمة إذاما تأملنا أن العولمة تسعي إلى إلغاء الحدود السياسية والتأثير بقوة على دور الدولة في النشاط الاقتصادي، بل أن ديناميكية العولمة يمكن أن نراها أيضا فيما ستسفر عنه النتائج حول قضايا النزاع وردود الأفعال المضادة من قبل المستفيد من الأوضاع الاقتصادية الحالية حفاظا على مكاسبها،واتجاه ردود الأفعال الصادرة عن الخاسرين من تلك الأوضاع وخاصة من الدول النامية في حالة تكتلها للدفاع عن مصالحها ويكشف عن ذلك في القريب العاجل للاجتماع الثالث لمنظمة التجارة العالمية في 12/99.
2.تزايد الاتجاه نحو الاعتماد الإقتصادي المتبادل:
ويعمق هذا الاتجاه نحو الاعتماد المتبادل Interdépendance ما أسفر عنه عقد التسعينيات من اتفاقات تحرير التجارة العالمية وتزايد حرية انتقال رؤوس الأموال مع وجود الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، حيث يتم في ظل العولمة إسقاط حاجز المسافات بين الدول القارات مع ما يغير ذلك من تزايد احتمالات إمكانيات التأثير والتأثر المتبادلين وإيجاد نوع جديد من تقسيم العمل الدولي والذي يتم بمقتضاه توزيع العملية الإنتاجية وبخاصة الصناعية بأكثر من دولة،بحيث يتم تصنيع مكونات أي منتوج نهائي في أكثر من مكان واحد.
ينطوي مفهوم الاعتماد المتبادل على معنى تعاظم التشابك بين الأطراف المتاجرة، ويؤدي هذا التشابك إلى خلق علاقة في اتجاهين بين كل بلد وآخر أوبين مجوعة وأخرى من البلد، فإن كانت التبعية الإقتصادية تنطوي على تأثير أحد الأطراف على الآخر وبالتالي يكون أحداهما تابعا والأخر متبوعا فإن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يعني وجود تأثير من كل من الطرفين على الآخر يكون كلاهما تابعا والآخر متبوعا في نفس الوقت.
وجود أنماط جديدة في تقسيم العمل الدولي:
حيث تقسم العولمة بوجود أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي، وقد ظهر ذلك واضحا في طبيعة المنتج الصناعي حيث لم يعد في امكان دولة واحدة مهما كانت قدرتها الذاتية أن تنقل هذا المنتوج بمفردها، وإنما أصبح من الشائع اليوم أن نجد العديد من المنتجات الصناعية مثل السيارات والأجهزة الكهربائية، والحاسبات الآلية،وغيرها تتم بتجميع مكونات في أكثر من دولة، بحيث تقوم كل منها بالتخصص في صنع أحد المكونات فقط، ويرجع ذلك إلى تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات في ضلال عولمة بالإضافة إلى حدوث الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالات.
ومن هنا ظهرت أنماط جديدة لتقسيم العمل لم تكن معروف ومن أهمها ظهور تقسيم العمل بين البلدان المختلفة في نفس السلعة وأصبح من المألوف بل من الغالب بالنسبة لعدد كبير من السلع الاستهلاكية المعمرة والآلات أن تظهر نفس السلعة في قائمة الصادرات والواردات لنفس البلد.
3.تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات:
تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات أحد السمات الأساسية للعولمة فهي تؤثر بقوة على الإقتصاد العالمي من خلال ما يصاحب نشاطها في شكل استثمارات مباشرة من نقل التكنولوجيا والخبرات التسويقية والإدارية وتأكيد ظاهرة العولمة.
ويضاف إلى ذلك أن تلك الشركات العملاقة ذات الإمكانيات التمويلية الهائلة تلعب دور العائد في الثورة التكنولوجية التي نقلت الفن الإنتاجي إلى أن يصبح فن إنتاجي كثيف المعرفة وبالتالي فهي من هذا المنظور تعمق الاتجاه نحو العولمة الإقتصادية.
4.تزايد دور المؤسسات الإقتصادية العالمية في إدارة العولمة:
لعل من الخصائص الهامة للعولمة تزايد دور المؤسسات الإقتصادية العالمية في إدارة تعميق العولمة، وخاصة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي إلى تفكيك الإتحاد السوفياتي سابقًا وتلاشي المؤسسات الإقتصادية لهذا المعسكر، وإنشاء منظمة التجارة العالمية (WTO) ، في أول يناير عام 1995م، وانضمام معظم دول العالم إليها، ومن ثم اكتمال الضلع الثالث من مؤسسات النظام الإقتصادي العالمي التي تمثل العولمة أهم سماته بل هي الوليد الشرعي له، وبالتالي أصبحت هناك ثلاثة مؤسسات تقوم على إدارة العولمة من خلال مجموعة من السياسات النقدية والمالية والتجارية المؤثرة في السياسات الإقتصادية لمعظم دول العالم وهذه المؤسسات هي:
* صندوق النقد الدولي والمسؤول عن إدارة النظام النقدي للعولمة.
* البنك الدولي وتوابعه، والمسؤول عن إدارة النظام المالي للعولمة.
* منظمة التجارة العالمية، والمسؤولة عن إدارة النظام التجاري للعولمة.

ولعل قيام العولمة على تلك المؤسسات تعتبر من أهم دعائمها، حيث أصبح على الأقل هناك نظام متكامل للعولمة تعمــــل من خلاله.
المبحث الثالث: أدوات العولمة وأثارها
المطلب الأول: أدوات العولمة
1.الشركات متعددة الجنسيات:

تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات هي الأداة الأساسية للعولمة، وهي شركات غربية أغلبها أمريكية، وهذه الشركات تتكون من عدد من الفروع تتوزع عبر أنحاء المعمورة، والشركة الواحدة تنتج منتجات متنوعة تبدأ من أقل شيء يحتاجه الإنسان إلى أكبر شيء تحتاجه الدول، وتتسم هذه الشركات بعدم تمركز الإنتاج في مكان واحد وبالتالي فهي تسوق إنتاجها إلى جميع أنحاء العالم، فتجدها تستخرج المادة الخام من دولة معينة وتحوله إلى مادة وسيطة في بلد آخر ثم تنتجه على شكل مادة نهائية في بلد ثالث، ولهذه الشركات رؤوس أموال ضخمة تعتمد عليها لتقوم بهذه العمليات، وتستطيع هذه الشركات تحريك رؤوس أموالها في أنحاء العالم بحرية بفضل قوانين حرية التجارة العالمية، وبما أن هذه الشركات تسعى للربح أولا وأخيرًا، فإنها تضع كل خطوط إنتاجها ومصانعها في الدول النامية الفقيرة حيث توجد سوق العمل الرخيصة، بينما الدول المتقدمة التي أسست فيها هذه الشركات تعاني من نسبة بطالة مرتفعة وتستطيع هذه الشركات أن تسحب استثماراتها من بلد نام إلى آخر، فيفقد بذلك آلاف العمال وظائفهم فيغرق ذلك البلد في البطالة والفقر.
وهذه الشركات تقوم اليوم بعمليات اندماج ضخمة تتأسس على إثرها شركات أكبر وأكبر وتسيطر على الأسواق والبشر فماذا يمنعها فكل شيء معبد أمامها.
2.الثورة المعلوماتية:
جاءت الثورة المعلوماتية كتطور نتج عن الثورة الصناعية التي كان تقبلها، وقد سادت هذه الثروة متمثلة في "الأنترنيت" في إعطاء حركة العولمة دفعة قوية ساهمت في انتشارها، وذلك بسبب سرعة الإتصالات وسهولتها وسرعة الحصول على المعلومة وتوفرها، فمثلا يستطيع من في الشرق أن يتكلم مع من في الغرب مباشرة، وأن يراه في نفس الوقت، لينطبق القول القائل بأن العالم أضحى قرية كونية صغيرة.
فقد نجد في الأنترنت ألاف الدوريات والمجلات والكتب والمواقع الثقافية والتعليمية والمواقع التابعة للمؤسسات والشركات والمنظمات الحكومية والأفراد في تجمع أقل ما يقال عنه أنه رهيب عجيب، إلا أن خبراء الأنترنت يقولون أن تكنولوجيا الأنترنت لا تزال في طور الطفولة، وأنها لم تحقق أكثر من 05 بالمائة تقريبا من الإمكانيات الكامنة فيها.
ملاحظة:تعتبر بعض المنتجات والمؤسسات الأمريكية رموز العولمة مثل بيبسي،كوكاكولا، وسلسلة مطاعم ماكدونالد وكنتاكي … إلخ.
3.المؤسسات والمنظمات الإقتصادية العالمية:
وهو ما يتجلى فيما تطلع به بعض المنظمات الدولية البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية wto التي أنشئت عام 1995، كما سبق وذكرنا والتي يمكن اعتبارها القوة الضاربة للعولمة الإقتصادية فقد أصبح هذا الثالوث بمثابة آلية التحكم والتوجيه للاقتصاد العالمي ولعل ما يدل على ذلك ما أعلن عنه مدير منظمة التجارة العالمية حين صرح قائلاً: إننا نكتب دستور إقتصاد عالمي واحد.

المطلب الثاني: أثار العولمة
.أثار العولمة الناتجة عن اتفاقية جولة أورجواي لتحريرالتجارة:

إن تنفيذ اتفاقية جولة أورجواي سوف ينتج عليه زيادة في التجارة والاستثمار والدخل والرفاهية للدول النامية، وذلك لزيادة إمكانيات دخولها أسواق العالم المتقدم بالإضافة إلى تعزيز الكفاءة بسبب إلتزام تلك الدول بتحرير تجارتها الخارجية، ولكن ستتفاوت المكاسب التي تحصل عليه كل دولة من الدول النامية.
كذلك تحصل الدول النامية على مكاسب مثل تحسين القواعد التي تحكم الاستثمار والتجارة من خلال الإصلاح والمؤسساتي في الدول النامية.
بالإضافة إلى زيادة المنافسة العالمية التي سوف تعترض الدول النامية سواء داخل أسواقها أو في الأسواق الخارجية.
.أثار العولمة المالية:
ظهرت العولمة المالية نتيجة تحرير الأسواق المالية في كل الدول،فقد قامت الدول النامية بإلغاء القيود على التدفقات المالية عبر الحدود وأصبحت الدول النامية أكثر تكاملا مع النظام المالي العالمي، وقد دعم هذا التوجه العالمي في إطار اتفاقية جولة أورجواي لتحرير التجارة في الخدمات المالية والمصرفية.
ويمكن أن يترتب على تدفقات رؤوس الأموال الواحدة التخفيف من مشكلة التمويل الخارجي للدولة ولكن حجم التدفقات يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على الاستقرار الكلي.

*.أثر الاستثمار الأجنبي على العولمة
حقق الاستثمار الأجنبي المباشر معدل نمو بلغ ضعف معدل نمو الناتج المحلي العالمي، بينما تجاوز في الثمانينات أربعة أضعاف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وأستمر نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في أوائل التسعينيات، وبلغ الاستثمار عام 1996م، حوالي 350 مليار دولار بزيادة قدرها 10بالمائة عام 1995م.
كما أنه هناك عوامل أخري مهمة تعمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتشمل هذه العوامل:
*الاستقرار السياسي والأسواق المحلية وأسواق التصدير.
*النظام التشريعي والبنية الانكماشية ورأس المال البشري والنظام المالي والمصرفي وكفاءة وحجم القطاع الخاص وتوافر الأمان الشخصي.
كما أن انخفاض تكلفة العمل لم تعد كفيلة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر،فالمستثمر يهتم بصفة أساسية بالإنتاجية، ويتوجه حيث يتمتع الإنتاج بالجودة والمعايير والسعر العالمي
.*وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات محرك العولمة والتي تسهم في تدفق الاستثمار المباشر، كما تعتبر مصدرًا لنقل المعرفة الفنية، والإدارية والتنظيمية وذلك من خلال التدريب وتوفير العمالة المتخصصة.
.أثر العولمة على الجهاز المصرفي:
للعولمة تأثير على الجهاز المصرفي، في أي دولة من دول العالم،ونشير منذ البداية أن الآثار الإقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية وتصبح المهمة الملقاة على عاتق القائمين على إدارة الجهاز المصرفي هو تعظيم الإيجابيات وتقليل الآثار السلبية، ويمكن توضيح أهم الآثار فيمايلي:
* إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية:حيث توسعت مساحة ونطاق أعمالها المصرفية وأصبحت تقوم البنوك بخدمات مالية ومصرفية لم تقم بها من قبل.
*التحول إلى البنوك الشاملة: وهي تلك الكيانات التي تسعى دائما إلى تنويع مصادر التمويل والتوظيف وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات في كافة القطاعات.
*الاندماج المصرفي: لعل من أهم الآثار الإقتصادية للعولمة ما يحدث حاليا من موجة إندماجات مصرفية، بين البنوك الكبيرة والصغيرة نفسها، وذلك بدافع النمو والتوسع وزيادة الربحية ودافع زيادة القدرة على المنافسة العالمية.
*خصخصة البنوك: وهي مرتبطة بشكل عام بظاهرة الخصخصة العالمية، وتتلخص أهم دوافع خصخصة البنوك في التحديات التي تواجه العمل المصرفي.
المبحث الرابع: البلدان النامية ومواجهة تحديات العولمة
ترتب عن العولمة الإقتصادية زيادة الاعتماد الاقتصاد المتبادل بين دول العالم، ولذلك فإن الدول النامية وخاصة الدول الأقل نموا تواجهها ظروف بالغة الصعوبة ومن بينها انخفاض رصيد رأس المال البشري وعدم توافر البنية الأساسية وعدم الاستقرار السياسي بالإضافة، إلى ارتفاع مستويات الدين الخارجي الأمر الذي ترتب عليه عدم قدرة استفادة هذه الدول من العولمة، ومن هذه العوامل أيضا ضعف جانب العرض واعتماد هذه الدول على سلعة أو سلعتين في التصدير بالإضافة إلى التقلبات التي تلخص بأسعار صادرات الدول.
كما أن هذه الدول تعاني من صعوبة جذب الاستثمار الأجنبي المباشرة نتيجة عدم استقرار البيئة الاقتصادية الكلية وعدم توافر رأس المال البشري، والعمالة الفنية، بالإضافة إلى عدم توافر البنية الأساسية، بل أن الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء قد تدهورت أوضاعها حتى قاربت مستوى اليأس، وقد تحتاج إلى حولي 30 إلى 40 سنة حتى تسترجع مستويات المعيشة التي كانت عليها منذ بداية الاستقلال، ومن تم فإنه إذا أرادت الدول النامية مواجهة تحديات العولمة، فمن الضروري أن تحقق الدول الاستقرار في السياسات الاقتصادية الكلية الأمر الذي يعزز الثقة التي تشجع الاستثمار المحلي وتدفق رأس المال الأجنبي إلى الداخل.
ولمواجهة تحديات العولمة يجب أن تقوم هذه الدول بزيادة درجات التعاون والتنسيق فيما بينها فيمكن أن تقوم مثلا الدول المتنافسة على جذب الاستثمار الأجنبي بالتنسيق فيما بينها في هذا المجال.
وكذلك في مواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى كما يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال إقامة نوع من أنواع التكتل الاقتصادي فيما بين الدول النامية كوسيلة لتنسيق السياسات فيما بينها ولجذب المزيد من الاستثمارات نظرًا لأهمية الأسواق الكبيرة في جذب الاستثمارات بجانب العوامل الأخرى.
الخاتمة:
وخلاصة القول بعد أن انتهينا من استعراض أبرز المظاهر الاقتصادية للعولمة هو القوى الداعية للعولمة والداعية لها إنما تستهدف إزالة الحدود الإقليمية والقيم الوطنية التي تفرضها الدول لكي تجعل من العالم كله ساحة للعب ذلك فضلا عن انفرادها وحدها بتقرير قواعد اللعبة، وفقا لما تتمتع به هي من قدرات ومهارات بالأسلوب الذي تجيده، بحيث تؤمن لنفسها الفوز على منافسيها، الذين فرض عليهم أن يلعبوا في لعبة لن يربحوا فيها، ووفقا لقواعد تتحيز لفريق على حساب فريق آخر.
وهو ما بنبأ منذ البداية بأن المباراة ستكون غير متكافئة وبطبيعة الحال فإن نتيجة مثل هذا المباراة تكون محسومة مسبقًا.



التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:09   #5
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

حوار الحضارات
تمهيد


اتخذ الحوار بين الحضارات أهميته – وهو تقليد قديم في أزمنة السلم والحرب – بعد الحرب العالمية الثانية ، تحت رعاية اليونسكو وبعض المنظمات الدولية والإقليمية. ولقد تأثر هذا الحوار في الفترة الممتدة بين عامي 1949 و1989 بالمناخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي؛ الذي كان سائداً في الخمسين عاماً الماضية ، وقد كان حواراً في نظام دولي ثنائي القطبية بكل ما يتضمنه ذلك من معان(2) ! أما بعد الأحداث الهائلة والتي تسارعت منذ عام 1989 وحتى ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر سنة2001، فقد تغيرت ظروف الحوار بين الحضارات وتطبيقاته بصورة جذرية !
فقد "تموضعت العلاقات الدولية في حيز من النظام الدولي الجديد المتميز بأحادية قطبية تُهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية مقابل أحادية قطبية مهيمن عليها وممثلة بالعالم الإسلامي والعربي منه تحديدا "(3) ..
ونستنتج من ذلك وجود صراع حقيقي بين هذين القطبين وإن كان قائما فعلاً ، وهنا يأتي دور الفكر الحواري الحضاري لإنقاذ تلك الأزمة القائمة .
مفهوم حوار الحضارات :
يشير مصطلح الحوار إلى درجة من التفاعل والتثاقف والتعاطي الإيجابي بين الحضارات التي تعتني به، وهو فعل ثقافي رفيع يؤمن بالحق في الاختلاف إن لم يكن واجب الاختلاف، ويكرس التعددية، ويؤمن بالمساواة. وعليه فإن الحوار لا يدعو المغاير أو المختلف إلى مغادرة موقعه الثقافي أو السياسي، وإنما لاكتشاف المساحة المشتركة وبلورتها، والانطلاق منها مجدداً. على أن الباحثين يربطون أحينا الحوار بالحضارات ويلحقونه حينا آخر بالثقافات أسوة بالتصنيف الكلاسيكي، الذي يجعل من الحضارة تجسيدا وبلورة للثقافة..فالثقافة عبارة عن: عادات وتقاليد ومعتقدات المجموعات البشرية التي تمتاز بسمات مستقرة، كما أنها بمعنى آخر مجموع الاستجابات والمواقف التي يواجه بها شعب من الشعوب ضرورات وجوده الطبيعي بما تحمله من عادات ومعتقدات وآداب وأعياد(4).
أما الحضارة فكثيراً ما تعرف بكونها التجسيد العملي لتلك الاستجابات والمواقف وهي بالتالي تنزع إلى العمومية خلافا للثقافة التي تنزع إلى الخصوصية ، كما أننا نعني بها – أي الحضارة - " ذلك الطور الأرقى في سلم تقدم الإنسان"(5)..
وتعرّف أيضاً ـ أي الحضارة ـ بأنها مجموعة المفاهيم الموجودة عند مجموعة من البشر، وما ينبثق عن هذه المفاهيم من مُثل وتقاليد وأفكار، ونظم وقوانين ومؤسسات تعالج المشكلات المتعلقة بأفراد هذه المجموعة البشرية وما يتصل بهم من مصالح مشتركة ، أو بعبارة مختصرة " جميع مظاهرة النشاط البشري الصادر عن تدبير عقلي"(6).
بيد أن أشمل تعريفات الحضارة ذلك التعريف القائل :" أن الحضارة تعني الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة؛ فهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية والمعنوية"(7).. وهو تعريف يشير إلى جناحي الحضارة ، وهما : المادة والروح، حتى تلائم فطرة الإنسان، وتتجاوب مع مشاعره وعواطفه وحاجاته، كما أنه يشير أيضاً إلى عناصرها التي يمكن حصرها في(8):
1- تصور الحياة وغايتها .
2- المقومات الأساسية التي تقوم عليها .
3- المنهج الذي يستوعبها .
4- النظام الاجتماعي الخاص بها.
وبعد بيان معنى " الحوار " وتعريف مصطلح " الحضارة " فإن الباحث يرى أن " الحور بين الحضارات " يعني :
5- تلاقح الثقافات الإنسانية بين هذه الحضارات .
6- تفاعل سياسي متبادل بين هذه الحضارات .
7- امتزاج اجتماعي منضبط بين هذه الحضارات .
8- تبادل تقني وتكنولوجي بين هذه الحضارات.

الحضارات ـ صراع أم حوار

يحفل التاريخ البشري بالكثير من الشواهد الدالة على أن الصراع أحد سمات الاتصال البشري، كونه عاملاً مؤثراً في تكوين الحضارات وانتقالها، فبقدر ما كانت الحروب سبباً للدمار، فقد أدت إلى انتقال المعرفة وغيرها من مكونات الحضارة، وفي الوقت نفسه كان للعلاقات السليمة والحوار دور كبير في تحقيق التواصل الحضاري وبناء الثقافات..وإن الشواهد كثيرة على أن الجانب الأكبر من الإنجاز الحضاري لم يكن ليتم لولا الله ثم الحوار كمنهج حضاري للتفاهم والتعايش بين الحضارات؛ مع مراعاة خصوصية كل حضارة واحترامها لمبادئ وقيم الحضارات الأخرى(9).
فالأصل في علاقات الشعوب والأمم هو التعارف والتحاور كما قال الخالق سبحانه: (يَأَيّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىَ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوَاْ إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(10) .. ويستنتج الباحث من ذلك بطلان دعوى صامويل هانتنجتون – صاحب كتاب صدام الحضارات - إذ يرى أن التفاعل بين الإسلام والغرب صدام حضارات(11).. وهذا الزعم عار من الصحة ؛ إذ التفاعل بين الإسلام وأي حضارة أخرى – لاسيما الغرب- قائم على الأخوة الإنسانية والشراكة المعرفية والثقافية .


من الصدام إلى الحوار
" لقد كانت قيادة الدنيا ، في وقت ما ، شرقية بحتة، ثم صارت بعد ظهور اليونان والرومان عربية، ثم نقلتها النبوات إلى الشرق مرة ثانية، ثم غفا الشرق غفوته الكبرى، ونهض الغرب نهضته الحديثة .. فورث الغرب القيادة العالمية ، وها هو الغرب يظلم ويجور، ويطغى ويحار ويتخبط ، فلم تبق إلا أن تمتد يد شرقية قوية "(12)..
والحق أن تاريخ العلاقات بين الحضارتين الإسلامية والغربية عرفت فترات حوار وتفاعل ، وفترات صدام وتطاحن . والغزو الحديث للأمة الإسلامية جاء بالسيف والمحراث كما قال المرشال بيجو(13)، أو بعبارة أخرى جاء بالمدافع والنهب الاقتصادي، ثم تلاه غزو فكري ، ارتكز على الثالوث المشهور : الاستعمار والتنصير والاستشراق ، لأن غزو العقل يضمن له تأييد تبعيتنا له ، حتى بعد انتهاء الاحتلال العسكري ، وهكذا نصبح ونحن نتبنى النموذج الغربي ، ونتخلى عن المرجعية الإسلامية ، في مشروعنا النهضوي في الحكم والإدارة والتشريع .. وهكذا ينطلق العرب بمبادرة حوار الحضارات على غير أسس وعلى غير مرجعية؛ إذ كيف ينادون بحوار بين الحضارات وقد انسلوا من هويتهم الأصلية ومرجعيتهم الأولى .. !؟
على العموم في أي حال من الأحوال ينبغي أن يكون الحوار بين الحضارات – ولاسيما الحوار بين الحضارات القوية والضعيفة وإن شئت فقل الحوار بين المنتصر والمهزوم – ينبغي أن يحكم هذا الحوار شروط وضوابط ، تضمن حق الحفاظ على المرجعيات الثقافية والعقدية لكل طرف .. ومن ثم يأتي دور الحديث عن ثلاث مسائل مهمة :
المسألة الأولى : في ضوابط وأسس الحوار .
المسالة الثانية : في شروط المحاور الغربي .

المسألة الثالثة : في شروط المحاور المسلم .
هذه المسائل الثلاث المهمة تمثل الإطار الواقي للخصوصيات الثقافية والدينية ، قال الخالق تبارك وتعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(14).
المسألة الأولى : في ضوابط وأسس الحوار:
ويمكن أن يجمل الباحث هذه الضوابط وتلك الأسس على هذا النحو:
1- ينبغي أن يشمل الحوار كل مجالات وجوانب الحياة ؛ الفكرية والسياسية والاقتصادية والفنية والأدبية ...
2- ألا يقوم على الروح التنصيرية ، بل على المبدأ الذي قاله الخالق : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَد تّبَيّنَ الرّشْدُ مِنَ الْغَيّ )(15).
3- السعي نحو الحريات الديمقراطية في إفريقيا وأسيا وأمريكا اللاتينية(16) .
4- تفعيل البيان العالمي لحقوق الإنسان ، وتعميمه ، لا تخصيصه..!
5- أن يحترم الحوار المرجعيات والخصوصيّات الثّقافيّة، والابتعاد عن التّسلّط وإلغاء الآخر(17) .
6- أن يتبنّى قاعدة ( المعرفة والتّعارف والاعتراف ) وينطلق منها في سبيل التّقارب و معرفة ما عند الآخر معرفة جيّدة ، والتّعارف الذي يزيل أسباب الخلافات، ويبعد مظاهر الصّراعات. والاعتراف الذي يثمّن ما عند الآخر ، ويقدّر ما يملكه . وهو ما يعين على التّقارب والتّعاون(18).

المسألة الثانية : في أهداف المشروع الحواري الحضاري:
وتتمثل في :
1- هدف فكري :

وهو تصحيح الصورة التي روجت عن الإسلام عقيدة وحضارة ونظاماً. ومقاومة القولبة الإعلامية الصهيونية منها وغير الصهيونية ، ضد الإسلام ، وشعائر الإسلام ، وأدبيات الإسلام .. إنهم ـ أي الصهاينة تجار الإعلام ـ نجحوا في قصر مفهوم الإرهاب على الإسلام ، وأصبح الإرهاب ما هو إلا نتاج الإسلام، والإسلام مصدر الإرهاب . فتصحيح صورة الإسلام وهو من واجبات الوقت !
2- هدف سياسي :
العمل.. والعمل .. والعمل على إشراك الحضارة الإسلامية في صنع القرار العالمي ، والكفاح من أجل الحصول على مقعد دائم للدول الإسلامية في مجلس الأمن ..
3- هدف اقتصادي:
وبما أن الشرط الأساسي للوصول إلى العضوية الدائمة في مجلس الأمن هو أن نكون قوة اقتصادية عاتية ، فيجب علينا أن نبني ونصنع اقتصاداً قوياً حتى نشارك في صنع القرار الاقتصادي؛ لاسيما بالنسبة لأسعار المواد الأولية التي ننتجها، وأسعار العملات الإسلامية وقوتها ..
ويرى أحمد طالب الإبراهيمي أن تحقيق ذلك الهدف يتطلب(66) :
أ‌- الاكتفاء الذاتي بالنسبة للمواد الغذائية ، واستقلال الأمة الإسلامية الحقيقي يتم عندما نصل إلى إنتاج ما نستهلك.
ب ـ تحديد الأولويات في ميدان البحث العلمي(67). مثل الزراعة ..
بيد أن الباحث يرى أن الأولوية في البحث العلمي لا تعطى للجانب الزراعي بل في الجانب النووي السلمي\الدفاعي ، إذ هو الورقة الرابحة على جميع الموائد العالمية على الإطلاق ..
4- هدف أخلاقي :
يا قومنا .. إن إله الحضارة الغربية هو النماء المادي المطلق حتى على حساب القيم .. كل شيء مباح .. وأن العلم والتقنية غاية ، بينما نحن نعتبرهما وسيلة لتحقيق مبدأ الاستخلاف والإعمار في الأرض.
5- هدف أمني :
يتمثل في العمل والتعاون على إنشاء مجلس أمن إسلامي عربي يضم في عضويته كافة الدول الإسلامية والعربية ؛ لبناء وحماية الأمن القومي الإسلامي .. ورعاية الأقليات المسلمة وتحرير الأراضي المحتلة والمقدسات المسروقة ، والتحقيق في قضايا الأعراض المغتصبة ..


خـــاتــمة

إن مفهوم الحوار بين الحضارات مفهوم إسلامي بحت ، إذا ما جعل الخالق الشعوب والقبائل إلا للتعارف والتحاور والتفاعل ، وإن الأصل في الحضارات الحوار لا الصراع ، وأن على كل طرف أن يلتزم بآداب الحوار وشروطه وضوابطه ، ويحترم الطرف الآخر ، ويقدر مرجعيته وخصوصيته الثقافية ، والإسلام خير حضارة وضعت أسس حوار الحضارات وعززت هذا الحوار على مدار التاريخ الإنساني ، كما أن الإسلام يرفض المركزية الحضارية وإلغاء الحضارات الأخرى وإن كانت ضعيفة ، كما يرفض أيضاً تهميش الحضارات وسيطرة حضارة واحدة على العالم تعربد فيه ، ونقصد بذلك المثل الأخير حضارة الغرب ، وسلوكها في الواقع، في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والأخلاقية ..
وقد تبين بجلاء مدى الفجوة الهائلة بين الغرب والإسلام ، وسوء التفاهم بينهما إن صح التعبير ، بل هذه النزعة العدائية من جانب الغرب نحو الإسلام والمسلمين ، و العروبة والعرب .. ويؤكد الباحث أن هذا العداء من الغرب وذلك الحقد ناشئ بسبب جذور ممتدة في عمق التاريخ ،تشي بحقد دفين على عنصرين كبيرين : الدين والثروة . في ظلال الثأر التاريخي ..
ومن ثم يأتي الحديث عن مشروع حضاري ينقذ الموقف ويحوله من صدام الحضارات إلى حوار الحضارات، والحديث عن هذا المشروع الحضاري يتطلب تحديد أهدافه وأولوياته وأفكاره الأساسية .. بحيث نخلص إلى مشروع متكامل شامل يحقق الحوار المنشود، وفي نفس الوقت أيضاً يحقق الحماية الكاملة للحضارة الإسلامية ومرجعيتها وهويتها وخصوصياتها..
إن هذا المشروع العربي الإسلامي الحضاري .. مشروع سامق رفيع ، يحتاج منا بذل الجهد والوقت .. بل يحتاج منا التضحيات .. إذ لا سبيل لبناء الحضارات أو مشاريعها .. إلا بالتضحيات ..
إن أشد ما يخشاه الباحث أن تصدق فينا مقولة القائد اليهودي " بن جوريون" حين قال :
" العرب بالطبيعة ، نَفَسُمُ قصير ! وهم يستطيعون تعبئة جهودهم لفترة زمنية محددة، لكنهم إذا طال الوقت تراخت تعبئتهم ، وضعفت حماستهم ، وأخذتهم شواغل أخرى غير تلك التي جمعت بينهم "(74) .

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:12   #6
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

أوبــــــــك

i- مقدمة:

في مطلع الخمسينيات عمَّ العالم رخاء اقتصادي وقد أدى هذا الرخاء إلى زيادة استهلاك العالم من البترول ومشتقاته، كما أن البترول ارتفعت كمياته ونسبته كمصدر للطاقة. وفي عام1951وضعت حكومة الولايات المتحدة قيودا شديدة على استيراد البترول الخام من خارج الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى فإن كلفة إنتاج البترول في الولايات المتحدة عالية جداً، مما يجعل البترول الأمريكي غير قادر على منافسة البترول المستورد من خارج الولايات المتحدة. لقد دفع هذا شركات البترول الأمريكية لأن تفتش لها عن أسواق خارج الولايات المتحدة، فاتجهت نحو الأسواق الأوربية، ونتيجة لذلك تدهورت أسعار البترول في الأسواق الأوربية.هذا بالإضافة إلى أن بترول الاتحاد السوفيتي بدأ ينافس بترول الشركات الأمريكية في أسعاره المنخفضة. كل هذا حدا بشركات البترول إلى تخفيض أسعار البترول الخام. وكان هذا هو السبب الرئيس الذي دعا الحكومة العراقية إلى عقد مؤتمر للدول المصدرة للبترول في بغداد. وقد تمخض هذا المؤتمر عن قيام منظمة الأقطار المصدرة للبترول (أوبك). ومن العوامل التي أدت إلى تأسيس المنظمة أيضا انبثاق فكرة إنشاء المنظمة من المؤتمر العربي الأول للبترول الذي عقد سنة1950في القاهرة، وفي هذا المؤتمر درست فكرة إنشاء منظمة بترولية تجمع شمل الدول العربية المنتجة للبترول. ولقد تعززت هذه الفكرة وبرزت بصورة أوضح في مؤتمر البترول العربي الثامن الذي عقد في القاهرة أيضا سنة1959حيث دعيت لهذا المؤتمر وفود من فنزويلا وإيران للمشاركة فيه. وتبلورت في هذا المؤتمر فكرة إنشاء منظمة أوبك،كما أدى انتشار الوعي البترولي إلى قيام هذه المنظمة، إذ انتشر هذا الوعي في الفترة الواقعة ما بين سنة1950ـ1960بين الدول المنتجة وأوساط شعوبها مما أدى إلى إيقاظ الرأي العام في هذه البلدان،وتنبهت لأهمية هذا القطاع الحيوي وضرورة الاستفادة من عائداته إلى أقصى حد ممكن من مشاريع التنمية الاقتصادية. كذلك تنبهت إلى وجوب الحدّ من جشع شركات البترول التي كانت تستأثر بحصة الأسد من عائدات البترول وقد كان ذلك الوعي من أهم الحوافز التي أدت إلى صون مصالح الدول المنتجة للبترول على الرغم من فروق المسافات و اختلاف أنظمة الحكم بين الدولالمعنية.

ii-تأسيسها:
تأسست منظمة أوبك يوم14سبتمبر/أيلول1960بمبادرة من الدول الخمسة الأساسية المنتجة للنفط: السعودية وإيران والعراق والكويت وفنزويلا في اجتماع عقد بالعاصمة العراقية بغداد. وبذلك أصبحت أوبك أهم منظمة أنشئت من طرف الدول النامية لرعاية مصالحها. وكان السبب الأساسي لهذه المبادرة هو التكتل في مواجهة شركات النفط الكبرى. وانضمت قطر لهذه المنظمة عام1961، ثم إندونيسيا وليبيا عام1963، والإمارات والجزائر1967، ونيجيريا1971،والإكوادور و الغابون1973، إلا أن الدولتين الأخيرتين انسحبتا على التوالي عامي1992و1996، ولذلك فإن المنظمة تضم حاليا إحدى عشرة دولة ومقرها في العاصمة النمساوية فيينا.
iiii-أهدافها:
1-تنسيق السياسة النفطية بين الأعضاء.
2-العمل على رفع أسعار البترول واستقرارها في السوق الدولية.
3-مواجهة الإحتكارات الأجنبية في السوق الدولية للبترول.
4-العمل على ضمان دخل ثابت من البترول لدول المنظمة وحقوقها.
5-العمل على الحصول على تكنولوجيا التكرير من الدول المتقدمة.
6-وضع حد لنشاط الشركات الأجنبية داخل دول المنظمة أو على الأقل مراقبة نشاطها.
وتتلخص الوسائل التي عملت المنظمة على تقريرها وتنفيذها لتحقيق هذه الأغراض في:
1-التمسك بمبدأ تحقيق الربح وجعل الأسعار المعلنة الأساس في تحديد صافي الربح.
2-وقف استخدام الشركات لطريقة الخصومات.
3-تقنين الإنتاج.
4-إنشاء اتحاد بين شركات البترول الحكومية في الدول الأعضاء.

vi- العوامل المؤثرة في أسعار النفط:
1-السياسة النفطية للدول المصدرة والمستهلكة على سواء.
2-العوامل المناخية في و مأ.
3-الأزمات الدولية خاصة القريبة من مناطق الإنتاج الرئيسية مثل منطقة الشرق الأوسط.
4-حجم احتياط و م أ ودول أوربا من البترول.

vii-الإنسجام بين دول أوبك:

أما على مستوى الانسجام بين دول أوبك في ما بينها فإنها ترى ضرورة تخفيض الإنتاج، ونجد ذلك على لسان الأمين العام وفي مواقف فنزويلا وليبيا وكذلك السعودية، إلا أنه في الفترة الأخيرة بدأ الحديث عن تخفيض لإنتاج النفط تخفيضا مشروطا إذ يراعي من جهة نمو الاقتصاد العالمي وتجاوب الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك من جهة أخرى.
وإذا تعلق الأمر بمواقف الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك فإنها تختلف من دولة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال ترى المكسيك أنها ستخفض إنتاجها هذا العام بمعدل100ألف برميل يوميا طالما استمرت أوبك في خفض إنتاجها مع بقية المنتجين. ومن الأمثلة أيضا على مواقف الدول غير الأعضاء نذكر أيضا أن النرويج لا تمانع في خفض إنتاجها من حيث المبدأ للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم انهيارها، إلا أنها تعتبر أن الأسعار الحالية للنفط ليست منخفضة إلى الحد الذي يدفعها لتخفيض الإنتاج. وتعطي النرويج الأولوية لبقاء أسعار النفط في مستوى يمكن من إعادة انتعاش اقتصاديات الدول الصناعية.
وخلاصة القول فإن قدرة أوبك على ضبط الأسعار والتزامها بالآلية المقررة من طرفها أمر من الصعوبة بمكان، وذلك لأسباب عديدة نجملها في الأسباب الثلاثة التالية:
أ-الركود الاقتصادي الذي تعاني منه الدول الصناعية وخصوصا بعد أحداث11سبتمبر/أيلول2001وما أدى إليه من تراجع في الطلب العالمي على النفط.
ب-تضارب مصالح الأقطاب التي لها علاقة بسوق النفط، ونعني بهذه الأقطاب: الدول الأعضاء في أوبك، والدول المنتجة والمصدرة خارج المنظمة، والدول الصناعية المستهلك الرئيسي للنفط والشركات النفطية الكبرى، والوسطاء والموزعين في السوق النفطية ومصافي التكرير المستقلة.
ج-تضارب تقويم أعضاء القطب الواحد لواقع سوق النفط من ناحية السعر وسقف الإنتاج وتوقعات الطلب العالمي في ظل الظروف الدولية الحالية وما تتميز به من ركود اقتصادي.
وعلى العموم فإن على منظمة أوبك لكي يتسنى لها ضبط الأسعار واستقرارها أنتفتح عضويتها لكل من مصر والسودان واليمن وسوريا وعمان وكذلك المكسيك وأنغولا وغانا والغابون وكولومبيا والإكوادور وبوليفيا. كما عليها محاولة التنسيق القوي مع روسيا والنرويج إن لم تنضما إلى المنظمة، لما تمثله هاتان الدولتان بالخصوص من ثقل في الإنتاج العالمي للنفط وبالتحديد الرتبة الثانية والثالثة بعد المملكة العربية السعودية بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للنفط .


التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:14   #7
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

البطالة وسياسة التشغيل في الجزائر

i-تعريف البطالة:

طبقا لمنظمة العمل الدولية فإن العاطل عن العمل هو كل شخص قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى.

Ii- أنواعها:
1- البطالةالهيكلية
:تنتج بسبب التغيرات الهيكلية في تنظيم الاقتصاد الوطني وعدم التوافق بين فرص العمل المتاحة و المؤهلات وخبرات الأفراد الراغبين في العمل و الباحثين عنه.
2- البطالةالاحتكاكية:تنتج عن نقص المعلومات لدى الباحث عن العمل و لدى أصحاب الأعمال الذين تتوفر لديهم فرص عمل. .
3- البطالةالدورية) الظرفية هي البطالة الناتجة عن الظروف و الأزمات الاقتصادية.
4- البطالة المقنعة: وهي تتمثل بحالة من يؤدي عملاً ثانوياً لا يوفر لهُ كفايتهُ من سبل العيش، أو إن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو اثنان منهم.وفي كلا الحالتين لا يؤدي الشخص عملا مناسب مع ما لديه من قدرات وطاقة للعمل.

Iii- أسباب البطالة:
1-تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة و خاصة فيما يخص تدخلها لضمان حد أدنى للأجور، إذ أن تخفيض الأجور و الضرائب هما الكفيلان بتشجيع الاستثمار و بالتالي خلق الثروات و فرص العمل.
2- استناد الإقتصاد الجزائري على قطاع المحروقات وضعف الباقي الذي لا يمثل سوى 2% من الميزان التجاري الجزائري.
3- عزوف الرأسماليين عن الاستثمار إذا لم يؤدي الإنتاج إلى ربح كافي يلبي طموحاتهم.
4- التزايد السكاني.
5- التزايد المستمر في استعمال الآلات و ارتفاع الإنتاجية مما يستدعي خفض مدة العمل و تسريح العمال.
6- الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد وأدت إلى تراجع مستوى الإستثمار الداخلي أو القادم من الخارج والذي يعتبر من أهم العناصر للقضاء على البطالة.
Iiii- الوضع الحالي:
1- العوامل الإيجابية:

إن توفير الإرادة السياسية المعلن عنها بوضوح مع إطار اقتصادي كلي مستقر ومناسب و تسجيل عودة النمو خارج قطاع المحروقات و احتياطات صرف هامة إضافة تضخم متحكم فيه و برامج هامة للاستثمار العمومي والخاص و عودة السلم والاستقرار كل هذه الأمور عبارة محفزات لقيام الإقتصاد والقضاء على آفات طالت الجزائر لسنوات خاصة أزمة البطالة، لذا عمدت الدولة على وضع برنامج متعدد الأطوار بهدف التقليل من هذه الظاهرة.

2- العراقيل:
من بين العراقيل التي تواجه عملية التشغيل في الجزائر:عجز في اليد العاملة المؤهلة و ضعف التطور بالنسبة للحرف îعدم التوافق بين مخرجات التكوين واحتياجات التشغيلî ضعف الوساطة في سوق الشغل و وجود اختلالات بالنسبة لتقريب العرض من الطلب في مجال التشغيلîعدم توفر شبكة وطنية لجمع المعلومات حول التشغيلî انعدام المرونة في المحيط الإداري والمالي والذي يشكل عائقا أمام الاستثمارîضعف قدرة المؤسسات على التكيف مع المستجداتîصعوبة الحصول على القروض البنكية خاصة بالنسبة للشباب أصحاب المشاريعîترجيح النشاط التجاري (الذي لا ينشئ مناصب شغل كثيرة) على حساب الاستثمار المنتج المُولّّد لمناصب الشغلî ضعف روح المبادرة المقاولاتية، لاسيما عند الشبابîالعامل الاجتماعي الثقافي الذي يدفع إلى تفضيل العمل المأجورî ترجيح المعالجة الاجتماعية للبطالة لمدة عدة سنواتîضعف التنسيق ما بين القطاعاتîضعف الحركية الجغرافية والمهنية لليد العاملة والتي نتج عنها عدم تلبية بعض عروض العمل، لاسيما في المناطق المحرومة (في الجنوب والهضاب العليا)
3- خطة العمل:
ترتكز خطة العمل لإستراتيجية ترقية التشغيل على سبعة محاور رئيسية هي :
أ- دعم الاستثمار في القطاع الاقتصادي المولد لمناصب الشغل من خلال: تنفيذ الإستراتيجية الصناعيةîتنفيذ كافة المخططات التوجيهية لتنمية القطاعاتîدعم تنمية المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطةîالإسراع في إصلاح نمط تنظيم الأراضي الفلاحية العمومية واستغلالهاîالإسراع في إصلاح العقار الصناعي.
ب- ترقية التكوين التأهيلي (خاصة في موقع العمل) بغرض تيسير الاندماج في عالم الشغل وذلك في إطار: تشجيع التكوين في الوسط المهني بالموقع من خلال دعم الدولة للمؤسسات التي تشارك في نشاطات التكوين لاسيما في التخصصات و التأهيلات التي تعرف عجزا في سوق العمل îتطبيق اتفاقيات التكوين في الموقع من أجل التشغيل مع مؤسسات إنجاز المشاريع الكبرى المهيكلة بغرض الاستخلاف التدريجي لليد العاملة الأجنبية باليد العاملة الوطنية بعد انتهاء المشاريعîتطبيق اتفاقيات الشراكة بين المؤسسات والمرفق العمومي للتشغيل و منظومة التكوين المهني مع منح المؤسسات إمكانية استعمال هياكل التكوين المهني مقابل الالتزام بتوظيف الأشخاص المستفيدين من التكوينî تكييف مخرجات التعليم العالي والتكوين المهني مع احتياجات سوق العمل îتشجيع التكوين في الحرف الصغيرة والصناعات التقليدية من خلال دعم الدولة للحرفيين المؤطرين لطالبي العمل.
ج- ترقية سياسة محفزة على إنشاء مناصب الشغل باتجاه المؤسسات من خلال: تحسين مستوى التحفيزات السارية في
المجال الجبائي وشبه الجبائي وفي مجال تشجيع تنمية الاستثمارات.
د- تحسين وعصرنة تسيير سوق العمل عن طريق: مواصلة برنامج إعادة تأهيل الوكالة الوطنية للتشغيل بفضل إتمام أنجاز المخطط الثلاثي و إعادة تأهيل مديريات التشغيل الولائية
ه- وضع أجهزة للتنسيق ما بين القطاعات تتمثل في : لجنة وطنية للتشغيل يرأسها رئيس الحكومة وتضم وزراء القطاعات المعنية و لجنة قطاعية مشتركة لترقية التشغيل يرأسها الوزير المكلف بالتشغيل ذات امتدادات على
مستوى الولايات برئاسة الوالي.
و- متابعة آليات تسيير سوق العمل ومراقبتها وتقييمها بواسطة لجان مثل اللجنة الوطنية للتشغيل (c.n.e)برئاسة رئيس الحكومةîاللجنة القطاعية المشتركة لترقية التشغيل (c.i.p.e)برئاسة الوزير المكلف بالتشغيلî الوزارة المكلفة بالعمل والتشغيل بواسطة هياكلها غير المتمركزة و المرفق العمومي للتشغيل.
ي- ترقية تشغيل الشباب وذلك بدعم ترقية التشغيل المأجور، دعم تنمية المقاولة
4- الأهداف:
أ- مكافحة البطالة من خلال مقاربة اقتصادية.
ب- تحسين مؤهلات اليد العاملة الوطنية لاسيما في التخصصات الغير متوفرة في السوق.
ج- تنمية ثقافة المقاولة.
د- تكييف مخرجات التعليم و التكوين مع متطلبات سوق العمل.
ه- تحسين وتعزيز آليات الوساطة في سوق العمل.
و- تدعيم الاستثمار المولد لمناصب الشغل.
ي- عصرنة آليات المتابعة والمراقبة والتقييم.
ن-الأخذ في الاعتبار طلبات الشغل الإضافية.
V- الخلاصة:
1- إن تنفيذ إستراتيجية ترقية التشغيل ومحاربة البطالة، تزامنا مع تطبيق الإصلاحات على مستوى القطاعات المعنية سيكون من نتائجها:
أ- معدل سنوي لإدماج المهني يتراوح بين 350.000 و450.000 منصب شغل لفائدة الشباب في إطار الجهاز الجديد الذي سينطلق ابتداء من السداسي الثاني من سنة 2008.
ب- تحسين مستوى التوظيف الدائم حيث يهدف جهاز الإدماج الجديد إلى رفع نسبة التثبيت من 12 إلى %33 بما يسمح ابتداء من سنة 2009 بفتح 130.000 منصب دائم في إطار الجهاز و 60.000 منصب مباشر في إطار جهاز خلق النشاطات أي ما مجموعه 190.000 منصب دائم سنويا.
ج- كما أن الشق المتعلق بدعم المستخدمين عن طريق إجراءات تشجيعية على الاستثمار سيسمح بتوفير 267.000 منصب عمل كمعدل سنوي خلال الفترة 2009-2013.
2- عموما فإن التقديرات للفترة 2009-2013 تشير إلى توفير 452.585 منصب عمل كمعدل سنوي.
وهو ما سيسمح بتحقيق الأهداف الأساسية وهي:
أ- توفير مليوني (2) منصب عمل في أفق سنة 2009 ، مثلما جاء في برنامج فخامة رئيس الجمهورية.
ب- خفض نسبة البطالة إلى أقل من %10 سنة 2009.
ج- مواصلة خفض نسبة البطالة إلى أقل من %9 خلال الفترة 2010-2013.



التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:15   #8
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

عريف التكنولوجيا
"
جهد إنساني و طريقة للتفكير فى استخدام المعلومات والمهارات والخبرات والعناصر البشرية وغير البشرية المتاحة فى مجال معين وتطبيقها فى اكتشاف وسائلتكنولوجية لحل مشكلات الإنسان وإشباع حاجاته وزيادة قدراته " .
خصائص التكنولوجيا :
1.التكنولوجيا علم مستقل له أصولهوأهدافه ونظرياته.
2. التكنولوجيا علم تطبيقي يسعى لتطبيق المعرفة .
3. التكنولوجيا عملية تمس حياة الناس.
4.التكنولوجيا عملية تشتملمدخلات وعمليات ومخرجات .
5. التكنولوجيا عملية شاملة لجميع العملياتالخاصة بالتصميم والتطوير والإدارة.
6.التكنولوجيا عملية ديناميكية أىأنها حالة من التفاعل النشط المستمر بين المكونات .
7. التكنولوجيا عمليةنظامية تعنى بالمنظومات ومخرجاتها نظم كاملة أى أنها نظام من نظام
8. التكنولوجيا هادفة تهدف للوصول إلى حل المشكلات.
9. التكنولوجيا متطورةذاتيًا تستمر دائمًا فى عمليات المراجعة والتعديل والتحسين
أولاً: السلبيات
1 العزلة: من أهم الملاحظات الملموسة في حياتنا اليومية هو قضاء الناس أوقات طويلة أمام التلفاز أو الفيديو أو أجهزة الحاسب
2- تهديد عرش الكتاب: بسبب الوسائط الإعلامية المتعددة والتي تحمل الغث والسمين والمعززة بالصور والاختصار والإيجاز أصبح الكتاب الذي هو المصدر الحقيقي للثقافة والديوان المأمون على تاريخ الأمم وتجاربها أقل أهمية فلو عملت إحصائية على من تعرف سوف تجد أنهم جميعاً يشاهدون التلفاز وقليل جداً منهم تجده يتابع ويقرأ الكتب.
3 - البذاءة: إن استخدام الوسائط الإعلامية المتعددة في نشر البرامج والعروض البذئية التي يمجها ويرفضها العقل السليم
ثانياً: الايجابيات
1- في مجال الكتب والصحف: ساهمت تقنية المعلومات مساهمة كبيرة في تطوير أساليب الطباعة والإخراج وسرعة الإنجاز
2- في مجال الاقتصاد: بفضل سهولة الاتصال وتبادل الخبرات تمكنت الشركات الكبرى والمصانع المتقدمة أن تدير أعمالها سواء من خلال مواقعها المتباعدة أو بالتعاون مع المصانع والشركات الأخرى فعلى سبيل المثال أصبحت أجزاء النموذج الواحد للسيارة تصنع في أكثر من سبعة بلدان مختلفة أو أكثر وذلك بفضل أساليب الاتصال اللاسلكي عن طريق الأقمار الصناعية وشاشات الفيديو التي مكنت من التبادل الفوري للأفكار والتصاميم بين المهندسين على اختلاف مواقعهم أي أن المسافة لا تحول دون الاتصال وتبادل الأفكار
3- في الصحة والسلامة: في الماضي كانت المعلومات أياً كان نوعها لا توجد إلا في الكتب أو الدوريات التي لا يستطيع أي إنسان الوصول إليها ناهيك عن أن البحث فيها يحتاج إلى وقت ومعرفة فعلى سبيل المثال هناك عدد كبير من المواد الكيماوية السامة لا يستطيع أي إنسان معرفتها إلا باستشارة المختصين أو البحث عنها في المراجع أما اليوم فإن شبكة الاتصال اللاسلكي للحاسبات تمكن أي مواطن وبصورة مباشرة من معرفة خواص أي مادة كيميائية مثل الأدوية أو المنظفات أو المبيدات أو غيرها من المواد التي تصادفه في حياته اليومية. كما أن الاستشارات الطبية ممكنة لمن يستطيع أن يفهم ويتعامل مع هذا العالم السريع الخطى.
4- في مجال التعليم: لا شك أن التعليم الركيزة الأساسية التي تبني شخصية الإنسان وانتماءه وتوجهاته خصوصاً إذا كان تعليماً منفتحاً يأخذ من تقنية العصر ايجابياتها ويستخدمها في جعل المتعلم أو الدارس يواكب المتغيرات العصرية ضمن إطاره الفكري والثقافي وليس تعليماً جامداً يبعث على الملل ويؤدي إلى الهرب والانبهار بالقشور والخزعبلات التي تبثها بعض القنوات الفضائية والتي تتم بالمحتوى المتدني المستوى قليل الفائدة.
5- الإعلام: لقد استفاد الإعلام استفادة كبيرة من ثورة المعلومات فأنت تشاهد العالم وأنت في منزلك وتستطيع مشاهدة أي خبر مهما
الثورة العلمية المتمثلة فيما يسمى بالتكنولوجيا الحديثة أثرت كثيرا في حياة الانسان و اصبحت مقياسا للتقدم الذي وصلت اليه العقول البشرية الفذة ، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع فيه عن اختراع آلة تكنولوجية متطورة أو أكثر تطورا وذكاء من سابقاتها ، بل اصبح كل فرد لايستطيع ان يستغني عن استخدام التكنولوجيا سواء في حياته العلمية او حياته العمليه لانه سوف يفقد الكثير بفقدان ادوات واشكال التكنولوجيا.
الاشكال المختلفة للتكنولوجيا من كمبيوتر وهواتف نقالة وحواسيب وانترنت .. الخ سهلت التقارب بين البشر وألغت الحدود المصطنعة بين البلدان ، بل قدمت حلول كثيرة واختصرت المسافات ومكنت الانسان من انجاز الكثير من المشاريع التي كانت فيما مضى مستحيلة وارشدت الانسان الى الكثير من الاختراعات والمعارف والعلوم ، كما انها سمحت لانسان بإستغلال الوقت وتقليل التكاليف وانجاز الاعمال والمهام بسرعة فائقة والحصول على معلومات هائلة ومتعددة في اوقات قياسية.
في ظل هذه التكنولوجيا المتجددة لا يجد الانسان فرصة سانحة لكي يعود الى اعماق نفسه ويفكر مليا ويطرح على نفسه مجموعة من الاسئلة المتعلقة بسلبيات ومخاطر التكنولوجيا : والاسئلة التي يجب طرحها هي ما الذي تسلبه التكنولوجيا منا ؟ وما هو الثمن الذي يجب دفعه للتكنولوجيا الجديدة؟ هل التكنولوجيا رحمة ام نقمة؟
من الواضح أن الدراسات والابحاث اثبت ان اشكال التكنولوجيا مثل الحاسوب والانترنت والهاتف النقال لها مجموعة من السلبيات لا يمكن ان نرسم حدودها او نحدد مداها ، والامثلة الآتية تعكس هذه المخاطر لو أخذنا على سبيل المثال خدمة الانترنت فقد أصبحت بمثابة باب خلفي يمكن الحكومات والشركات من الولوج الى تفاصيل كثيرة تتعلق بالحياة الحميمية والدقيقة لاي فرد مثل الحالة الصحية ، كما أنها تمكن الحكومات و الشركات من رصد تحركاتنا على الشبكة العنكبوتية و معرفتنا بشكل دقيق… هناك أيضا تحرش و اشكال مختلفة تسمح بولوج الحاسوب عن طريق الفيروسات و برامج التجسس والجواسيس الذين يريدون الدخول الى اعماق الحياة الشخصية لكل فرد . كل هذه الامور تؤدي الى انعدام الثقة في التعاملات عبر الانترنت وتنامي المخاوف من سرية المعلومات الشخصية لذا فأن الكثير من الحقوق التي نعتبرها مكتسية في عالم الواقع غدت مهددة من خلال الشبكة العنكبوتية .
ثانيا استعمال التكنولوجيا يتطلب توفير طاقة ، وكلما استهلكنا طاقة أكثر ارتفعت درجات الحرارة أكثر مما يتسبب في الرفع من مستوى وخطورة الاحتباس الحراري، وما قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتزايد الأعاصير إلى جزء من قليل ما ينتظر كوكبنا الأرض بسبب تزايد استعمال الآلات. كما أنه للحصول على التكنولوجيا لابد من استنزاف الثروات وميزانيات الأنظمة، وحتى جيوب الشعوب .
صورة آخرى لمخاطر التكنولوجيا وسوء استخدام التكنولوجيا في الاعمال والافعال الغير مقبولة التي قد تؤذي الفرد والاسرة والمجتمع تتمثل في مشاهدة المواقع والقنوات المعتمدة على ترغيب العنف وافساد القيم حيث انها تؤدي الى اضرار وخيمة كترسيخ صور العنف والقتل والشهوة والمجون والعيش في العوالم الافتراضية ، بل ان ادوات التكنولوجيا ادت الى كثير من القضايا والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والدينية مثل الحب عبر الانترنت ، الزواج الالكتروني وما يحمله من مخاطر ، الغش الالكتروني في التعاملات التجارية.
ان تطور تقنيات واساليب التكنولوجيا اصبح يسير بوتيرة سريعة ، وما تم نكره سابقا يمكن اعتباره سلبيات محدودة للتكنولوجيا لكن في المقابل هناك نوع من اللاوعي لمضار التكنولوجيا لدى فئات متعددة من المجتمع ، وهذا يمكن رؤيته في الغياب الحقيقي لدور الاسرة والمدارس والجامعات ودور العبادة ورجال الدين وشرائح المثقفين في تبصير الشباب بالمفهوم الايجابي لاستخدام ادوات وصور التكنولوجيا والتفريق بين الايجابيات والسلبيات وسبل الوقاية من مخاطر وسلبيات هذه التقنيات . بالاضافة الى ان تصنيع التكنولوجيا يقع في أيدي مؤسسات ومراكز تهمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والصحية والبيئية وتتجنب دراسة احتياجات المجتمع وكافة شرائحه ، بل تركيزها يشمل فقط السيطرة على السوق وتضخيم الارباح المالية والمعنوية .
وأخيرا للاسف هناك غياب تام او شبه تام للبرامج العلمية والتكنولوجية في اجهزة الاعلام التي يمكن ان تلعب دورا بالغ الاهمية في نشر ثقافة العلم والتكنولوجيا من جانب وتوضيح فوائدها ومضارها من جانب آخر،

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:25   #9
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

المقدمة:


لعل من الخصائص الهامة للإقتصاد العالمي هو تزايد دور المؤسسات العالمية في إدارة هذا الإقتصاد بعد إنهيار المعسكر الشيوعي وتفكك الإتحاد السوفيتي وبالتالي تلاشي التنظيمات الإقتصادية لهذا المعسكر، وإنشاء المنظمة العالمية للتجارة World Trade Organization (W.T.D) في أول يناير 1995م، وإنظمام معظم دول العالم إليها وثم اكتمال الضلع الثالث من مؤسسات الإقتصاد العالمي التي تعمل على إدارته من خلال تطبيق مجموعة السياسات النقدية والمالية والتجارية المؤثرة في السياسات الإقتصادية لمعظم دول العالم.


المطلب الأول: الدواعي المبررة لنشأة منظمة التجارة العالمية والمقاصد المستهدفة:


المطلب الأول: دواعي النشأة


لم تكن الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) في صورتها الأصلية وفي هيكلها وأوضاعها قبل دورة أورجواي تزيد على أن تكون اتفاقية دولية لتحرير التجارة مع تزويدها بسكرتارية صغيرة لإشراف على تنفيذ الالتزامات المرتبة على تلك الاتفاقية


ولم يكن تأسيس منظمة التجارة العالمية world trade organization


w.t.d)) سهلا حيث كانت الوثيقة الأصلية للاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة الموقعة في أكتوبر 1947م، خلال مؤتمر هافانا قد أشارت إلى إقامة هذه المنظمة ولكن الفكرة أسقطت بعد ذلك في عام 1954م، نظرًا لرفض الكونغرس الأمريكي هذا المشروع انطلاقا من رغبته في الحفاظ على السيادة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تخوف من أن تؤدي الموافقة على إنشاء المنظمة ، إلى التخلي عن القوانين المحلية التي تسمح بفرض عقوبات تجارية على شركائها التجاريين، ولذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصر إيداع صك قبولها لميثاق هافانا على الجزء الخاص بالسياسة التجارية والذي نشأت بموجبه الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات).


وأمام تطور العلاقات الاقتصادية الدولية ظهرت الحاجة مرت أخرى إلى ضرورة إنشاء منظمة التجارة العالمية تحل محل أمانة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (سكرتارية الجات) اعتبارا من أول يناير 1995م، ويمكن إجمال الدواعي المبررة لذلك في الأسباب التالية:


1. رغم أهمية الدور الذي قامت به مؤسسات بيرتون وودز (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) منذ نشأتها في توفير قدر من الاستقرار النسبي للنظامين النقدي والمالي على صعيد العالم وتمويل جهود التنمية ومعالجة بعض الإختلالات المالية الخارجية للدول النامية، إلا أن دور هذه المؤسسات في معالجة العديد من المشكلات الإقتصادية العالمية، ورغم ما أدخل عليها من تطوير كبير خلال العقود الماضية، ضل يعتمد بدرجة رئيسية على سياسات نقدية ومالية ظهرت الحاجة مرة أخرى إلى إنشاء منظمة للتجارة العالمية تساهم في سد أوجه النقص القائمة في مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي مما يكفل النظرة المتكاملة للمسائل المتشابكة الخاصة بالنقد والتمويل والتجارة والتنمية.


2. إن الجات لم تكن منظمة دولية بالمعنى المتعارف عليه لهذا الاصطلاح، حيث كانت تفتقر إلى الأجهزة الدائمة التي تميز المنظمات الدولية، ولبيان الفرق بين الجات في صورتها الأولية وبين المنظمات الدولية يكفي أن نلقي نظرة على البنك الدولي وهو نموذج يستوفي مقومات المنظمة الدولية، نجد أن البنك يستند إلى ميثاق يحدد أهدافه ويحدد طريقة اتخاذ القرار فيه، وتوزيع السلطات اللازمة لاتخاذ القرار بين مجلس المحافظين والمجلس التنفيذي والموظفين الإداريين، أما في حالة الجات فإننا نجد أن الميثاق وهو يتمثل في الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، ولكن لا نجد الهيكل التشريعي أو التنفيذي الموجود في البنك الدولي، غاية ما أن هنالك بعض اللجان الحكومية المعاونة التي يناط بها أداء مهمات معينة، وينتهي وجودها بانتهاء مهمتها. وكانت هذه نقطة ضعف في البناء الهيكلي للجات، وقد عملت دورة أورغواي على تدارك هذا العيب بإنشاء منظمة التجارة العالمية لكي تحل محل الجات بعد فترة معينة، ونجد في المنظمة الجديدة تلك الأجهزة التي كانت غائبة في تنظيم الجات وعلى رأي تلك الأجهزة المؤتمر الوزاري الذي ينعقد مرة كل سنتين على الأقل والمجلس العام الذي يجتمع بصفة دورية للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات والإدارية.


3. إن دورة أورجواي قد تضمنت عدد من القضايا، لأن الاتفاقية المنشئة كانت واضحة كل الوضوح، حيث أنها تطبق على التدفقات السلعية الدولية دون غيرها، ومن ثم لم يكن ممكنا إدخال موضوع الخدمات في هذا الإطار. كذلك فإن القضايا الجديدة تتجاوز تحرير التجارة الدولية وتتعرض لأحكام القوانين الداخلية، وهو الأمر الذي لا ينسجم تمامًا مع أحكام الاتفاقية الأصلية، لذلك لم هنالك مفر من إنشاء منظمة جديدة لمعالجة موضوع الخدمات كما تعالج موضوع السلع، ويمكن أن تتعرض لأحكام القوانين واللوائح الداخلية، كما نتعرض للقيود التعريفية وغير التعريفية، ومن هنا كان العمل على تحويل الجات إلى منظمة التجارة العالمية[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل].


1- المقاصد المستهدفة


ولقد تضمنت جولة أورجواي الهدف من إنشاء منظمة التجارة العالمية، وهو القيام بالمهام التالية:


1- مراقبة السياسات التجارية للدول الأعضاء وفق الآلة المتفق عليها هذا الصدد، بما يضمن إتفاق هذه السياسات مع القواعد والضوابط والالتزامات المتفق عليها في إطار المنظمة.


2- الإشراف على تنفيذ الاتفاقات المنظمة للعلاقات التجارية بين الدول الأعضاء.


3- الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الدول الأعضاء حول تنفيذ الإتفاقات التجارية الدولية، ويتولى هذه المهمة المجلس العام بالمنظمة.


4- التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والوكالات الملحقة به في تحديد السياسات الاقتصادية على الصعيد الدولي، وتحديد برامج الإصلاح الإقتصادي في الدول النامية، هذا فضلا عن بعض الموضوعات الجديدة التي دخلت ضمن المعايير التي تتبعها بعض الدول المانحة في تقديم بعض المساعدات الإقتصادية، ومنها إحترام حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة.






المبحث الثاني: أوجه الاتفاق والاختلاف بين منظمة التجارة العالمية والجات


إذا كانت منظمة التجارة العالمية قد وجدت لتحل محل الجات إعتبارًا من أول يناير 1995م، فإن الأمر يتطلب إلقاء بعض الضوؤ على جوانب العلاقة والإختلاف بين هذه المنظمة والجات في النقاط التالية:


1- منظمة التجارة العالمية (WTO) قد حلت محل الجات (GATT) لتولى إدارة الإقتصاد العالمي بصورة أكثر شمولاً لما كانت تفعله الجات في مجالات أوسع للتجارة العالمية على نطاق السلع الزراعية والزراعية وتجارة الخدمات الفكرية والاستثمار، بل قد تشمل الجوانب البيئية المؤثرة على المبادلات التجارية كما هو مطروح للمناقشة في الدول المتقدمة التي تسعى إلى تضمينها في إختصاصات المنظمة الراهنة، ومن موضوعاتها عملية دمج التكلفة البيئية في سعر المنتج النهائي[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل].


2- إن منظمة التجارة العالمية موكول إليها تحقيق أهداف الجات على ذات المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، والعمل على تحقيق أهداف أهداف أخرى تدور حول الهدف الرئيسي وهو تحرير التجارة الدولية لدعم فعالية النظام التجاري الدولي، حيث تسعى المنظمة إلى تحقيق الأهداف التالية:


‌أ- خلق وضع تنافس دولي في التجارة يعتمد على الكفاءة الإقتصادية في تخصيص الموارد.


‌ب- تعظيم الدخل القومي العالمي ورفع مستويات المعيشة من خلال زيادة معدلات النمو الحقيقي.


‌ج- تحقيق التوظف الكامل لموارد العالم، وزيادة الإنتاج المتواصل والإنجاز في السلع والخدمات بما يؤدي إلى الإستخدام الأمثل لتلك الموارد مع الحفاظ على البيئة وحمايتها ودعم الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.


‌د- توسيع الإنتاج وخلق أنماط جديدو لتقسم العمل الدولي وزيادة نطاق التجارة العالمية.


‌ه- توفير الحماية للسوق الدولي لجعله يعمل في بيئة مناسبة وملائمة لمختلف مستويات التنمية.


‌و- محاولة إشراك الدول النامية والأقل نموا في التبادل التجاري على صعيد العالم بصورة أفضل.


3- إن منظمة التجارة العالمية تتميز بآلية أكثر فاعلية في فض المنازعات ومراجعة السياسات التجارية على نحو أفضل بكثير مما كانت تملكه وتفعله الجات، ولها صلاحيات أقوى وأكبر من الجات وفي هذين المجالين.


4- إن شرط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية هو الموافقة على اتفاقية الجات بكل ما جاء فيها دفعة واحدة.


5- إن منظمة التجارة العالمية تمثل الإطار المؤسسي المشترك لسير العلاقات الإقتصادية الدولية في مجالات شملتها جداول الالتزامات المتبادلة بين الدول الأعضاء[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل].


المبحث الثالث: الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية وإختصاصات الأجهزة وآلية صنع القرارات


المطلب الأول: الهيكل التنظيمي للمنظمة:يعكس الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية الأهداف والمهام التي قامت بها من أجل المنظمة، ويتكون هذا الهيكل وفقًا لما هو مبين بالشكل المرافق أدناه: (الشكل (1)).



















المؤتمر أو المجلس الوزاري


آلية مراجعة السياسات التجارية


المجلس العام


تسوية المنازعات


لجنة التجارة التنمية


لجنة ميزان المدفوعات



لجنة الميزانية


مجلس التجارة في الخدمات



مجلس حقوق الملكية الفردية



مجلس التجارة في السلع

























شكل (1)

"الهيكل التنظيمي لمنظمة التجارة العالمية"

من المؤتمر (أو المجلس الوزاري الذي يعقد مرة كل عامين، ويحل محله المجلس العام الذي يقوم بمهام المؤتمر، في الفترة ما بين دورات انعقاد المؤتمر الوزاري، هذا بالإضافة إلى ثالثة مجالس رئيسية تختص بالجوانب التجارية في حقوق الملكية والتجارة في السلع الخدمات، كما يتضمن الهيكل ثلاثة لجان رئيسية هي لجنة التجارة والتنمية، ولجنة ميزان المدفوعات ولجنة الموازنة.

2- الأجهزة واختصاصاتها

من الضروري إعطاء لمحة مختصرة عن الأجهزة المكونة لمنظمة التجارة العالمية واختصاصاتها لتفهم عمل المنظمة باعتبارها مؤسسة اقتصادية جديدة تحتاج إلى التعريف أكثر بآلية عملها، حيث يتضح من الهيكل التنظيمي سالف الذكر أن هناك مجموعتين من الأجهزة: الأجهزة العامة والأجهزة المتخصصة.

1- الأجهزة العامة:

وتشمل كل من المؤتمر الوزاري، والمجلس العام والأمانة، وجهاز تسوية المنازعات وجهاز مراجعة السياسات التجارية.

أ‌- المؤتمر الوزاري:

ويتكون من ممثلي جميع الأعضاء في المنظمة طبقًا لمبدأ المساواة، وخاصة في التصويت، فلكل عضو صوت واحد على عكس صندوق النقد والبنك الدوليين، فالمنظمة هنا أكثر ديمقراطية منها. وتتلخص إختصاصات المؤتمر في الإطلاع بالمهام الرئيسية للمنظمة، وله سلطة اتخاذ القرارات في جميع المسائل التي تخص المنظمة، وأهم تلك الإختصاصات نذكر ما يلي:

1- منح العضوية، فهو وحدة الذي يتخذ قرار انضمام الدول والأقاليم الجمركية لمنظمة التجارة العالمية، ويتم ذلك بأغلبية الأعضاء.

2- سريان الاتفاقات، حيث تعرض الاقتراحات الخاصة بالتعديلات والإعفاءات من الالتزامات، وغيرها من المجالس المختلفة على المؤتمر للبت فيها وإقرارها.

3- له الحق في إنشاء لجان محددة مثل لجان التجارة العالمية والتنمية وميزان المدفوعات والموازنة وغيرها من اللجان الإضافية، ويدخل في ذلك أيضا حقه في تعيين المدير العام الذي يرأس أمانة المنظمة.

ب‌- المجلس العام:

ويتألف من جميع ممثلي الدول الأعضاء، ويعتبر الجهاز المحوري لمنظمة التجارة العالمية، وتتلخص أهم اختصاصاته في:

1- الإطلاع بمهام المؤتمر الوزاري في الفترات التي تفصل بين اجتماعاته، ويجتمع حسب ما يكون اجتماعه مناسبًا وبالتالي فإن إختصاصات المؤتمر الوزاري يباشرها المجلس في هذه الحالة وللمجلس كذلك:

أ‌- أن يعهد بمهام معينة للمجالس واللجان.

ب‌- إعتماد الأنظمة المالية وتقديرات الميزانية السنوية.

ت‌- له اختصاص قضائي، حيث من حقه أن يجتمع متى كان ذلك مناسبًا للاضطلاع بمسؤوليات جهاز فض المنازعات.

ث‌- يشرف على المجالس النوعية كمجلس التجارة في السلع ومجلس شؤون التجارة في الخدمات ومجلس شؤون جوانب حقوق الملكية الفكرية.

ج‌- يملك وحده وضع ترتيبات إقامة التعاون مع كل المنظمات الحكومية الدولية الأخرى التي لها اتصال بمنظمة التجارة العالمية، بل وكذلك التشاور مع المنظمات غير الحكومي.

جـ- الأمانة العامة:

ويرأسها المدير العام ويحدد المؤتمر الوزاري سلطاته وواجباته. ويقوم المدير العام بتعيين موظفي الأمانة وإدارتهم في مهامهم الإدارية.

وتتولى الأمانة العامة مسؤولية مساعدة فرق التحكيم بوجه خاص في الجوانب القانونية والتاريخية والإجرائية للأمور المعروضة وتقديم الدعم الفني، وقد تعطى المشورة فيما يتصل بتسوية المنازعات بناءا على طلب الأعضاء.

د- جهاز فض المنازعات:

ويقوم هذا الجهاز بمباشرة اختصاصاته من خلال المجلس العام ومعين له رئيس، وسننظر في المسائل التالية:

1- التصدي لكافة المنازعات الدولية التجارية، ويستند الجهاز في عمله إلى الطابع الإرتضائي، حيث لا يمكن أن يتدخل في أي نزاع إلا بارتضاء الأطراف المعنية.

2- يقوم بدور مركزي في فض المنازعات من حيث تشكيل فرق التحكيم والمستشارين واعتماد التقارير الخاصة بموضوع النزاع، وكذلك الأمور الخاصة بالتنازلات.

3- يعمل على توفير الحلول الإيجابية لأي خلاف يرضي كل الأطراف.

4- الإشراف على تطبيق القواعد والمقترحات اللازمة لحل المنازعات وتقرير العقوبات اللازمة.

5- يعمل على التدرج في حل الخلافات، وذلك من خلال إقامة مؤتمر للأعضاء المعنيين لبحث موضوع الخلاف وعرض النتائج على المدير العام لمنظمة التجارة العالمية.

6- توفير الحق لاستئناف قرارات هيئة المستشارين.



هـ- جهاز مراجعة السياسات التجارية:

ويختص بعمل تقويم عام وشامل للعلاقة بين السياسات والممارسات من ناحية، والنظام التجاري الدولي من ناحية أخرى للتعرف على الآثار الإيجابية والسلبية لسريان قواعد النظام التجاري الدولي. ويضطلع بمسؤولية هذا الجهاز المجلس العام في المنظمة الذي يجتمع في أي وقت مناسب لمباشرة هذا المهام. ويعتمد جهاز مراجعة السياسات التجارية في عمله على مبدأ الشفافية.

2- الأجهزة التخصصية:

وتشمل المجالس المختلفة في مجال السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية واللجان المختلفة.

أ‌- المجالس المتخصصة:

وتمارس اختصاصاتها حسب المجال الذي يتبعها فمجلس السلع يختص بالإشراف على سير الاتفاقية في السلع، وكذلك مجلس الخدمات يختص بالإشراف على سير الاتفاقية في مجال الخدمات، ومجلس الملكية الفكرية يختص بالإشراف على سير الاتفاقية في مجال حقوق الملكية الفكرية.

ب‌- اللجان:

تختص كل لجنة ببحث الأمور الموكولة إليها. فلجنة التجارة التنمية تستعرض دوريًا الأحكام المؤقتة الواردة في الاتفاقية متعددة الأطراف ولجنة ميزان المدفوعات تبحث الأمور الخاصة بهذا الجانب وكذلك لجنة الموازنة تبحث الأمور الخاصة بهذا المجال.

جـ- آلية صنع القرارات داخل منظمة التجارة العالمية:

تتم صياغة القرارات في منظمة الجارة العالمية عن طريق إجماع الآراء. وفي حالة عدم الحصول على الإجماع فيتم اللجوء إلى التصويت على القرارات باعتباره العرف السائد، وتمثل كل دولة بصوت واحد. ويمكن لأي عضو تقديم إقتراح بتعديل أي فقرة من فقرات الإتفاقات المرفوعة إلى المؤتمر الوزاري حيث يتم النظر في الإقتراح، وعرضه على كافة الأعضاء للحصول على موافقتهم جميعًا، إذا كان موضوع التعديل الخاص بالقواعد العامة وموافقة نحو ثلث الأعضاء في الموضوعات الأخرى.

المبحث الرابع: مهام ووظائف منظمة التجارة العالمية

1- تنفيذ وإدارة أعمال اتفاقيات التجارة المتعددة الأطراف وتوفير الإطار التفاوضي بين الدول الأعضاء وتنظيم العلاقات التجارية فيما بينها أو الشروع في أبه جولات مستقبلية للمفاوضات لتحقيق المزيد من تحرير التجارة الدولية.

2- إدارة الإتفاقية التي انبثق عنها جهاز تسوية المنازعات والتي تحدد طبيعة عمل وأسلوب تشكيل فرق التحكيم وجهاز الاستئناف وحقوق والتزامات الدول في إطار جهاز تسوية المنازعات.

3- إدارة جهاز مراجعة السياسات التجارية، والذي يتولى مهمة مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء وفقًا لفترات زمنية محددة كل عامين للدول المتقدمة وكل أربعة أعوام للدول النامية، وذلك للوقوف على تعديلات طارئة على هذه السياسات ومدى إتساقها وتوفقها مع أحكام إتفاقيات الجات وتعميم هذه المعلومات على كافة الدول الأعضاء بهدف تحقيق الشفافية في السياسات والإجراءات وإتاحة الفرصة أما الدول للتفاوض حول السياسات التجارية لأي منها.

4- التعاون مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، لتنسيق سياسات إدارة شؤون الإقتصاد العالمي بجوانبه المختلفة المالية والنقدية والتجارية، وتجرى المشاورات في إطار المنظمة لتحديد شكل العلاقات المستقبلية بينها وبين مؤسسات بريتون وودز.

ويشتمل هيكل المنظمة على رئاسة تتكون من المجلس الوزاري والمجلس العام ويتفرع عنها مجالس نوعية ولجان متخصصة. ويتألف المجلس الوزاري من ممثلي جميع الأعضاء، ويجتمع مرة – على الأقل- كل سنتين، ويقوم بمهام المنظمة وله صلاحية اتخاذ القرارات في جميع المسائل، التي تنص عليها الاتفاقيات التجارية المختلفة، ويتكون المجلس العام من ممثلي جميع الأعضاء، ويجتمع حسب ما يكون ذلك مناسبا ويحل محل المجلس الوزاري في الفترات التي تفصل بين اجتماعاته، ويشرف المجلس العام على إدارة تسوية المنازعات وآلية مراجعة السياسات التجارية التي يتم بمقتضاها دراسة السياسات التجارية للدول الأعضاء بصفة دورية.

كما يشرف المجلس العام على المجالس النوعية الفرعية التابعة له، وهي مجلس تجارة السلع، مجلس الخدمات، ومجلس الملكية الفكرية، ويشرف كل مجلس على الإتفاقيات الخاصة به تحت الإشراف العام للمجلس العام، الذي له حق تكوين أجهزة فرعية عند الحاجة لذلك.

المبحث الخامس: دور المنظمة في الاقتصاد العالمي

أصبحت فكرة إنشاء منظمة للتجارة العالمية حقيقة واقعة في عام 1994م، بعد انقضاء 47 عام على ميلاد الفكرة للمرة الأولى، يتحدد دورة المنظمة في نظام عملها وعلى الصلاحيات الممنوحة لجهز تسوية المنازعات التابع لها.

لقد بلغ عدد الدول التي وقعت على الوثيقة الختامية في مؤتمر مراكش 111 دولة، وصل العد بحلول عام 1998م، إلى 132 دولة، وتغطي هذه الدول أكثر من 90 بالمائة من حجم التجارة العالمية، وقد وصل حجم الدول المنظمة للمنظمة إلى 141 دولة وكان أخرها الصين ويشمل نطاق ولاية منظمة التجارة السلعية والتجارة في الخدمات وحقوق الملكية الفكرية، وإجراءات الاستثمار والعلاقة بين التجارة والبيئة، كما يشمل أيضا السياسات التجارية للدول ونظم الجمارك وإجراءات الواردات ودعم الصادرات، وأثر إتفاقيات المنظمة على القرانين والتشريعات السارية في الدول الأعضاء وضرورة تعديلها لتتفق مع أحكام هذه الإتفاقيات.

أما نظام عمل المنظمة فيكفل لها حق مراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء ومتابعة التزامها بأحكام ومبادئ الجات فللمنظمة سلطات واسعة في مراقبة تطبيق قرارات تحرير التجارة الدولية تمثل إضافة إلى جانب كل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، لأحكام السيطرة على الإقتصاد العالمي سواء على الصعيد المحلى من خلال برامج التصحيح الهيكلي، أو على الصعيد الدولي بمراقبة التجارة الدولية، وتتخذ المنظمة قراراتها بالإجماع، وإذا تعذر ذلك فيتخذ القرارات بالتصويت وبالأغلبية.

فطبيعة عمل المنظمة تكفل لها رسم السياسات العامة والتوجيهات بعيدة المدى المتعلقة بالتجارة العالمية والإشراف على تطبيقها بوصفها منظمة متخصصة تتمتع بالاستقلال الذاتي عن منظمات الأمم المتحدة وتعبر عن إرادة المجتمع الدولي بشأن التجارة العالمية.

إن الهيكل التنظيمي للمنظمة فضلا عن مهامها يوحي بأن هناك إدارة دولية لتنظيم وتوجيه التجارة بين دول العالم، وشعوبه وفق قواعد جديدة ذات طابع عالمي، مما يضعف قدرة الدول القطرية خاصة الصغيرة على صياغة سياستها التجارية على نحو مستقل، ولكي يتفق مع مصالحها القطرية.

إن صلاحيات المنظمة في إدارة السياسات التجارية الدولية تفوق تلك الممنوحة لكل من صندوق النقد والبنك الدوليين.

الاجتماعات الوزارية لأنظمة التجارة العالمية:

عقد الاجتماع الوزاري الأول لمنظمة التجارة العالمية في سنغافورا في الفترة من 10- 13 ديسمبر 1996م، حيث تمت خلاله مناقشة عدد من الموضوعات مثل التجارة والاستثمار، والتجارة والمنافسة، التجارة والعمل، تسهيل التجارة، المشتريات الحكومية. أما الاجتماع الثاني فقد قعد في جنيف عام 1998م، حيث تم إدراج موضوعين هما التركيز على حسن تنفيذ اتفاقية جولة أورجواي والتجارة الإلكترونية، أما الاجتماع الثالث الذي أتي حوله جدل كبير هو اجتماع سياتل. ذلك الاجتماع الذي شهدته مدينة سياتل الأمير كية في فترة من 30 - 11- 1999م إلى 02 - 12 - 1999م. وكان قد انطلق نع بداية مؤتمر سياتل جولة جديدة من المفاوضات التي كان ن المقرر لها أن تستمر لمدة ثلاث سنوات تنتهي مع نهاية عام 2003م، وأطلقت على هذه الدورة من المفاوضات "دورة الألفية" بمناسبة حلول الألفية الثالثة.

وسوف نتناول هذا المؤتمر بشيء من التفصيل وهذا لأهميته البالغة بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية واستكمال مسيرتها المستقبلية.

أولاً: الموضوعات المثارة خلال الاجتماع:

وقد تم اجتماع سياتل بمحاولة الأطراف التجارية القوية، والتي تتمثل في كل من الو. م.أ والإتحاد الأوروبي واليابان في إدراج موضوعات جديدة- لم تدرج بصورة مبدأية في جدول الأعمال- ومحاولة فرض رؤيتهم الكاملة في هذا الصدد.

فقد ركزت الو. م. أ على ضرورة مناقشة تحرير التجارة في الخدمات، والمنتجات الزراعية، والهندسة الو راثية، وحماية البيئة، والمشتريات الحكومية والتجارة الإلكترونية، مع الربط بين تحرير التجارة وحقوق العمال وهو ما اعترضت عليه الدول النامية بصفة عامة حيث تتعارض هذه الموضوعات وقدرتها على المنافسة كما اعترض الإتحاد الأوروبية على تحرير المواد الغذائية والهندسة الو راثية على حين وافق- مع الجنب الياباني – على مناقشة حقوق العمال والتجارة بمشاركة منظمة التجارة العالمية مع منظمة العمل الدولية.

وقد طلب الجانب الأوربي والياباني بتضمين سياسات المناقشة والاستثمار وهو ما اعترت عليه الو. م .أ حيث تخشى من مناقشة اليابان وكوريا الجنوبية والعديد من الدول النامية في هذا المجال علاوة على ما قد يسببه هذا من إعطاء الفرصة لمواجهة قوانين الإغراق التي تطبقها الو. م .أ ، والتي رأت أنه لإدراج مثل هذه الموضوعات قد يؤثر سلبا على سير المفاوضات في البنوك التي ترغب في مناقشتها.

أما فيما يتعلق بموقف الدول النامية فهي ترى عدم التسرع في تطبيق حرية التجارة حتى يتم الانتهاء من مراجعة توصيات جولة أورجواي نظرًا لأن التجربة العملية قد أثبتت عدم توازن نتائج تلك الجولة، لم تجني الدول النامية سوى وعود كاذبة لم تنفذ، وحيث أسفرت أهم مظاهر ممارسات تلك الجولة بالنسبة للدول النامية عما يلي:

1- انخفاض الصادرات خلال عام 1997 – 1998م، بنسبة 7 بالمائة.

2- تراجع أسعار المواد الأولية بنسبة 15 بالمائة.

3- انخفاض الاستثمارات المباشرة فقد أتجه نحو ثلثي الاستثمارات المباشرة خلال سنة 1998م، والمقدرة بنحو 644 مليار دولار، إلى أوروبا وأمريكا في حين أقتصر نصيب الدول النامية على الثلث منها نحو 7.7 مليار دولار فقط لقارة إفريقيا.

4- تراجع ما تحصل عليه من المساعدات الرسمية.

5- تراجع مؤشرات التنمية خاصة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي.

6- زيادة تهميش دورها على الصعيد العالمي وهو ما وضح جليًا في المفاوضات الأخيرة والتي أهملت أوضاع الدول النامية وتواجدها تمامًا، كما أن الدول المتقدمة لا تمارس عمليًا ما تطالب به الدول النامية.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك وجود العديد من المعوقات التي تقف حائلا في سبيل أن تصبح تلك الدول عضوا فاعلا في التجارة الدولية مثل نقص التمويل، وزيادة عبئ المديونية، وعدم توافر البيانات والمعلومات الكاملة لتلك الدول عن اتجاهات التجارة العالمية لوضع صعوبة اتخاذ تلك الدول القرار الصحيح في هذا الصدد.

وعلى هذا فقد تبنت الدول النامية العديد من المطالب المشروعة التي تمثل أهمها فيما يلي:

1- ضرورة مراجعة اتفاقية أورجواي لإحداث نوع من التوازن في الصالح بين كل من الدول المتقدمة والدول النامية.

2- أهمية فتح الموضوعات المتعلقة بالزراعة والخدمات والملكية الفكرية للمناقشة، مع ضرورة تعويض الدول النامية المستوردة للغداء نتيجة رفع الدعم (وهو ما لم تقوم بتنفيذه الدول المتقدمة حتى الآن).

3- ضرورة مد فترات السماح الانتقالية خاصة في مجال اتفاقيات حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة.

4- أهمية مساعدة الدول المتقدمة للدول النامية على توسيع قاعدتها الإنتاجية بحيث تصبح عضو فاعلا حال فتح الأسواق وتحريرها.

5- رفض إدراج الموضوعات التي طرحت في لقاء سنغافورا للتفاوض إلا بعد الانتهاء الكامل من دراستها من قبل كافة الأطراف.

6- الرفض الكامل لإدراج موضوعات البيئة والتجارة الإلكترونية ومعايير العمل.

7- عدم تحديد فترات محددة للفترات التفصيلية المقبلة، مع ترك الوقت مفتوح لمراجعة سير المفاوضات كل فترة ومنية.

لقد أدى هذا التناقض الكبير في وجهات النظر بين وفود الدول المشاركة مع عدم تحديد أهداف واضحة للمؤتمر، إلى اتساع هوة المنازعات والخلافات خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي لا سيما في ضل وجود حسابات الأبعاد والمكاسب السياسية الداخلية لكليهما.

كما أن الدول النامية لم تجذ أملا لوفاء الدول المتقدمة لوعودها السابقة التي قطعتها على نفسها حول تحرير أسواقها، بل استمرت في غلق أسواقها المحلية في وجه المنتجات الخارجية منذرة بإجراءات الدعم والإغراق مما دعا الدول النامية إلى تردد هي الأخرى في فتح أسواقها خاصة بعد الأزمة المالية العالمية التي وقعت في عدد من تلك الدول عام 1998م.

ثانيًا: نتائج المفاوضات

أختتم المؤتمر أعماله في فجر 04 ديسمبر 1999م، بتوقيت القاهرة، وجاء في بيان صدر عن المؤتمر يتعلق باجتماعات المؤتمر وأكد كل من "شارلين بارشفيسكي" الممثلة التجارية الأمريكية و"مايك مور" المدير العام لمنظمة التجارة العالمية على أن ما تم من مناقشات في إطار المؤتمر سيكون مفيدا وأن سيتم استئناف المناقشات في يناير 2000م، في مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف، وفي إطار ذلك تم تكليف "مايك مور" المدير العام للمنظمة بإجراء مفاوضات في مقر المنظمة مع الدول الأعضاء حول مكان وتاريخ استئناف المؤتمر واجتماعاته والموضوعات التي سيجرى التفاوض بشأنها والتي فشلت الوفود في الاتفاق بشأنها.

ويتضح من هذا أن مفاوضات جولة سياتل لم تسفر عن حدوث أي تقدم في مجال تحرير التجارة العالمية بل إنها ألقت بضلالها السلبية على أوضاع وأهداف منظمة التجارة العالمي ككل ويمكن إرجاع فشل تلك الجولة إلى العديد من الأسباب لعل من أهمها:

1- رغبة الولايات المتحدة في فرض رؤيتها للموضوعات، التي يجب مناقشتها دون الرجوع لرغبات ومصالح الدول الأخرى ودون التنسيق مع شركائها التجاريين، مع اهتمامها فقط بمخاطبة احتياجات الناخب الأمريكي داخليًا، نظرًا لاقتراب موعد الانتخابات الرئيسية الأمريكية.

2- تضار المصالح الأمريكية الأوربية وكذا اختلاف مواقف العديد من الدول الكبر كاليابان وأستراليا ومجموعة الدول المصدرة للمواد الغذائية.

3- التهميش الكامل للدول النامية، والتي تمثل نحو 80 بالمائة من الدول الأعضاء في المنظمة، وعدم مراعاة أوضاعها وأخذ مطالبها في الاعتبار سواء في مرحلة المناقشات أو عند إصدار البيان الختامي مع وجود اتجاه لفرض المزيد من الإلزامات القريبة عليها.

4- عدم التحضير الجيد لجولة أعمال المؤتمر واعتماد الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي على قوتها السياسية والاقتصادية، واقتناعها بإمكانية تسيير المفاوضات إما تهديدًا أو وعيدًا.

5- المظاهرات الصاخبة التي صاحبت انعقاد الدورة سواء من مواطني الولايات المتحدة أو من خارجها، خاصة المنظمات غير الحكومية (نحو 700 منظمة)، التي شاركت في رفضها مبدأ تحرير التجارة وكذا رفض مبدأ العولمة المطلق على اختلاف اتجاهاتها يستوي في ذلك أعضاء الدول المتقدمة أو الدول النامية على حد سواء.

وقد أدى ذلك إلى إخفاق المؤتمر الوزاري الثالث في التوصل إلى أية قرارات ملزمة للأعضاء مع تعليق أعماله، وإعطاء الفرصة لمدير منظمة التجارة العالمية للتشاور مع الأعضاء لإيجاد صيغة مناسبة لتضييق هوة الخلافات بين الدول الأعضاء، والعمل على عقد المؤتمر مرة أخرى مع مطلع عام 2000، مع إعادة النظر في طريقة اتخاذ القرار داخل المنظمة.

المبحث السادس: المشكلات التي تعاني منها منظمة التجارة العالمية

ليس ثمة شك في أن خروج منظمة التجارة العالمية إلى الواقع إنجازا تجاريا كبيرا بكافة المقاييس، وهو ما أستغرق لحدوثه قرابة نصف قرن مند طرح الفكرة للمرة الأولى عام 1947م، وحتى قيام المنظمة في عام 1995م، ولكن هذا الإنجاز عدم وجود مشكلات تواجهها هذه المؤسسة الدولية لتؤثر بشكل مباشر فيما تحقق من نتائج تتعلق بالغرض الأساسي من إنشائها.

وتمثل مسألة الإخطارات بالإجراءات والقوانين أهم الصعوبات أو المشكلات التي تواجه أعضاء منظمة التجارة العالمية، ليس فقط من النامية، ولكن بعض الدول المتقدمة أحيانا حيث تعد عملية الإخطار مسألة بالغة التعقيد، وتحتاج لقدر كبير من التنظيم والوضوح وتحديد الإجراءات أو الأحكام والقوانين المطلوب الإخطار بها ومعدل تكرار الأخطاء والفترات الزمنية الفاصلة ... إلخ.

ورغم ما تقدمة المنظمة من مساعدات فنية للأعضاء من الدول النامية لإعانتهم على الوفاء بالتزاماتهم الخاصة بالإخطارات، لا تزال هذه المسألة تمثل مشكلة كبيرة تواجهها هذه الدول لم يتم التوصل للحل الحاسم لها بعد..

هذا من الناحية الإجرائية والتنظيمية، أما من الناحية الموضوعية فلا تزال مسألة الآثار السلبية الناجمة عن تطبيق أحكام إتفاقيات المنظمة تمثل مصدرا رئيسيًا للقلق لدى العديد من الدول النامية، خاصة فيما يتعلق – مثلا – بالاتفاق الزراعي، الذي يلحق الضرر بموازنات العديد من الدول المستوردة الصافية للغذاء، لما ستتحمله ميزانياتها من ارتفاع في فاتورة الغذاء بسبب إلغاء جانب من الدعم المقدم من قبل المصدرين، ورغم صدور القرار الخاص بمعالجة هذه الآثار إلا أنه لا يزال قاصرًا عن تحديد آليات فعالة لتعويض هذه الدول عن خسائرها أو تقليل هذه الآثار السلبية المتوقعة.

ويتضح من هذا أن التطبيق الكامل لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية يحقق قدرًا أكبر من حرية التجارة دون شك، ولكن على حساب التجارة العادلة بشكل ملحوظ يستوجب الدراسة واتخاذ التدابير الجماعية بشأنه والذي حدث في سياتل لخير دليل على التجارة غير العادلة وأثارها المدمرة على دول العالم الفقير.

وقد أنعقد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في الفترة من 09 إلى 13 نوفمبر 2001م، في ظروف دولية بالغة الصعوبة، وذلك بعد أحاث 11 سبتمبر 2001م الأمريكية التي كانت لها آثار مدمرة على الإقتصاد العالمي عامة والاقتصاد الأمريكي خاصة، ومع بداية اجتماعات هذا المؤتمر كانت هناك بوادر أزمة حادة في المواقف تضلل الأجواء، ولا تكتفي فقط بالتعبير عن نفسها في نطاق اللغة الدبلوماسية الحذرة والغامضة بل كانت تسعى إلى تحديد الموقف بكل صراحة وبكل الوضوح حول القضايا الخلافية ومنها المسألة الزراعية وقضايا البيئة وعلاقة التجارة الدولية بالاستثمار والمنافسة والمشتريات الحكومية، وحماية حقوق الملكية الفكرية. وقد أتفق بخصوص هذه القضايا على استمرار التفاوض حولها مع إعطاء أهمية خاصة للتفاوض حول القواعد والآليات الخاصة بتفعيلات تطبيقها، وعلاقتها بالتجارة كمرحلة أولية تخضع في النهاية بالقبول أو الرفض من جانب الدول الأعضاء في المنظمة بأسلوب التراضي، والذي يعني الإتفاق الإجماعي قبل بدء المباحثات حول الموضوعات.

وحول القضية الرئيسية التي شكلت عنصر الفشل الرئيسي للاجتماع الوزاري الثالث للمنظمة في سياتل الأمريكية في نهاية عام 1999م، والمرتبطة بطرح مفهوم عقد دورة جديدة لمفاوضات تحرير التجارة العالمية السلعية الخدمية التي رفضتها الدول النامية من حيث المبدأ. فقد جاء الإعلان الختامي خاليًا من الحديث عن عقد دورة جديدة. وقد تبنى الإعلان الختامي ما تم تسميته المفاوضات الشاملة وتوسيع التفاوض حول كل القضايا الخلافية، ويتم بهذه الطريقة حصر الخلافات في كل موضوع في نطاقه وإطاره، حتى لا تمتد إلى الموضوعات الأخرى.

وتتكامل العديد من مظاهر الغموض في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية بالدوحة من خلفيات بالغة الأهمية سابقة على انعقاد المؤتمر ترتبط بموقف أمريكا –رمز العولمة المهدم- حيث رفض الكونغرس منح إدارة جورج بوش تفويض أولى بالتفاوض في اجتماعات الدوحة حول القضايا المطروحة للنقاش، كما رفضوا أي إلتزامات دولية متعددة الأطراف تعارض قوانين التجارة الأمريكية .

وفي وسط هذا التشدد الأمريكي وتأكيد سيادة القاعدة الأمريكية على القاعدة الدولية وفقا للدستور، جاء "باسكال لا ما" المفوض التجاري الأوربي ليطرح في بداية الاجتماعات تصورًا أوروبيا على تحويل منظمة التجارة العالمية إلى الأمم المتحدة المختصة بشؤون العالم الإقتصادية وجاءت وفود الدول النامية مبدية كل المخاوف من قوانين دورة أورجواي وما تعطيه للمنظمة من فرض عقوبات اقتصادية وتجارية عليها –ووسط هذه الاختلافات الجذرية في الأساسيات والمبادئ والقواعد مع التعارض الحاد في المصالح وقدرة البعض على عدم الالتزام بالاتفاقيات- ، كان من الضروري أن يكون الإعلان الختامي الوزاري غامضًا في موضوعات الخلاف وقاصرة فيما يرتبط بمصالح الدول النامية، ومحدد فقط لا غير فيما اتفقت عليه مصالح الأغنياء واللاعبين الكبار في المحيط الدولي رغما عن كل دعاوى التراضي والشفافية.

المبحث السابع: الآثار المتوقعة لمنظمة التجارة العالمية بالنسبة للاقتصاد العالمي

من الآثار المتوقع حدوثها نتيجة لدخول اتفاقات الجات (وبخاصة التوصل إليها في جولة أورجواي) حيز التطبيق برعاية منظمة التجارة العالمية وفقا للدواعي المبررة لإنشائها والمهام الموكولة إليها مع تقدم الجهود الرامية لتحرير التجارة العالمية التي يمكن أن تتراوح بن ما هو إيجابي وما هو سلبي، نذكر بصفة عامة:

1- إلغاء التشوهات في التجارة العالمية نتيجة لإلغاء أشكال الدعم والقيود غير الجمركية ونظام الحصص.

2- تحقيق معدل نمو اقتصادي عالمي بنسبة (5 و 3 بالمائة)، يرتفع إلى ( 8 بالمائة) عام 2005م.

3- زيادة معدل النمو في التجارة العالمية بنسب تتراوح بين (5– 12بالمائة) بما يعني زيادة حجم التجارة العالمي بنحو 745 مليار دولار.

4- زيادة تحفيز دول العالم على تبني برامج الإصلاح الإقتصادي والتحول إلى اقتصاديات السوق الحرة.

5- الدعوة إلى الإستخدام الأمثل لموارد الإنتاج لدى كل دولة مع إبراز المزايا النسبية لكل منها، حيث يؤدي ذلك في الأجل الطويل إلى زيادة مستويات الرفاهية على المستوى المحلي.

6- استفادة المستهلكين من انخفاض الأسعار في الدول التي كانت تقيم حواجز جمركية وتدعم المنتجين فيها لجعلهم قادرين على المنافسة في الأسواق المحلية رغم ارتفاع أسعار منتجاتهم مقارنة بأسعار المنتجات المناظرة في الأسواق الدولية.

7- استفادة المنتجين من زيادة الطلب الخارجي على إنتاج الدول التي كان إنتاجها يواجه عوائق كمية وجمركية، من التي تم إلغاؤها وتخفيضها في إطار اتفاقات الجات.

8- تزايد الاعتماد المتبادل بما له من مزايا وعيوب، ومن مزاياه زيادة الإنذماج على الصعيد العالمي لما يؤدي إلى خلق مصالح متشابكة يمنها تخفيف حدة الصراعات الدولية، أما ابرز عيوبه فهي انه عند إختلال الإعتماد المتبادل فإن الدول الداخلة في تشابك قوي تنقسم إلى دول تابعة ودل مهيمنة.

9- زيادة معدلات التضخم وزيادة تكلفة الواردات في البلدان التي تستورد سلعًا سوف ترتفع أسعارها في الأسواق الدولية بعد تخفيض الدعم لمنتجيها مصدريها.

10- إرتفاع معدلات البطالة في الدول التي كان المنتجون الصناعيين والزراعيين فيها يعتمدون على الدعم الحكومي أو على الحواجز الجمركية العالية للحفاظ على قدراتهم التنافسية بشكل مصطنع.

هذا وتجدر الإشارة هنا إلى أن التوقعات سالفة الذكر سواء كانت تمثل آثار إيجابية أو سلبية ناتجة عن تطبيق اتفاقات الجات بالنسبة للاقتصاد العالمي، وإن كانت تستند إلى تصورات وتقديرات يمكن المنازعة في صحتها، فإن هناك من الاقتصاديين من يرى أن الآثار الإيجابية سوف يكون لها الغلبة مع مرور الوقت وتحسن الأوضاع الإقتصادية لمختلف دول العالم بشقيه المتقدم والمتخلف والمشاركة في مجالات التبادل الدولي المتعلقة بالتجارة العالمية.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] الأستاذ الدكتور سعيد النجار، الجات والقضايا الجديدة. مقالة منشورة بجريدة الأهرام الصادرة بالقاهرة في 22 أفريل 1994. ص4.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا المجال لا زال قيد البحث وقد يستغرق سنوات طويلة، للتوصل إلى إتفاق بشأنه، نظرًا لما يواجه تحديد التكلفة تحديدًا كميًا من مشكلات.



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] وهذه المجالات تتعلق أساسا بالتحرير في المجالات السلع الزراعية والصناعية، وتحرير تجارة الخدمات والتدابير المتعلقة بحماية وتنظيم الملكية الأدبية والفكرية والتكنولوجية وتحرير الاستثمار ذات العلاقة بالتبادل التجاري الدولي










التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:27   #10
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

لإنترنت وهي نظام ووسيلة اتصال من الشبكات الحاسوبية يصل ما بين حواسيب حول العالم ببروتوكول موحد هو بروتوكول إنترنت. تربط الإنترنت ما بين ملايين الشبكات الخاصة والعامة في المؤسسات الأكاديمية والحكومية ومؤسسات الأعمال وتتباين في نطاقها ما بين المحلي والعالمي وتتصل بتقنيات مختلفة، من الأسلاك النحاسيةوالألياف البصريةوالوصلات اللاسلكية، كما تتباين تلك الشبكات في بنيتها الداخلية تقنيا وإداريا، إذ تدار كل منها بمعزل عن الأخرى لامركزيا ولا تعتمد أيا منها في تشغيلها على الأخريات.
تحمل الإنترنت اليوم قدرا عظيما من البيانات والخدمات، ربما كان أكثرها شيوعا اليوم صفحات النصوص الفائقة المنشورة على الوِب، كما أنها تحمل خدمات وتطبيقات أخرى مثل البريد وخدمات التخاطب الفوري، وبرتوكولات نقل الملفات. والاتصال الصوتي وغيرها.
و مثل الطفرات في وسائل الاتصال عبر التاريخ أضحت للإنترنت اليوم آثار اجتماعية وثقافية في جميع بقاع العالم، وقد أدت إلى تغيير المفاهيم التقليدية لعدة مجالات مثل العملوالتعليموالتجارة


تعريف الإنترنت
هي شبكة عالمية من الروابط بين الحواسيب تسمح للناس بالاتصال والتواصل بعضهم مع بعض واكتساب المعلومات من الشبكة الممتدة الي جميع أرجاء الأرض والتواصل بعضهم مع بعض واكتساب المعلومات من الشبكة الممتدة إلي جميع أرجاء الأرض بوسائل بصرية وصوتية ونصية مكتوبة، وبصورة تتجاوز حدود الزمان والمكان والكلفة وقيود المسافات – وتتحدي في الوقت نفسه سيطرة الرقابة الحكومية. ويعرف آخرون الإنترنت كذلك بأنه شبكة دولية للمعلومات تتفاهم باستخدام بروتوكولات تتعاون فيما بينها) لصالح جميع مستخدميها، وتحتوي على العديد من الإمكانات مثل البريد الإلكتروني، وإقامة المؤتمرات بالفيديو ،وقوائم البريد بالإضافة إلى الملايين من مجموعات الأخبار والعديد من الملفات المتاحة لنقلها واستخدامها بطريقة شخصية وكذلك آلات البحث المرجعي
تقنية شبكات الحاسوب والإنترنت
على غير ما تبدو عليه للوهلة الأولى فإن شبكة إنترنت تعتمد ما يعرف في علم تصميم الشبكات بأنه "تصميم بسيط"، لأن شبكة الإنترنت تقوم بعمل وحيد أولي وبسيط، وهو إيصال رسالة رقمية بين عقدتين لكل منهما عنوان مميز بطريق "التخزين والتمرير" بين عقد عديدة ما بين العقدة المرسلة والعقدة المستقبلة، وبحيث لا يمكن التنبؤ مسبقا بالمسار الذي ستأخذه الرسالة عبر الشبكة كما يمكن أن تقسم الرسالة إلى أجزاء يتخذ كلا منها مسارا مختلفا وتصل في ترتيب غير ترتيبها الأصلي الذي يكون على العقدة المتلقية أن تعيد ترتيب الرسالة، وهي فئة من بروتوكولات الشبكات تعرف بتسيير الرزم
تاريخ الإنترنت
ظهرت الإنترنت نتيجة لمشروع أربانت الذي أطلق عام 1969، وهو مشروع من وزارة دفاع الولايات المتحدة. أنشئ هذا المشروع من أجل مساعدة الجيش الأمريكي عبر شبكات الحاسب الآلي وربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث لاستغلال أمثل للقدرات الحسابية للحواسيب المتوفرة.
وفي الأول من يناير 1983 استبدلت وزارة دفاع الولايات المتحدة البروتوكول) NCP المعمول به في الشبكة واستعاضت عنه بميفاق حزمة موافيق (بروتوكولات) الإنترنت. من الأمور التي أسهمت في نمو الشبكة هو ربط "المؤسسة الوطنية للعلوم" جامعات الولايات المتحدة ألامريكية بعضها ببعض مما سهّل عملية الاتّصال بين طلبة الجامعات وتبادل الرسائل الإلكترونية والمعلومات، بدخول الجامعات إلى الشبكة، أخذت الشبكة في التوسع والتّقدم وأخد طلبة الجامعات يسهمون بمعلوماتهم ورأى النور المتصفح "موزاييك"، والباحث "جوفر" و"آرشي" بل إن الشركة العملاقة "نتسكيب" هي في الأصل من جهود طلبة الجامعة قبل أن يتبنّاها العقل التجاري ويوصلها إلى ما آلت إليه فيما بعد.مهندسو الشابكة (الإنترنت) هم أحد عوامل نجاح الشبكة حيث أن الهيئة عامة ومفتوحة للجميع ليدلي بدلوه. فلولا الإنترنت، ما كنت لتجلس في بيتك وتقرأ هذا المقال ولما قامت العديد من الشركات الكبرى الموجودة اليوم التي تعتمد على تزويد الخدمات في شبكة الإنترنت.وهناك طور المتصفح للويب violawww، استنادا إلى hypercard. ولحقه متصفح ويب "موزاييك"MOSAIC. وفي عام 1993، وفي المركز الوطني لتطبيقات supercomputing في جامعة الينوي تم إصدار نسخة 1،0 من MOSAIC "موزاييك"، وبحلول اواخر عام 1994 كان هناك تزايد ملحوظ في اهتمام الجمهور بما كان سابقا اهتمام للاكاديمين فقط. وبحلول عام 1996 صار استخدام كلمة الشابكة قد أصبح شائعا، وبالتالي، كان ذلك سببا للخلط في استعمال كلمة إنترنت على أنها إشارة إلى الشبكة العالمية الويب.
وفي غضون ذلك، وعلى مدار العقد، زاد استخدام الإنترنت بشكل مطرد. وخلال التسعينات، كانت التقديرات تشير إلى أن الشابكة قد زاد بنسبة 100 ٪ سنويا، ومع فترة وجيزة من النمو الانفجاري في عامي 1996 و 1997. وهذا النمو هو في كثير من الأحيان يرجع إلى عدم وجود الإدارة المركزية، مما يتيح النمو العضوي للشبكه، وكذلك بسبب الملكيه المفتوحة لموافيق (بروتوكولات)الإنترنت، التي تشجع الأشخاص والشركات على تطوير أنطمة وبيعها وهي أيضا تمنع شركة واحدة من ممارسة الكثير من السيطرة على الشبكة. بدأت شركات الاتصالات بتوفير خدمة الدخول isp على الإنترنت بواسطة الشبكة الهاتفية عام (1995)
بعض الأمثلة على الاستخدامات الإتصالية للإنترنت
  • محركات وأدلة البحث :
هي برامج متخصصة في الشبكة الاتصالية تفيد المستخدم وتسهل عليه عناء البحث الطويل، حيث يقوم المستخدم بوضع كلمات البحث لكي يتم البحث عنها. و هي متصلة بمواقع كثيرة لكي يتم استخراج المعلومات والبيانات المبحوث عنها.
  • الشبكة العنكبوتية العالمية
  • البريد الإلكتروني :
هو برنامج معد مسبق من قبل شركات معينة، تفيد المستخدم في تبادل الرسائل الإلكترونية بسرعة فائقة، وأقصد هنا بالرسائل الإلكترونية المعلومات والبيانات والصور.
  • مواقع الوسائط الاجتماعية :
يتم فيها تبادل الأخبار الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وهي عبارة عن مواقع يشترك فيها المستخدمون لتبادل الآراء والأفكار.
  • مواقع الويب :
هي برامج تتيح وتعرض المعلومات والبيانات وهي في الأصل أرقام ولكن يتم ترجمتها إلى كلمات وتعرض لك أيها المستخدم على الشاشة.
  • الاجتماعات والمؤتمرات :
يستطيع مستخدم الشبكة (الإنترنت) أن يشاهد ما يعرض في الأجتماعات والمؤتمرات من خلال برامج نقل الصورة والصوت عبر الشبكة بكل سهولة

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:29   #11
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

إن نشأة الدولة بمفهومها القانوني تقتضي وجود سلطة يخضع لها جميع أفراد الجماعة و بالتالي توجد دولة لا تملك سلطة على رعاياها و السلطة في النهاية ترد إلى إرادة الأمة و لا يقر بمشروعيتها إلا إذا كانت مستمدة من هذه الإرادة و عليه فإن الحديث عن السلطة من جانبها المؤسساتي و الإداري لأمر بالغ الأهمية بالنظر إلى ما يحمله من أفكار و تصورات طالما شغلت الباحثين و المفكرين غير أن الحديث عن المؤسسات السياسية والإدارية في الجزائر لأمر يستحق الدراسة بعناية كبيرة و ذلك من منطلق ما أثير حولها من تساؤلات خصوصا من الجانب ألممارسي التطبيقي أو العملي.




-التطور المؤسساتي ما قبل 1996:


إن الجزائر و خلافا لبعض الدول المستعمرة عرفت فراغا مؤسساتيا حيث لم تعرف وجود مؤسسات وطنية سابقة على الاستعمار و هكذا فإنه عقب الاستقلال أوكلت مهمة تحضير الوثيقة الدستورية إلى ندوة الإطارات و قدم الدستور في شكل اقتراح قانون إلى البرلمان للموافقة عليه ثم عرضه على الاستفتاء الشعبي و بذلك أقــر دستور 1963 الذي تميز بجمعه تقليد المؤسسات السياسية الغربية من خلال برلمان منتخب و تبني مسؤولية الحكومة أمام البرلمان و قد أرسى دستور 1963 دعائم قوية لمركز رئيس الجمهورية لإعطاءه صلاحيات جد واسعة. كما أسس هذا الدستور لفكرة الأحادية الحزبية التي تمثلت في جبهة التحرير الوطني بدعوى المحافظة على الوحدة الوطنية. و إذ كان تم توقيف العمل بهذا الدستور لفترة وجيزة على تبنيه وفق مبررات مرتبطة بالوضع على الحدود الغربية إلا أن هذا شكل جوا متميزا بعدم الاستقرار الأمر الذي انتهى إلى التصحيح الثوري


بعد 19جوان 1965 دخلت المؤسسات السياسية في الجزائر مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة فتم الرجوع إلى الشرعية الثورية، و هكذا انتقلت السلطة إلى مجلس الثورة بموجب الأمر 10جويلية 1965، و بالتالي طغت المؤسسات المنبثقة عن حركة 19جوان ممثلة في مجلس الثورة و مجلس الوزراء، إلا أن العودة إلى الشرعية الدستورية كانت ضرورة حتمية عجلت بظهور دستور 1976 و فيه اخذ مفهوم الدولة معنى جديد فهي السلطة و النظام و وحدة الشعب، وهكذا وضع حد للشرعية الثورية و اتجهت السلطة إلى بناء نظام سياسي ينشئ مؤسسات دستورية تنمي المشاركة السياسية و بالنتيجة تكريس نظام سياسي مد ستر و بالتالي صدر الميثاق الوطني.


الأول ذو طابع سياسي إيديولوجي رئاسة الدولة


الثاني يعتبر تكريسا قانونيا للأول و الذي بموجبه تم إنشاء مؤسسات سياسية جديدة المجلس الشعبي الوطني.


إلا أن الوضع الجديد الذي ميز بناء المؤسسات بعد 1976 و الذي كان ينبغي أن يتبع بموجة أخرى من الإصلاحات التي تدعم و تقوي بشكل اكبر هذه المؤسسات الجديدة و قد كان أول تعديل للدستور سنة 1976 الذي مس: الجهاز التنفيذي الذي عرف توسيعا كبيرا للصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهورية لمراجعة باقي المؤسسات السياسية يتبع مسار الإصلاح الدستوري بتعديل أخر بإنشاء مجلس المحاسبة، إلا أن هذه الإصلاحات أدت في النهاية إلى تردي الأوضاع من الجانبين الاقتصادي و السياسي خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية و هو الأمر الذي عجل بانفجار الوضع سنة 1988 .


و هذه الإصلاحات مست الجانب المؤسساتي حيث استحدث منصب رئيس الحكومة و تبنى الثنائية القطبية للجهاز التنفيذي و تم إلغاء المادة 111 من دستور 1976 و التي تنص على ان رئيس الجمهورية يجسد وحدة القيادة السياسية للحزب و الدولة و كرست الأمر في 23فيفري 1989.


هذا الدستور جاء ليعبر عن نظام مؤسسي جديد قاعدته سيادة الشعب و يهدف إلى إرساء نظام ديمقراطي عن طريق انتخاب الشعب لممثلي في ظل التعددية الحزبية.


إلا أن دستور 1989 اخفق في تنظيم الحياة السياسية من النقلة المفاجئة التي عرفتها البلاد لاعتناقها لنظام كان أساسه الاشتراكية إلى تنظيم ليبرالي مختلف تماما على ما كان عليه الأمر في السابق كل ذلك هيأ لازمة دستورية سنة 1992 نتجت عنها استقالة رئيس الجمهورية و تزامنها مع حل المجلس الشعبي الوطني فحلت محلها مؤسسات انتقالية توزعت على فترتين هما: 1992-1994/ 1994-1997.


الا ان الرغبة للعودة الى الشرعية و المسار الديمقراطي كانت بادية من توجه السلطة سنة 1994 فقلصت المرحلة الانتقالية الثانية و انتخب رئيس الجمهورية و تم عن ذلك مباشرة ثورة قانونية في تاريخ الجزائر انتهت بتبني دستور 1996 الذي كان ثمرة حوار جدي مع مختلف التشكيلات السياسية و الحزبية لينهي المرحلة الانتقالية باعادة انتخاب المجلس الشعبي الوطني و سنة 1997 بتقاسم العملية التشريعية مع مجلس اخر هو مجلس الامة و تكريس الثنائية القطبية و تبني مبدأ الازدواجية القضائية و بالتأسيس للقضاء الاداري المستقل عن القضاء العادي.




المــــــــــؤسسة التــنفيــــــــــــــذيــــــــة:




ان المتمعن للفترات الدستورية التي شهدها النظام السياسي الجزائري يصل الى نتيجة مفادها ان المؤسسة التنفيذية هي اقوى مؤسسة سياسية في البلاد حيث احتلت المركز الموجه و المهيمن و كان لها دور مؤثر في عملية التحول نحو التعددية السياسية و اصبحت في ظل الاصلاحات السياسية مزدوجة التكوين (رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة) و التساؤل الذي يطرح حول مركز رئيس الجمهورية و مكانته في النظام السياسي الجزائري وعلاقته بالحكم.




أ-مؤسسة رئاسة الجمهورية:




احتل رئيس الجمهورية على امتداد الفترات الدستورية التي عرفتها الجزائر انطلاقا من دستور 1963-1976 انتهاءا بدستور 1996 مكانة بارزة و متميزة استمدها خصوصا من طريقة اختياره من جهة و السلطات المخولة له من جهة اخرى و كذلك الوسائل السياسية التي طالما عززت من موقعه الى جانب الوسائل القانونية التي اكدتها النصوص و التي مكنته من الحفاظ على مركزه السامي على كل المؤسسات، فالدساتير الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال اجمعت على انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري من بين مجموعة من المترشحين وفق شروط حددها الدستور والقانون معا على ان يتم الفوز بالحصول على الاغلبية المطلقة من اصوات الناخبين المعبر عنهم و قد وضع الدستور الجزائري مقابل ذلك مجموعة من الشروط التي ينبغي توافرها في اي مواطن جزائري حتى يتسنى له خوض غمار الرئاسيات ومن جملة هذه الشروط ان يكون: (انظر الدستور الجزائري).


بالاضافة الى هذه الشروط الدستورية حددت ايضا شروط قانونية من اهمها:


ان يجمع المواطن الراغب في الترشح لرئاسة الجمهورية 600 توقيع لاعضاء منتخبين في المجالس المنتخبة وطنية أو ولائية أو بلدية أو 75 ألف من توقيعات المواطنين موزعة على 25 ولاية على ان لا يقل عدد الموقعين عن 1500 موقع لكل ولاية شانها في ذلك شأن الحالة الاولى.


اما بالانتقال الى صلاحيات رئيس الجمهورية في الحالات العادية فهم يتمتع بمركز مرموق يعلو فوق جميع المناصب السياسية في الدولة و يلعب الدور الرئيس قي توجيه شؤون الحكم فيه اذ جاء الى منصبه بانتخابات صوت له اغلبية الشعب فيها لذلك يعتبر رئيس الجمهورية الممثل الاول للشعب و المعبر عنه و رعاية مصالحه و تحقيق اهدافه و الساهر على حماية استقلال دولته و يكون من الطبيعي اذن ان يتمتع هذا الرئيس المنتخب من الشعب بسلطات هامة وعليه باعتباره حامي الدستور و مجسد وحدة الامة و مجسد الدولة داخلها و خارجها، فانه يتمتع بصلاحيات واسعة جدا في المجالين الداخلي والخارجي.


و من هنا فالصلاحيات التي يمارسها داخليا هي انه يتولى القيادة العامة للقوات المسلحة و مسؤولية الدفاع الوطني فهو همزة الوصل بين عديد من الهيئات الامنية والعسكرية وهو رئيس المجلس الاعلى للامن و هو الهيئة الامنية المنصوص عليها في المادة 173 كما يملك رئيس الجمهورية صلاحية التعيين بالوظائف العسكرية دون قيد، كما يتولى رئيس الجمهورية مسؤولية الدفاع الوطني و هو ما تجسد خلال جمع رئيس الجمهورية بين منصبه و منصب وزير الدفاع الوطني، كما منح الدستور له رئاسة مجلس الوزراء الذي يباشر عدة مهام كدراسة مشاريع القوانين قبل عرضها على البرلمان و كذا المصادقة على المراسيم التي تصدر في مجلس الوزراء كما يستمع لمجلس الوزراء في الحالات الاستثائية و بالمقابل منح الدستور لرئيس الجمهورية صلاحية الاعتراض على القوانين المتأتية من المجلس الشعبي الوطني على انه يمكن له ان يطلب اجراء المداولة الثانية على قانون تم التصويت عليه من طرف البرلمان او بين دورتيه.




كما يرأس المجلس الاعلى للقضاء و هو الامر الذي اعتمدته العديد من الدساتير من بينها الدستور الفرنسي و هذا الجهاز يعنى بتعيين القضاة و نقلهم وسير سلمهم الوظيفي فرئيس الجمهورية هو صاحب الاختصاص في تعيين القضاة غيران ذلك التعيين بقرار من المجلس الاعلى للقضاء.


اما الصلاحيات التي يمارسها خارجيا فهي الحق في اعتماد سفراء الجمهورية و المبعوثين فوق العادة و الوزراء و ينهي مهامهم و استلام اوراق اعتماد الممثلين الدبلوماسيين الاجانب و اوراق انهاء مهامهم، كما يقرر السياسة الخارجية للامة و حتى ابرام المعاهدات الدولية و المصادقة عليها.


اما اذا انتقلنا للحديث عن سلطات رئيس الجمهورية في الحالات الاستثنائية فنجد ان دستور 1996 اعطى له سلطات واسعة و كبيرة جدا اثناء الظروف الاستثنائية فرئيس الجمهورية هو الذي يقرر حالة الطوارئ و الحصار كما يمكنه تقرير الحالة الاستثنائية اذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك ان يصيب مؤسساتها الدستورية و استقلالها و سلامة ترابها، كما منح صلاحية اعلان الحرب اذا ما تبين انه وقع عدوان فعلي على البلاد او وشك ان يقع.


و خلاصة القول انه اذا كانت المؤسسات السياسية الجزائرية كلها تعمل حول رئيس الجمهورية في حالة السلم فانها في حالة الحرب لا تتقلص و تجتمع في يد رئيس الجمهورية.




ب- مؤسسة رئاسة الحكومة:




في النظام الدستوري الجزائري هي الطرف الثاني في المؤسسة التنفيذية و تتكون من رئيس الجمهورية و من عدد من الوزراء يختارهم رئيس الحكومة و يقدمهم الى رئيس الجمهورية حسبما تقتضيه الحاجة و المصلحة العامة يجتمعون في مجلس واحد متجانس و متضامن يسمى مجلس الحكومة و بحضور رئيس الجمهورية يسمى مجلس الوزراء، و قد تطور مفهوم الحكومة في النظام الدستوري الجزائري حيث انه و بالرجوع الى التسميات التي اعتمدت نجد رئيس المجلس في حكومة احمد بن بلة المستمد من دستور 1946 الفرنسي و الذي نجد اصلها في الجمهورية الثالثة و في قانون 03ديسمبر 1934 و هي التسمية رغم تبنيها عمليا اثر موافقة المجلس الوطني التأسيسي على أول حكومة لرئاسة احمد بن بلة هو الأمر الذي دفع بمؤسس دستور 1976 الى اعادة النظر في هذه التسمية بالنظر الى الانتقادات التي وجهت اليها و استعمال تسمية الوزير الأول التي يعود تاريخها الى النظام البريطاني ثم تلقفتها العديد من الدساتير و منها الدستور الجزائري.


كما أنه أصبح رئيس الجمهورية ملزما بتعيين وزير أول بعدما كان مخيرا قبل ذلك، فهولا يمارس أية سلطة تذكر سوى بمساعدة رئيس الجمهورية و تنسيق العمل الحكومي و تطبيق القرارات المتخذة، إلا أن دستور 1989 تبنى لقب رئيس الحكومة الذي ورد في تعديل 03 نوفمبر1988 حيث اعتبر اللقب أوسع و أشمل من لقب الوزير الأول لأنه لا ينفي التمايز بين الوزير الأول و الوزراء من حيث الرتبة و إنما يعني أيضا أن رئيس الحكومة يختارهم و يوزع الصلاحيات بينهم و يترأس مجلس الحكومة و يضبط برنامج حكومته و يتحمل المسؤولية السياسية أمام البرلمان و باستقالته و ابعاده تتغير الحكومة و هذا النهج هو الذي حافظ عليه الدستور الى غاية التعديل الدستوري 2008 حيث أعاد العمل بمنصب الوزير الأول و ألغي منصب رئيس الحكومة و هي إشارة من المؤسس الدستوري الى العودة إلى النظام الرئاسي.




الحكومة بين التكليف و انهاء المهام في دستور1996:




1 السلطة المختصة بتعيين الحكومة:




يؤدي رئيس الجمهورية بالنظر الى موقعه القيادي و إلى التقارير التي أرساها المؤسس الدستوري منذ الإستقلال دورا راجحا داخل النظام السياسي الجزائري لا تنافسه فيه أي سلطة أو مؤسسة دستورية أخرى، و يتبن ذلك من خلال تقفي حركية النصر و حركية التطبيقات الجارية عليه فإن رئيس الجمهورية ينفرد بتعيين رئيس الحكومة حسب ما تنص عليه المادة 77 فقرة 5 من دستور 1996 "يعين رئيس الجمهورية رئيس الحكومة و ينهي مهامه" إلا أنه إذا كان لرئيس الجمهورية حرية التعيين فإن ذلك لا يعني أنه يتمتع بحرية مطلقة من كل قيد باعتباره حامي الدستور و ضامن استقرار المؤسسات، عليه عند توقيع التعيين البحث عن الشخص المناسب للمنصب و مراعاة بعض المقاييس التي تضمن استمرار بقاء من وقع عليه الاختيار.




الاعتبارات الموضوعية عند تعيين رئيس الحكومة في دستور 1996:




إن تبني التعددية السياسية و الحزبية تتحكم في مسألة التعيين و من تم فإن سلطة رئيس الجمهورية مشروطة بالحياة السياسية التي تتقاسمها عدة تيارات سياسية و حزبية ففي حالة نظام الحزب المهيمن و كون الأغلبية البرلمانية و الرئيس من حزب واحد، فإن رئيس الجمهورية يستطيع أن يختار من يشاء لرئاسة الحكومة و حتى أعضائها أنفسهم كون الأغلبية البرلمانية تجد في سياسته ما يحقق برنامجه الذي هو برنامج رئيس الجمهورية.


أما في حالة ما إذا كانت الأحزاب المعارضة في البرلمان لا تحتوي على أغلبية هنا معارضا أو ائتلافا حزبيا معارضا لرئيس الحكومة يعين رئيس الجمهورية و يكون مجبرا سياسيا و ليس قانونيا على اختيار رئيس الحكومة من المعارضة لأجل الحفاظ على استمرار استقرار المؤسسات السياسية، إلا أن الدستور الجزائري قد منح في النهاية لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس الحكومة دون قيد أو شرط قانوني و قد فرضت سلطة رئيس الجمهورية نفسها في هذا الصدد مدفوعة بقوة مصدره الإنتخابي، فإذا كان الرئيس الفرنسي مثلا وفقا لأحكام دستور 1958 يتقيد بمبدأ الأغلبية البرلمانية عند تعيين الوزير الأول فإن الرئيس الجزائري الأحرج عليه في ذلك و لعل مرد ذلك أن النظام الانتخابي الجزائري يأخذ بأسلوب نسبي.




طريقة تشكيل الحكومة:




إن تركيبة الجهاز الحكومي تعرف تزاوجا و تداخلا بحيث لا يتوقف تشكيلها على جزء من السلطة التنفيذية المقصود بها ادارة رئيس الدولة دون رئيس الحكومة في اختيار الأعضاء و توزيع الحقائب عليها بل بتظافر جهودها معها الأول بالتعيين و الثاني باجراء مزدوج ينطوي على انجاز المشاورات و القيام بالاقتراح حفاظا على الانسجام و الاستمرارية و بعد التعرف على الجانب الشخصي المنصب على رئيس الحكومة تتجه نحو الحكومة باعتبارها هيئة حماية غير منفصلة عن رئيسها من حيث طرق تركيبها و القواعد العامة التي تحتكم اليها فإذا كان رئيس الدولة يعين رئيس الحكومة فإن هذا الأخير من جهته يقوم باختيار أعضاء فريق حكومي و توزيع المهام بينهم.




إجراءات تـأليف الجهاز الحكومي:




إن رئيس الحكومة أو الوزير الأول حسب التعديل الدستوري الجديد بعد تعيينه يبدأ في اجراءات و مشاورات مع مختلف التشكيلات السياسية من أجل تشكيل حكومته و أهمها الأحزاب السياسية ذات النفوذ في البرلمان، فالبرلمان التعددي يكون مشكلا من كتل برلمانية حزبية تمتلك سلطة الموافقة على برنامج الحكومة فيما كان معمول به في دستور 1996 و الوزير الأول في التعديل الأخير يقدم مخطط عمل الحكومة و نشاطها بعد المناقشة لهذا يحرم رئيس الحكومة أو الوزير الأول من اخيار اعضاء حكومته حتى يكون هنالك تنويع في التمثيل الحزبي فيها، للحفاظ على استقرارها وديمومتها و ضمان مرور برنامجها أو مخطط عملها، فرئيس الجمهورية يعين الوزير الأول في اطار التعددية الحزبية و القيم الديمقراطية عرفيا لا دستوريا من الحزب الفائز بالأغلبية.


إن لرئيس الجمهورية سلطة تقديرية واسعة في تعيين الوزراء إلا أنه للتفسير و التوضيح أكثر نكون بصدد الحالات التالية:


الحالة الأولى: نفترض اقتران بين أغلبيتين (رئاسية، برلمانية) فبالتأكيد رئيس الجمهورية سيتمتع بحرية في انتقاء الوزراء، فتشكيلة الحكومة سيتم اختيارها بما فيها الوزير الأول وفق رغبة رئيس الجمهورية دون الآخر بالاعتبار لمسألة الحزب الفائز بالأغلبية.


الحالة الثانية: نفترض أنه لم يحصل اقتران بين الأغلبيتين فالراجح في أغلبية الأنظمة البرلمانية أن رئيس الحكومة أو الوزير الأول و الطاقم الوزاري يعين من الفاعلية البرلمانية و بالتالي تكبح من الرئاسية في هذا الصدد و بالنتيجة تولى السلطة حسب مقتضيات الأغلبية المطلقة و بالتالي يتطلب الائتلاف بين حزبين أو أكثر و بالطبع يكون رئيس الجمهورية في وضع مريح من حيث اختيار الوزير الأول و الوزراء خصوصا إذا كان حزبه داخل التكتل السياسي القائم على الائتلاف و يمكن أن يكون حزب الرئيس خارج الائتلاف و مع ذلك لرئيس الجمهورية أن يعين كما يرى الوزير الأول و أعضاء الحكومة لأن الدستور الجزائري لا يحدد بنص صريح أن يختار الطاقم الحكومي من الأغلبية البرلمانية.


و هكذا بالنتيجة يصدر المرسوم الرئاسي المتضمن تشكيل الحكومة إلا أنه و إذا كنا قد أشرنا إلى أن رئيس الحكومة يختار أعضاء الحكومة أو الوزير الأول و يقدمهم لرئيس الجمهورية لأجل تعيينهم نتساءل هل يمكن لرئيس الجمهورية أن يعترض على أحد الوزراء أو مجموعة من الوزراء؟


و قد جاء التعديل الدستوري الأخير ليزيل الغموض حول هذه المسألة و هذا حسب المادة 79 المعدلة و التي أصبح فيها تعيين الوزراء يتم من قبل رئيس الجمهورية بعد استشارة الوزير الأول و بالنتيجة فإن التعديل الدستوري اسقط للوزير الأول حق الاختيار و الاقتراح الذي كان يتمتع به رئيس الحكومة قبل التعديل و أصبح دوره مجرد دور استشاري.


و إذا كان من المعروف كقاعدة عرفية كذلك في الدستور الجزائري إن لرئيس الجمهورية حق اختيار وتعيين الوزراء أصحاب الحقائب السيادية دون العودة إلى الوزير الاول و الأمر هنا لا يقوم بصدده الاشكال إلا أن الاشكال يثور في طريقة توزيع الحقائب الوزارية بين التشكيلات السياسية الراغبة في الإنضمام الى التشكيلة الوزارية خاصة إذا كنا أمام ائتلاف حكومي بين مجموعة من الأخزاب السياسية.




التدرج بين الوزراء:




التدرج آلية تمكن الوزير الأول من ضمان هيمنته على الجهاز التنفيذي أولوية تجد تبريرها في طبيعة الصلاحيات الممنوحة سواءا لاخلاصهم لشخص رئيس الجمهورية أو رئيس الحكمة أو الدعم السياسي الذي يقدمونه.




نائب الوزير الأول:


أضاف التعديل الدستوري الجديد الذي صادق عليه نواب الشعب و أعضاء مجلس الأمة في البرلمان المجتمع منصب نائب الوزير الأول و ذلك في احكام الفقرة 07 من المادة 77 من الدستور الجزائري، إذ يمكن لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا أو عدة نواب للوزير الاول لغرض مساعدته في ممارسة وظائفه و ينهي مهامه أو مهامهم، و هذه الفقرة جديدة إذ لم تكن معروفة في النسخة الاصلية منذ دستور 1996 و ادرجت بموجب التعديل الدستوري الاخير، وهكذا فان الوزير الاول يقسم صلاحياته مع نوابه في حالة ما عينهم رئيس الجمهورية ضمن التركيبة الحكومية.




وزير الدولة:


الى جانب الوزير الاول و الوزراء قد يتم استحداث منصب تابع للجهاز التنفيذي يساعد الحكومة في اداء مهامها ووظائفها و المتمثل في منصب وزير الدولة فدستور 1996 و التعيدل الدستوري 2008 لم ينص على هذا المنصب و اكتفى بذكر اعضاء الحكومة و حسب الفقه الدستوري فان هذا المنصب مرتبط بالشخص المعين اكثر من المهمة المسندة اليه و عادة ما يكون هذا الشخص من الموظفين الكبار السابقين و لكن نظرا لسمعته و تجربته في الميدان السياسي يمنح له مثل هذا المنصب و يقوم رئيس الجمهورية بتعيينه خاصة في الامور التابعة لرئاسة الجمهورية هذا فضلا على انه لا يوجد أي نص يحدد مهام وزير الدولة، و هذا الامر متروك لرئيس الجمهورية ليحدد مهامه و عليه فان مرتبة وزير الدولة الدولة ترقى الى مرتبة الوزير العادي و ان كان دور الوزير العادي اكثر فاعليه من منصب وزير الدولة مع مع التاكيد على منصب الوزير الاول يرقى على منصب وزير الدولة.




الوزراء:


يعين رئيس الجمهورية الوزراء و ذلك بعد استشارة الوزير الاول (اعضاء الحكومة) و هكذا فان تعيين الوزراء و اختيارهم اصبح امرا محجوزا لرئيس الجمهورية دون غيره بعد ان تحول دور الوزير الاول الى دور استشاري فقط بعدما كان يملك كرئيس حكومة قبل التعديل سلطة الاقتراح لرئيس الجمهورية و يختص الوزراء كل بحسب القطاع الذي عين من اجل تسييره.




كتاب الدولة:


ان الدستور الجزائري لم ينص على منصب كاتب الدولة الا ان تعيين كتاب الدولة امر معمول ب هاذ غالبا ما يتم الاعلان عن عدد من كتابات الدولة الى جانب الوزارات الموجودة على مستوى الحكومة و دورهم يتمثل في مساعدة الوزراء على اداء مهامهم و هم يعينون من قبل رئيس الجمهورية بناءا على اقتراح من رئيس الحكومة او الوزير، كما ان كتاب الدولة لا يحق لهم اقتراح القوانين او مناقشتها و على الرغم من ذلك يبقى الوزير دائما صاحب الكلمة الاخيرة في اتخاذ القرار.




الوزراء المنتدبين:


يجوز لرئيس الجمهورية و نظرا لتشعب مهامه ان يقوم بتفويض أي شخص للقيام ببعض المهام و ذلك لاحداث منصب الوزير المفوض او الوزير المنتدب و عادة ما يكون هذا الوزير معينا من اجل المهام الخارجية و على الوزير المنتدب ان يتصرف في اطار التفويض الممنوح له دون ان يتعداه، و هو مسؤول امام رئيس الجمهورية.




انهاء عمل الحكومة:




الحالة الادارية حيث كفل للوزير الاول حقه في الاستقالة، الوزير الاول أو رئيس الحكومة قبل التعديل يمكنه ان يقدم استقالته الى رئيس الجمهورية اي الجهة التي تملك سلطة التعيين و الاستقالة الدارية وفق هذا المفهوم تكون غالبا اذا ما وجد رئيس الحكومة او الوزير الاول ان سياسته لم يعد متجاوبا معها او لم تسير مع او وفق البرنامج او مخطط العمل الذي وضعه.


كما يملك رئيس الجمهورية اقالة رئيس الحكومة في اي وقت و هذا الحق ايضا منحه الدستور لرئيس الجمهورية وفق سلطته التقديرية و هو ما اشار اليه الدستور في احكام المادة 77 الفقرة (يعين الوزير الاول و الوزراء و ينهي مهامهم).


تعريف الاستقالة الوجوبية: و هي التي تكون نتيجة اما بالتصويت على ملتمس الرقابة ضد الحكومة في المجلس الشعبي الوطني، و اما اذا رئيس الجمهورية او الوزير الاول يرغب في الترشح لرئاسة الجمهورية و ذلك في حالة حصول مانع لرئيس الجمهورية او في الحالة العكسية و هذا ما اشارت اليه احكالم المادة 90 من الدستور و التي تقول انه لا يمكن ان تقال او تعدل الحكومة القائمة بحصول مانع لرئيس الجمهورية او وفاته او استقالته حتى يشرع رئيس الجمهورية الجديد في ممارسة مهامه.


اما الوزير الاول فيستقيل وجوبا اذا ترشح لرئاسة الجمهورية و يمارس وظيفة الوزير الاول حينئذ احد اعضاء الحكومة الذي يعينه رئيس الدولة.




صلاحيات رئيس الحكومة الدستورية وفق دستور 1996:




تنص المادة 85 من دستور 1996: زيادة عن السلطات التي تخولها اياه صراحة احكام اخرى يمارس رئيس الحكومة الصلاحيات التالية:


-يوزع الصلاحيات بين اعضاء الحكومة مع احترام احكام الدستور.


-يرأس مجلس الحكومة.


-يسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات.


-يوقع المراسيم التنفيذية .


-يعين في وظائف الدولة دون المساس بأحكام المادتين 77 و 78.


-يسهر على حسن سير الإدارة العمومية.


صلاحيات الوزير الاول وفق التعديل الدستوري لسنة 2008:


المادة 85 من دستور 1996: زيادة عن السلطات التي تخولها اياه صراحة احكام اخرى يمارس رئيس الحكومة الصلاحيات التالية:


-يوزع الصلاحيات بين اعضاء الحكومة مع احترام احكام الدستور.


-يسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات.


-يوقع المراسيم التنفيذية بعد موافقة رئيس الجمهورية على ذلك.


-يعين في وظائف الدولة بعد موافقة رئيس الجمهورية دون المساس بأحكام المادتين 77 و 78.


-يسهر على حسن سير الإدارة العمومية.


يملك رئيس الحكومة أو الوزير الاول عدد من الصلاحيات الدستورية تفسر مكانته داخل السلطة التنفيذية و علاقته مع باقي المؤسسات الدستورية، وبالتالي فقد أنيطت به سلطات متعددة بعضها مرتبط بالوظيفة التنفيذية وبعضها ذو طبيعة ادارية باعتباره مشرفا على العمل الاداري، كما يملك سلطات تشريعية واضحة المضامين والأهمية مثل المبادرة بمشاريع القوانين و المشاركة في تحديد جلسات البرلمان.




التحديد الدستوري للصلاحيات التي ينفرد بها الوزير الاول:




ان مهام الوزير الاول تتمثل في تنفيذ و تنسيق برنامج رئيس الجمهورية و هذا ما اشارت اليه المادة 73 من الدستور (ينفذ الوزير الاول برنامج رئيس الجمهورية و ينسق من اجل ذلك عمل الحكومة) و تتمثل عملية التنفيذ بالنسبة للوزير الاول في القيادة و الاشراف و المراقبة و التوجيه للقائمين بهذه العملية من الوزراء، كما يملك صلاحية اتخاذ القرارات بهذا الشأن، أما التنسيق فيتمثل في تحقيق الانسجام بين القطاعات الوزارية.




توزيع الصلاحيات بين اعضاء الحكومة:




يتولى الوزير الاول توزيع الحقائب الوزارية على كل وزير و يحدد صلاحياته، و في هذا الاطار فانه و بعد تعيين كل وزير تحدد له الصلاحية التي يجب عليه احترامها و عدم الاعتداء على صلاحيات الوزارات الأخرى.




رئاسة اجتماعات الحكومة:




بعدما الغى التعديل الدستوري لسنة 2008 مجلس الحكومة و ذلك في اطار التاكيد على مبدأ وحدوية السلطة التنفيذية، جاءت المادة 77 في فقرتها السادسة لتخول للوزير الاول رئاسة اجتماعات الحكومة بناءا على تفويض من رئيس الجمهورية المادة 77 الفقرة 06 (يمكن لرئيس الجمهورية ان يفوض جزءا من صلاحياته للوزير الاول لرئاسة اجتماعات الحكومة).




سلطة الوزير الاول في مجالي التنظيم والتنفيذ:


من أهم مهام الوزير الاول السهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات من اجل المحافظة على النظام العام في البلاد، غير ان تعديل تنفيذ القوانين قد يعمل عدة تأويلات و في هذا الصدد يقول جورج فيدال: "إن مضمون تنفيذ القوانين قد يعني أولا نشر القوانين و التذكير بأحكامها استعمال الاكراه و القوة لضمان تنفيذها، اتخاذ الاجراءات المناسبة التي تدخل في اختصاصات الحكومة القيام بالتنفيذ مع الحفاظ على النظام العام" و يرى عبد القادر بولمان أن تنفيذ القوانين هي وظيفة ادارية تعني أولا: قيام رئيس الحكومة بتنفيذ القوانين التي يصادق عليها البرلمان و ثانيا قيام رئيس الحكومة (الوزير الاول) بتنفيذ التنظيمات و ثالثا اتخاذ القرارات الادارية اللازمة لتنفيذ هذه الاعمال.


بينما يرى بوكرع ادريس و أحمد وافي أن تنفيذ القوانين و التنظيمات يمتد لكل القوانين الموضوعة من طرف البرلمان و المراسيم الموضوعة من رئيس الجمهورية، فالوزير الاول يعود له اختصاص المجال التنفيذي المشتق بالعودة الى احكام المادة 125.




توقيع المراسيم التنفيذية بعد موافقة رئيس الجمهورية:




بعدما كان دستور 1996 يمنح للوزير الاول حق اصدار المراسيم التنفيذية بصفة مستقلة دون العودة لرئيس الجمهورية. جاء التعديل الدستوري 2008 ليلغي هذه الاستقلالية و يربط توقيع المراسيم التنفيذية بمدى موافقة رئيس الجمهورية عليها و هو ما يدخل ضمن تكريس وحدوية السلطة التنفيذية لا ثنائيتها و المراسيم التنفيذية هي نتيجة لتكليف الوزير الاول بالسهر على تنفيذ القوانين و التنظيمات ذلك لأن بعض النصوص و التشريعات لا يتم تنفيذها بمجرد الاصدار و النشر بل تتطلب صدور مراسيم توضيحية تفسيرية للنص أو جزء منه، فهنالك بعض النصوص التي تحوي قواعد عامة يترك أمر تحديد كيفية تنفيذها للسلطة التنفيذية عن طريق الوزير الاول بالمراسيم التنفيذية.




صلاحية التعيين:




يتمتع الوزير الاول في اطار ممارسة اختصاصاته المقررة دستوريا بحق تعيين طائفة من موظفي الدولة المصنفين ضمن فئة الوظائف العليا غير ان الدستور وضع قيدا على ممارسة هذا الاختصاص يتمثل في اشتراط موافقة رئيس الجمهورية و عدم المساس باختصاصات رئيس الجمهورية في التعيين و فق احكام المادتين 77 و 78 من الدستور أي تنازع جاء المرسوم الرئاسي 99 رقم 99-239 المتضمن الغاء المرسوم الرئاسي 89-44 و المرسوم التنفيذي 91-307 و عوض بالمرسو م الرئاسي 99-240 الذي يتعلق بالوظائف المدنية و العسكرية المخول لرئيس الجمهورية التعيين فيها.




يسهر على حسن سير الادارة العامة:




اذا كان الوزير الاول يسهر على السلطة التنفيذية فان له مسؤوليات خاصة في الميدان الاداري بالاشراف على الجهاز الاداري و ضمان النظام في تسيير المرافق العامة ومن ذلك فان مساعي الوزير الاول لا تبلغ اهدافها الا اذا تمتع بالوسائل الكيفية و المتمثلة في ادارة قوية مهما كانت طبيعتها على قدر كبير من التنظيم ذات امكانيات و قادرة على اتخاذ اجراءات سريعة و فعالة، فمن المعلوم ان الادارة مصدر المعلومات و اصبحت من اهم الوسائل المتكأ عليها لتحقيق البرامج الحكومية في كافة المجلات و التحكم فيها يعني المسك بالسلطة التنفيذية التي تسهل عملية اتخاذ القرارات السياسية و الادارية.




الوظيفة الاستشارية للوزير الاول:




للوزير الاول مهام استشارية و ذلك بتقديم استشارة حول مسائل معينة كاعلان حالة الطوارئ و الحصار و كذا الحالة الاستثنائية او اعلان الحرب و كذلك اثناء حل المجلس الشعبي الوطني او تنظيم انتخابات او تنظيم انتخابات تشريعية قبل موعدها.




النظام البرلماني:




يعد البرلمان المؤسسة الاكثر ارتباطا بالجمهور و الانفتاح عليه و احدى مؤسسات الحكم الديمقراطي التي تجمع بين وظيفتين الولا هيكل نيابي يعبر عن ارادة المواطنين و اتجاهات الاحزاب السياسية من ناحية و من ناحية اخرى هو آلية سريعة تضع قوانين الدولة، كما ان وضع البرلمان في نظام الحكم و لا سيما في علاقته بالسلطة التنفيذية هو الذي يحدد شكل الدول و نوع نظامها السياسي (النظام السياسي الجزائري يجمع بينهما لكي يميل الى النظام الرئاسوي قريب من النظام البرلماني اي الفصل المرن بين السلطات)


و قد تميز دستور 1996 بارساء مبدأ الثنائية البرلمانية اي وجود غرفتين المجلس الشعبي الوطني و مجلس الامة، و قدا أشارت الى هذا المادة 98 من الدستور و التي تقول: (يمارس السلطة التشريعية البرلمان المتكون من غرفتين المجلس الشعبي الوطني و مجلس الامة) و له سيادة في الاعداد القانوني و التصويت عليه.


فماهي الاسباب التي ادت الى اعتناق هذا النوع في تنظيم مؤسسة البرلمان الجزائري؟ و ما حقيقة العلاقة بين الغرفتين؟ و البرلمان بغرفتيه مع الحكومة من جانب اخر؟


لماذا نظام الغرفتين في دستور 1996؟




الاصول التاريخية لنشأة نظام الغرفتين:




قد يتفاجئ البعض عندما يعلم ان الغرفة الثانية هي الاسبق في الوجود تاريخيا من الغرفة الاولى بزمن قصير، فنظام الغرفتين بدأ مع أواخر القرون الوسطى في انجلترا بصفة أساسية و ذلك منذ بداية القرن 13 ذلك ان غرفة اللوردات نشأت سنة 1215 عندما فرض النبلاء و بارونات انجلترا على الملك جون عدم فرض الضريبة الى بعد استشارتهم و قد دون هذا الاتفاق في الوثيقة التي اصدرها تحت اسم الميثاق الكبير الماقنا كارطا و أنشأ المجلس الكبير الذي تحول الى غرفة الوردات ثم بعد ذلك جاءت غرفة العموم و التي كانت كذلك تسمى بالغرفة السفلى. و بعد ذلك نشأ نظام الغرفتين في الولايات المتحدة الامريكية بموجب دستور 1787 و ذلك لاسباب فدرالية، علما ان بعض الولايات مثل فلاديلفيا و بسيلفانيا كانت لها شبه غرفة برلمانية ابتداءا من 1772، و بعد ذلك انتقل الامر الى فرنسا التي اقتدت بانجلترا و ذلك لنفس الاسباب الا و هي الطبقية و لكن بقي الامر على حاله بسبب تعدد الجمهوريات، وعلى العموم فقد عمل بنظام الغرفتين في عموم القارة الاوروبية خلال القرن 19، و قد كانت و لا زالت في مجملها انظمة برلمانية مما يسمح بالقول ان نظام الغرفتين نظام لصيق بالنظام البرلماني.




مقتضيات تبني نظام الازدواجية البرلمانية في الجزائر:




ذهب المؤسس الجزائري سنة 1996 الى الاخذ بنظام الغرفتين و هو الاصلاح الجديد الذي تجسد في هذا الدستور و من المؤكد ان الوراء من هذا التعديل اسباب منها ماهو معروف ومنها ما هو خاص بالمجتمع و منها ما هو خاص بالنظام السياسي القائم و يمكن ان نقسمها الى اسباب السياسية و اسباب تقنية تنصب على عملية اعداد القانون.




الاسباب السياسية:




يمكن ابراز خلفية هذا التوجه الجديد بالنظر الى الظروف التي عاشتها الجزائر خصوصا بعد توقيف المسار الانتخابي حيث برزت ثغرات دستورية 1989 كان لابد من ملئها، بالاضافة الى ان هذا التعديل جاء ليكرس و يحصل التوجه الديمقراطي و يحمي النظام الجمهوري التعددي، ووجود الغرفة الثانية كان من الآليات الضرورية لتحقيق الاهداف السابقة في هذا الاطار فان المؤسس الجزائري الدستوري لم يغب عن ذهنه الانتخابات التشريعية الاولى التي عرفتها الجزائر 1991 هذه الانتخابات التي ادت الى فوز و استئثار تيار سياسي واحد بأغلبية مقاعد البرلمان من دون ان يكون للنظام السياسي في دستور 1989 الوسائل الدستورية التي تحقق من امتلاك حزب واحد لكل مقاليد السلطة التشريعية خاصة و ان دستور 1989 اعطى السلطة التشريعية الكاملة الى البرلمان و في مثل هذا الظروف فان وجود غرفة ثانية من نشأته ان يخفف جموح المجلس الشعبي الوطني و اعطى الدستور لمجلس الامة الوسائل للوقوف اما المجلس الشعبي الوطني.


و هكذا يمكان ان يلعب مجلس الامة عنصر تلطيف الحياة التشريعية و هناك من يرى بان النظام السياسي الجزائري اعتمد نظام الغرفتين لكي يشرك الجماعات المحلية نظرا لما اصبح لهذه الجماعات المحلية من دور هام في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية مما يجعل مجلس الامة يسمح باكثر لكل المقترحات سواءا من مبادرة الحكومة او النواب لان وجود الغرفة الثانية يمكن ان يخفف من النزاعات التي يمكن ان تنشأ بين السلطة التنفيذية و البرلمان.و بذلك يكون النظام السياسي الجزائري قريبا كثيرا في آلياته الدستورية بالنظام البرلماني.




الاسباب التقنية او القانونية:




اذا كانت الأحزاب السياسية وراء الأخذ بنظام المجلس فلا يخفى على أهدافه انه هناك أسباب قانونية او تقنية، و في هذا المضمار فان نظام المجلسين جاء كضمان لاستمرارية الدولة و مؤسساتها و ديمومتها و في هذا الاطار قول العلامة الدستوري ديسي: (ان الحاجة الى ايجاد مجلسين اصبحت محور السياسة و اساس هذه الحاجة الاعتقاد بميل المجلس الواحد الى التسرع و الاستبداد و الفساد و بالتالي فان نظام المجلسين يحول دون استبداد السلطة التشريعية ذلك أنه اذا كانت الهيئة النيابية تنفرد بسلطة سن القوانين و وضع التشريعات المختلفة دون اي وازع في جانب هام من جوانب السلطة العامة في الدولة فان هذا يعني منح هذه السلطة و بدون مقابل يدا جديدة مستبدة و تفاديا لهذا ينبغي تفادي توزيع السلطات بين المجلسين).




موقف المعارضين للازدواجية البرلمانية (مجلس الامة):




يلخصون هذا الراي في عدم جدوى المجلس و ضرورة الغاءه و الاكتفاء بالمجلس الشعبي الوطني فالغاءه ضرورة اقتصادية تفرضها ظروف الجزائر الراهنة التي تقتضي توفير امول تنفق في غير مواضعها مثلما هو قائم بالنسبة لمجلس الامة و ما ينفق عليه يمكن توجيهه للعمل على تحسين هذه الظروف الاقتصادية و انه يثقل ميزانية الدولة.


النقد الموجه لهؤلاء المعارضين:


هذا المبرر لا جدوى منه طالما تيقنا من انه يجب ان يقف الجميع تحت مظلة الولاء و الوطنية و الانتماء للدولة الجزائرية بغض النظر على الاديولوجيات و المعتقدات و الميولات، كما ان هذا المجلس لم ينشأ رغما عن ارادة الشعب بل جاء بموافقته و بغالبية كبيرة.


كما ان اختصاصات مجلس الامة شبيهة الى حد ما بصلاحيات المجالس الوطنية الاستشارية المتخصصة كالمجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي، وبالتالي هذه الاخيرة يمكن ان تطلع بدورها خاصة و انها تضم خبرات فنية عالية و قادرة على ان تقدم اعمق من المشورة الفنية.


و بالتالي يعد مجلسا وهميا وعديم جدوى و انه غرفة تسجيل وحفظ فقط .


النقد الموجه:


بظهور وظيفة الدولة و اتساع مجال تدخلها و لا يتعارض مع المجالس النيابية و السياسية و لا تستغني احدهما عن الاخرى، فلا بد من تعاونهما الامر الذي يؤدي الى صدورالتشريع و القرار السياسي على ضوء الدراسات الفنية والعلمية، فمجلس الامة هيئة ذات سلطة ايا كان قدرها تشارك في حكم البلاد و استقرارها بينما المجالس الوطنية المتخصصة تحدد تشكيلتها من السلطة التنفيذية حيت تعد من خلالها و جزءا منها.


كما أن نظام المجلسين يؤدي الى التأخير في سير التشريع الى حد الاصراف كما انه قد يكون موضوعه مسلما ب هاو من الواجب الاسراه بشأنه و لذلك شبه بنيامين فرانكلين نظام المجلسين بالعربة التي يجرها جوادان متضاربان و لكن هذا القول يوجد فيه نوع من الاصراف حيث ان نظام المجلسين يعتبر اكثر ضمانا و ثباتا واستقرارا من نظام المجلس الفردي.


و من بين اوجه النقد الى الثنائية البرلمانية الطابع غير الديمقراطي للغرفة الثانية في رأي أنصار هذا التيار حيث يرون ان التمثيل الديمقراطي هو الناتج الوحيد عن الانتخاب العام والمباشر و ان كل اساليب التعيين الاخرى مشكوك فيها الى ان الطرح مردود عليه باعتبار انه لا توجد غرفة مثالية في العالم كله، فنظام التعيين فيها وشروط عدم القابلية لعضويتها تتغير من دولة لاخرى حسب طريقة فهم كل منها و تصورها للديمقراطية و من تم لا يجب تقييم طريقة تكوين الغرفة الثانية على اساس ذات المعيير فالديمقراطية لتكوين الغرفة الاولى اما الغرفة الثانية فتمثل ما لم يمثل في الغرفة الاولى، فالهدف ليس استنساخ نسخة للغرفة الاولى فالى جانب غرفة منتخبة مباشرة و تخضع للتجديد السريع و التقلبات السياسية الظرفية لا يمكن ان يكون من المفيد تاسيس غرفة ثانية اكثر استقرارا و اكثر تخصصا للتأمل و التفكير و الدفاع عن القيم الدائمة و المصالح العميقة للامة بعيدا عن تقلبات الظروف الانتخابية والسياسية.




تشكيلة البرلمان الجزائري:




طريقة تعيين المؤسسات الدستورية لها اهمية كبيرة في دعم الدور المنوط بهذه المؤسسات و لعل اهمها:


البرلمان الذي قسمه المؤسس الدستوري الى غرفتين حيث جعل طريقة تعيين كل غرفة هو الذي يجعل كل واحدة تمارس الاختصاصات المخولة لها دستوريا بشكل اكثر توازنا مع الغرفة الثانية و عليه فالمؤسس الدستوري باعتماده غرفتين معينتين بطريقتين مختلفتين اراد من خلاله ان يعطي للمؤسسة التشريعية اهمية كبيرة من دون ان تستطيع احدى الغرفتين من الاستحواذ على السلطة التشريعية في اطار تكاملي حيث جاءت طريقة تعيين المجلس الشعبي الوطني في المادة 101 اما مجلس الامة فجاءة طريقة تعيينه في المادة 101الفقرة الثانية و ذلك يعني بالتالي ينتخب 2/3 عن طريق الاقتراع غير المباشر و السري من بين اعضاء المجالس الشعبية البلدية و الولائية و يعين رئيس الجمهورية الباقي 1/3 من بين الشخصيات و الكفاءات الوطنية في المجلات العلمية و الثقافية و المهنية و الاقتصادية و الاجتماعية ، اما بالنسبة للغرفة الاولى فان طريقة تعيينها في دستور 1996 تعطى لها الاسبقية في المؤسسات الدستورية على اساس انها تكمل جزءا من السيادة الوطنية و لا تنازعها في ذلك الا طريقة تعيين رئيس الجمهورية المعين بنفس الطريقة الا ان رئيس الجمهورية يتمتع بالاسبقية في الدستور.


ان عدم المساواة بين رئيس الجمهورية و المجلس الشعبي الوطني تكمن في كون رئيس الاجمهورية انتخب ليمثل كافة الشعب اما النائب فلا يمثل الى دائرته الانتخابية.


و بناءا على ذلك اعطى المؤسس الدستوري للمجلس الشعبي الوطني صلاحية واسعة في مواجهة السلطة التنفيذية اقلها مراقبة الحكومة و اجبارها على الاستقالة و ذلك عند مناقشة خطة عملها.


فطريقة تعيين المجلس الشعبي الوطني هي التي تعطي للاغلبية فيه دورا حاسما في قيادة النشاط السياسي في البلاد حيث ان الفوز في الانتخابات التشريعية تعني ان الناخبين وضعوا ثقتهم في جهة او حزب سياسي معين و ما على رئيس الجمهورية الا الامتثال لهذا الواقع سواء كان في صالحه او لا، كما ان طريقة التعيين تعطيه نوعا من السمو السياسي و تجعله وراء كل محاولة للوقوف في وجه السلطة التنفيذية و هكذا فقد اعطى الدستور للمجلس الشعبي الوطني حق اللجوء الى الوسائل الدستورية في مواجهة الجهاز التنفيذي ممثلا في الحكومة هذه الوسائل لا يشاركها فيها مجلس الامة، و هي التي جاءت مبنية في الكثير من المواد الدستورية المتعلقة بالعلاقات بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.




مجلس الأمة:




تبنى دستور 1996 النيابية البرلمانية بخلاف الدساتير السابقة التي اخذت بمبدأ احادية السلطة التشريعية كما ان اعتماد طريقتين مختلفين في عملية تشكيل كل منهما و هو الامر الذي يمنح للغرفة الثانية ممثلة في مجلس الامة صفة تختلف في جورها عن المجلس الاول و قد حدد الدستور في المادة 101 طريقة تعيين مجلس الامة و بررها المؤسس على انها تمثل طريقة اخرى تمكن الجماعات المحلية المشاركة و ابداء رأيها في الحياة السياسية على اعلى مستوى و اعطاء رئيس الجمهورية حق 1/3 محاولة لاقحام الكفاءات الوطنية في مختلف ميادين التمثيل الوطني و ذلك بالاستعانة بخبرتها عند مناقشة الاعمال التشريعية.

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:31   #12
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

المؤسسات النقدية في الجزائر

لمبحث الأول: نشأة المؤسسات النقدية و المالية:
اقترن قيام و نشوء هذه المؤسسات مع تطور طريقة الإنتاج تاريخيا و عليه يكون تعرفنا على المؤسسات على مرحلتين:
مرحلة أولى: نرى نشأة النظام المصرفي التنافسي في ظل الرأسمالية الصناعية.
مرحلة ثانية: نتبع الاتجاه العام لتطور النظام المصرفي ابتداء من منتصف القرن 19م.
مطلب-01-: المرحلة الأولى:
كانت أوروبا في هذه الفترة تعيش جوا من الثورات و التحولات الصناعية و الاقتصادية,إذ أنها اعتبرت كالأرض الثورة الصناعية التقليدية وتأثير جهازها المصرفي على باقي النظم البلدان الأخرى فقد أصبح للنظام المصرفي الانجليزي وجود فعلي انتشر نشاطه على المستوى القومي قبل منتصف القرن 18,إذ انه كان من قبل التعامل بالربا من طرف اليهود فقط فالربا محرم كنسيا و قانونيا, فصرف الملوك إلى الإقراض من كبار التجار و كبار الشركات التجارية, ومع تطور رأس المال التجاري ثم أباحة التعامل بالفائدة (عام 1545م) وبقي هذا التعامل إلى غاية 1672م حين أنكر الملك شارل الثاني الدين العام الذي قضى على ثقة التجار بالحكومة و امتناعهم عن منح الائتمان ليتحولوا إلى بنوك فردية تعمل في لندن.
وحتى منتصف القرن 18م ارتبط نشأة أول تنظيم لأعمال البنوك بالدين العام ألازم لتمويل الحروب الاستعمارية في بدء مرحلة قيام الدولة بالصور الرئيسية في توسع الاستعمارية مما استلزم الاقتراض لتعبئة موارد الحروب "انجلترا و فرنسا".
وبعد منحت الدولة المقرضين امتيازات و سمحت لهم بتنظيم أنفسهم في شكل شركة مساهمة تقوم بإصدار الأوراق النقدية في لندن,ومنها نشأة بنك انجلترا 1694م ومع زيادة التعاملات و التوسع النشاط الاقتصادي و النقدي استدعى إلى ظهور أنواع أخرى للشركات,بنوك أقاليم الفردية في لندن, و بنوك الأقاليم للمناطق البعيدة عن بنك انجلترا أي أن النظام المصرفي الانجليزي بمكوناته الثلاث: بنوك فردية في لندن, بنك انجلترا, بنوك الأقاليم.و عملت هذه المؤسسات على قاعدة المعادن طوال القرن 18م و قاعدة النهب في القرن 19م و هذا في فترة سيادة الصراع التنافسي بين رؤوس الأموال و بتحول رأس المال نحو شكله الاحتكاري بدأ النظام المصرفي في التطور ابتدءا من منتصف لقرن 19م.
المطلب-2-: تطور النظام المصرفي إبتداءا من القرن 19
تميز تطور النظام المصرفي في النصف الثاني من القرن 19م بظهور طائفة من البنوك تجد شكلها التنظيمي في شكل القانوني لبنك انجلترا كشركة مساهمة وهو شكل ظهر بعد تراكم رأس مال على مستوى كبير نسبيا وفي ظل هذه التحولات النقدية من المدخرات النقدية يمكن تجميعها في صكوك مالية فهي الأسهم.
وقد تكاثفت في إيطار الجهاز المصرفي عدة عوامل دفعت إلى الاتجاه نحو ضرورة أخد البنك الشكل القانوني عند إنشائه كذلك أدى سوء العمل ببعض البنوك الفردية إلى اختفائها بسبب الأزمات التي بدأت تفرض نفسها على الاقتصاد وهذا ما عجل بظهور وحدات مصرفية كبيرة تأخذ شكل شركات مساهمة الشكل الذي كان محتكرا من طرف بنك انجلترا وبعد أزمة 1826 دفع بالحكومات إلى إصدار قانون 1826 الذي أجاز قيام بنوك في شكل شركات مساهمة وعلى هذا النحو تم انتشار و تطور هذه البنوك لتصبح وحدات ومؤسسات تظم حتى البنوك الفردية قوية كبيرة تتمتع بهيبة ثقة كبيرتين تستطيع مواجهة صعوبات الحاجيات الاقتصادية .
وبدأ النظام المصرفي يشهد اتجاها كبير يتمثل في:
ازدياد قوة البنوك في البناء الاقتصادي ودرجة سيطرتها , عبر المال باتجاه تنو الوحدات البنكية داخل النظام المصرفي
ومن خلال هذه الاتجاهات يمكن تصور نشاطات و أهداف أو وظائف هذه المؤسسات كمنح الائتمان أو القروض أو قبول الودائع................الخ وهذا ما سنشهده فيما بعد.
أي أن النظام المصرفي قد تطور واتساع من شكله الأولي كبنوك فردية إلى مؤسسات مالية ونقدية ضخمة وهذا نظرا للتغيرات الناتجة عن الرأسمال من رأس المال التجاري إلى رأس مال صناعي ثم إلى رأس مال مصرفي وهذا ما هو عليه حاليا بصفة عامة يمكن هذا التطور من خلال تظور النقود تاريخيا.

المبحث الثاني : تعريف المؤسسات المالية و النقدية
المؤسسات المالية و النقدية تتدخل في الإقامة عمليات الاقتصادية و هي من أهم المؤسسات الاقتصادية التي تحتاج إليها البلد.
يمكن تعريفها على أنها وحدات مصرفية أو مالية تقوم بتجميع الموارد و القيام بنشاطات اقتصادية نقدية. و بهذا يمكن تقسيمها إلى:
* مطلب -1- : تعريف المؤسسات المالية
هي منشأة أعمال سواء كانت بنوكا أو شركات تأمين أو سوق مالية (البورصة) و تعتبر المؤسسات المالية للنمو الاقتصادي ككل، فمعرفة أنواعها و فهم أنشطتها المتمثلة في اقتراض العملاء أو الاقتراض و تسيير الأوراق المالية بالإضافة إلى تشكيلة خدمات من الخدمات الأخرى كالتأمين و خطط التقاعد...الخ.
و كذلك معرفة عناصر أصولها و خصومها و هذا في الفصل الموالي
* مطلب-2- : تعريف المؤسسات النقدية
تعرف على أنها وحدات مصرفية اقتصادية. تمثل كجزء من السوق المالي و بالأخص المؤسسات المالية، فهي تقوم بربط العمليات مابين البنوك. و هذا من خلال قبول الودائع و منح القروض، بغرض تحقيق المصلحة و المنفعة العامة و الخاصة مع أعلى أرباح ممكنة.
التعريف بالمؤسسات التي تشتغل بالنقود يمكننا رؤيته من خلال الدور الذي تلعبه في اقتصاد المبادلة من نشأتها الأولية إلى غاية اليوم


الفصل الثاني أنواع المؤسسات المالية و النقدية

نرى في هذا فصل أنواع كل من المؤسسات المالية و المؤسسات النقدية وعلى دور الذي تقوم به في مجال الاقتصادي
المبحث الأول : أنواع المؤسسات المالية
يمكن تقسيم المؤسسات المالية إلى نوعين هما :
المطلب الأول : الوسطاء الماليون
الوسطاء الماليون هم الذين يقومون بدور الوساطة المالية من خلال قبول الودائع أو المدخرات و تقدم القروض.
و هي تلك الفئة التي تتعامل في الأوراق المالية التي تصدرها الشركات المصدرة لهذه الأوراق وتسمى الأوراق المالية الأولية primary Securities و في نفس الوقت تبيع هذه الأوراق في السوق الثانوي Securities secondary إلى المدخرين و تسمى بالأوراق المالية الثانوية. فالبنوك التجارية على سبيل المثال تقبل الشيكات المقدمة من العميل أو تفتح حسابات ادخار أو ودائع و التي تعتبر من وجهة نظرك أصل مالي Financial asset و يشكل هذا دنيا على البنك حيث يمكن استخدامه في منح القروض أو الاستثمار في الأوراق المالية- كذلك تعتبر البنوك التجارية و بنوك الادخار و شركات التأمين و شركات الاستثمار وصناديق التأمين و المعاشات و شركات التأجير من أهم الوسطاء الماليين.
حيث تشكل أصول كل من هذه المؤسسات نسبة كبيرة من الأصول المالية- المستحقات لدى الغير، فهي تعمل على جذب المدخرات و استثمارها بصفة أساسية في الأصول المالية في شكل أصول تصدرها الشركات لذلك سوق تركز بصفة أساسية على المؤسسات المالية، و يوضح الشكل التالي مجموعات المؤسسات المالية . :
أولا : أنواع الوسطاء الماليون
على الرغم من أن كل الوسطاء الماليون يقوموا بنفس الوظيفة الأساسية و هي قبول الأوراق المالية الأولية من المقترضين و إصدار أوراق مالية ثانوية إلى المقرضين أو المدخرين، إلا أنهم ليسوا متشابهين و يمكن تقسيمهم إلى مجموعات حسب الصفة الغالبة على أنشطتهم كالأتي :
1- الوسطاء الذين يتلقوا الودائع : حيث أن معظم الأوراق المالية الثانوية و التي هي مصدر للقروض التي يقدمها هؤلاء الوسطاء. تأتي من الودائع سواء من الأفراد، أو المشروعات التجارية أو الصناعية أو الحكومة. مثال لهؤلاء الوسطاء البنوك التجارية.
2- الوسطاء المتعاقدون : حيث يدخل هؤلاء الوسطاء في التعاقد مع عملائهم بغرض الادخار لتوفير الحماية المالية ضد الخسائر المحتملة سواء في ممتلكاتهم أو حياتهم و تعتبر شركات التأمين على الحياة و الممتلكات و صناديق التقاعد أمثلة لهذا النوع من الوسطاء.
3- الوسطاء الثانويين : و يطلق عليهم هذا المسمى لأنهم يعتمدوا بدرجة كبيرة على مؤسسات مالية أخرى مثل البنوك التجارية لتمويل قروضهم. مثال لهؤلاء الوسطاء شركات التمويل.
4- وسطاء الاستثمار : يقدم هؤلاء الوسطاء أوراق مالية سواء طويلة الأجل أو قصيرة الأجل يمكن أن يحتفظ بها المستثمر لأجال طويلة أو يبيعها إذا احتاج إلى أمواله. مثال على ذلك صندوق استثمار الأسهم، و صناديق استثمار الأوراق المالية طويلة الأجل.

ثانيا : دور الوسطاء الماليون
تتمثل الوظيفة الأساسية للوسطاء الماليون في تحويل الأصول ، وذلك من خلال إصدارهم لأوراق مالية أكثر جاذبية للأفراد المدخرين مقاولة بالأوراق المالية التي تصدر مباشرة عن طريق الشركات، فوظيفة التحويل هذه التي يقوم بها الوسطاء الماليون تجعلنا أمام سؤال هام كيف أن المؤسسات المالية تشتري الأوراق المالية الأولية التي تصدرها الشركات و تحولها بطريقة مربحة إلى أوراق مالية ثانوية أكثر جاذبية للأفراد المستثمرين أو المدخرين؟
يمكن للمؤسسات المالية القيام بهذه الوظيفة من خلال قدرتها على تخفيض عدة أنواع من التكاليف لا يمكن للمدخر أن يتجنبها إذا قام مباشرة بالتعامل مع الشركات بالإضافة على تقديمها للعديد من الخدمات التي لا يمكن للمستثمر الفرد القيام بها.
المطلب الثاني : مؤسسات أخرى
و تتمثل في المؤسسات المالية أخرى لا تقوم بدور الوساطة مثل سماسرة الأوراق المالية. تجار الأوراق المالية و بنوك الاستثمار و البنوك العقارية و غيرها من الشركات الأخرى التي تقدم خدمة أو أكثر من الخدمات المالية مثل الائتمان قصير الأجل.
- يتمثل دور سماسرة الأوراق المالية في الوساطة بين البائع والمشتري بحيث يتم تبادل الصفقة المالية و يحصل السمسار على عمولة مقابل الجهد الذي بذله للتوفيق بين المشتري و البائع.
- أما تجار الأوراق المالية فلا يقومون بدور الوساطة بين البائع و المشتري و إنما يقومون شراء الأوراق المالية لحسابهم بغرض إعادة بيعها و تحقيق الربح في المستقبل مع تحمل مخاطرة إمكانية بيع هذه الأوراق و تحقيق الربح.
- و فيما يتعلق ببنوك الاستثمار فهي تتعهد بتصرف إصدار أسهم أو سندات أو أوراق حكومية جديدة أو شراء هذه الأوراق ثم إعادة بيعها بأسعار أعلى.
- تقوم البنوك العقارية بنفس الوظيفة حيث تقوم بالحصول على العقارات سواء منازل أو غيرها و تقوم باستبدالها بقروض طويلة الأجل لراغبين الحصول على هذه العقارات من خلال شركات التأمين أو ببنوك الادخار.
و يعتبر كل من سماسرة و تجار الأوراق المالية و بنوك الاستثمار و البنوك العقارية أنواع متخصصة من المؤسسات المالية فهم ليسو وسطاء ماليون مثل البنوك التجارية أو الاتحادات الائتمانية أو بنوك الادخار أو شركات التأمين.
فهذه الأنواع من المؤسسات المالية لا تنشئ أوراق مالية خاصة بها لكي يصبح دورها كوسيط و إنما دورها هو مجرد نقل أو تمرير أوراق مالية ثم إصدارها من خلال مؤسسات أخرى إلى مشترين أو مستثمرين من السوق.
المبحث الثاني : أنواع المؤسسات النقدية
و هي المؤسسات التي تعمل مابين البنوك و تتمثل في :

المطلب الأول : بنوك المركزية والتجارية
1- بنك المركزي : برز هذا النوع من البنوك عبر التطور التاريخي للنظام المصرفي و على الأخص في بريطانيا منذ القرن 19 حين تطور بنك انجلترا ، و من مهامه مايلي
- هو مؤسسة تتكفل بإصدار النقود في كل الدول
- يشرف على تسيير كل البنوك العاملة في الاقتصاد
- يعتبر بنك البنوك، و بنك الحكومة حيث يعود إليه عندما يحتاجون إلى السيولة
- إعادة تمويل البنوك عند الضرورة، كما يقوم يتقدم التسبيقات الضرورية للحكومة في إطار القوانين و التشريعات
- هو الملجأ الأخير للاقتراض
- و في إطار السياسة العامة يجب أن تخضع المؤسسات البنكية و غير البنكية إلى اللوائح و توجهات التي يصدرها سواء تعلق ذلك بحجم السيولة التي يجب أن يحتفظ بها أو القروض التي تقدم على منحها .
يجب أن تحتفظ للقواعد التي يحددها عندما تتدخل في السوق النقدية و بالإضافة إلى كل ذلك فإن البنك المركزي يتدخل في سوق الصرف من أجل دعم العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية إذا استدعت الضرورة لذلك.
2- البنك التجاري : يتمثل البنك التجاري في مشروع رأسمالي يأخذ الشكل القانوني للشركة المساهمة و يتعامل في النقود و اقتراضا و إقراضا و خلقا بقصد تحقيق الربح النقدي. كما أنه يأخذ شكل مؤسسة نقدية كبيرة ذات فروع تغطي أحيانا الجزء الأكبر من إقليم الدولة
إضافة إلى الفروع في الخارج من بين أهم وظائفه :
- يعتبر من أهم المؤسسات تجمع أموال العملاء في صورة ودائع قصيرة الأجل و توظيفها في عمليات معنوية قصيرة الأجل أيضا. أقدم البنوك من حيث النشأة وهي تباشر اليوم جميع أعمال مؤسسات السوق النقدي من توفير و قبول الكمبيالات و تشجيع التجارة.
- احتفاظ بنقود العملاء و منح القروض للأفراد و الشركات.
- بنوك تتمثل في سوق نقدي بكل خصائصها و لذلك فإذا تكلمنا عن هذه السوق بصفة عامة فإن المقصود عندئذ هو بنوك التجارية. و هي في كثير من البلدان المتخلفة تمثل أو تعد أكثر البنوك عددا و أكبرها أهمية.

- المطلب الثاني : بيوت القبول و التوفير
1- بيوت القبول : و هي بيوت أو مؤسسات نقدية صغيرة الحجم تقوم بقبول الكمبيالات أي أنها و حدات مصرفية وظيفتها ليست الاحتفاظ بنقود العملاء و لا منحهم القروض فهي من فروع البنك التجاري.
2- بيوت التوفير : فهي تتلقى الأموال لأجل قصير، ولكنها توظفها إلى استثمارات طويلة الأجل فمهمتها تجمع ما يوفره الأفراد من نقود و توظيف هذه النقود في مشروعات معينة.

إن مهام و وظائف المؤسسات المالية أو النقدية هي مرتبطة و متكاملتا فيها بعضها


لفصل الثالث أهداف و التزامات المؤسسات المالية و النقدية و الفرق بينهما

إن للمؤسسات المالية و النقدية الأهداف معينة التي تعمل على تحقيقها ولكن المؤسسات المالية والنقدية مرتبط بالتزامات يجب أن تحفظ عليها لحسن سير الاقتصاد.

المبحث الأول : أهداف المؤسسات المالية والنقدية
المطلب -1- : أهداف المؤسسات المالية
تركز معظم كتابات المؤسسات المالية على أن هدف الربحية أو تعظيم ثروة الملاك هو الهدف يجب أن يسعى مدراء هذه المؤسسات إلى تحقيقه. فيقع على إدارة هذه المؤسسات الحصول على المدخرات بأقل تكلفة ممكنة و استخدام الأموال سواء في حالة القروض أو الاستثمار بطريقة تحقيق أعلى عائد ممكن، أي تدنيه تكلفة الموارد و تعظيم عائد الاستخدامات و إن كان هناك تداخل بين العائد و التكلفة ولتحقيق هذا الهدف لابد من الاهتمام بالعديد من مجالات اتخاذ القرارات مثل : إدارة هذه الأصول والخصوم، وإدارة رأس المال والرقابة على المصروفات، و السياسات التسويقية .
1- إدارة الأصول والخصوم : تركز الإدارة هنا على زيادة الفرق بين التكلفة المدفوعة للمدخرين أو المودعين و بين العائد المتحقق من القروض أو الاستثمار، هذا الفرق يسمى هامش صافي الربح أو هامش صافي الفائدة فكل مؤسسة مالية تحاول أن تقدم أقل عائد للمدخرين و تحصل على أعلى عائد من المقترضين و لكل منافسة من المؤسسات المالية لأخرى تحد من قدرتها على ذلك و بالتالي تكون مهمة الإدارة هي الحفاظ على هامش موجب بين العائد و التكلفة حتى تظل في السوق و إدارة الأصول و الخصوم تتطلب الأخذ بعين الاعتبار درجة المخاطر التي يمكن التعرض لها مثل خطر السيولة و خطر الإفلاس.
2- إدارة رأس المال : مخاطر الإفلاس تجعل هناك اهتمام متزايد بإدارة رأس المال فيحاول ملاك المؤسسات بقدرة الإمكان تخفيض رأس المال إلى حد ممكن و الاعتماد على الأموال الغير لزيادة العائد الذي يحصلون عليه وهو ما يسمى بالمتاجرة بالملكية.
3- الرقابة على المصروفات : تعتبر الرقابة على المصروفات عامل مهم لزيادة الربحية رغم أن المنافسة بين المؤسسات المالية لجذب المدخرات غالبا ما تؤدي إلى زيادة المصروفات نتيجة لزيادة معدلات الفائدة المدفوعة للمدخرين إلا هناك طرق أخرى مثل تقليل العمالة أو المصروفات غير مباشرة و زيادة استخدام الآلية و التكنولوجيا الحديث، قد تساعد تخفيض المصروفات.
4- السياسة التسويقية : و التي تتضمن بسعر الخدمات المالية و التركيز على معرفة رغبات العملاء و الأسواق الجديدة و الإعلان عن الخدمات الجديدة كوسائل لجذب المدخرات و تقديم القروض.

المطلب -2- : أهداف المؤسسات النقدية
• تحقيق المصلحة العامة للأفراد و المجتمع و الدولة ككل.
• حل المشاكل السياسة النقدية من خلال اعتبارها كمستشار للدولة.
• فك الأزمة النقدية من خلال منح، القروض و قبول الودائع و منح الإئتمانات.
• تحقيق أعلى أرباح الممكنة.
• القضاء على البطالة بمنح القروض الاستثمارات.
• جلب العملة الصعبة.
الهدف الرئيسي لكلا المؤسستين هو هدف الوساطة المالية.

المبحث الثاني : التزامات المؤسسات المالية و النقدية و الفرق بينهما

المطلب -1- : التزامات المؤسسات المالية و النقدية
يجب على المؤسسات المالية الالتزام بالآتي :
1- عدم فتح أي حساب أو حسابات أو إجراء أي عملية مالية أو عمليات بأسماء مزيفة أو غير كاملة أو غير واضحة، و ذلك عند بداية التعامل هؤلاء العملاء أو عند إجراء صفقات تجارية معهم أو من ينوب عنهم.
2- التحقق من المستندات الرسمية للشخصيات الاعتبارية التي توضح اسم المؤسسة المالية و عنوانها و مالكها و مكان و تاريخ تسجيلها و أسماء المديرين المفوضين بالتوقيع نيابة عنها.
3- الاحتفاظ بسجل منفصل لكل عملية يحتوي على جميع البيانات المطلوبة.
4- سرية و عدم الإفصاح للعميل أو المستفيد أو لأي شخص آخر غير السلطات المختصة بتطبيق أحكام هذا القانون عن إجراء من الإجراءات القانونية التي تتخذ في شأن المعاملات أو العمليات المالية المشتبه في أنها تتضمن غسل أموال.
5- تنفيذ إجراءات التدقيق التي يصدرها البنك المركزي.
6- الاحتفاظ لمدة لا تقل عن خمسة سنوات من تاريخ انتهاء المعاملة أو العملية أو قفل الحساب بكل السجلات لإيضاح التعامل المالي و الصفقات التجارية و النقدية لكل عملية سواء كانت محلية أو خارجية أو عابرة، و كذلك بملفات الحسابات و الرسائل التجارية و أن تقدم كافة هذه الوثائق عند طلبها للسلطة المتخصصة.
7- تقديم إي معلومات أو مساعدة تطلبها السلطات المنفذة لهذا القانون.

المطلب -2- : فرق بين المؤسسات المالية والنقدية
يتجلى الفرق بين المؤسسات المالية والنقدية في كون أن هو مفهوم الأول هو أوسع من النقدية فهذه الأخيرة تعتبر كجزء من المؤسسات المالية و لقد رأينا هذا في التعريف و الوظائف السابقة الذكر. إذ أن عمل المؤسسات النقدية يتم مابين البنوك، أما المؤسسات المالية فهي كسوق مالي كبيرة يضم كل البنوك و غيرها من الوحدات المصرفية الأخرى في اقتصاديات المبادلة. أي أن المؤسسات النقدية هي محتواة في المؤسسات المالية.
و نرى في نهاية المطاف أن للوساطة المالية و المؤسسات المالية و النقدية لها تقريبا نفس الأهداف و تعمل لتلبية هدف واحد و هو النمو و التطور الاقتصادي.

التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:35   #13
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

لفصل الأول : أعوان المحاسبة العمومية

01) الأمرين بالصرفLes ordonnateurs :
الأمر بالصرف هو كل مسؤول إداري مخول له من طرف القانون إمكانية تنفيذ عمليات مالية مشار إليها في ميزانية عمومية ،ولكن فيما يتعلق بالشطر الإداري فقط .
بحكم المادة 23من قانون 90/21يعد أمرا بالصرف كل شخص (طبيعي )يؤهل لتنفيذ عمليات مالية مشارا ليها في المواد16،17،21.
المادة 16خاصة بإثبات عمليات الإنفاق Constatation des dépenses

لان له إمكانية معرفة ما إذا كانت النفقة مستحقة أو غير مستحقة ،أما المادة 17 تخص تصفية الإيرادات و هي تحديد المبلغ النهائي الذي يجب تقبله من طرف الخزينة .
و أيضا المادة 21تنص على تحرير وثيقة تمكن المحاسب العمومي من تنفيذ عمليات الإيرادات و النفقات ، وهذه الوثيقة تعرف بالحوالة Mandat ,Ordonnance في حالة النفقات أما في حالة الإيرادات فتعرف الوثيقة بالأمر بالدفع Titre de perception .

1.1 أنواع الأمرين بالصرف:
المادة 25 م القانون 90/21 ميزة بين نوعين من الأمرين بالصرف : الأمرين بالصرف الابتدائي أو الأمرين بالصرف الرئيسي .
- و الأمر بالصرف الثانوي .
لكن المادة السادسة من المرسوم التنفيذي 90/313 المؤرخ في 07/12/1991 والمتعلق بإجراءات المحاسبة التي يمسكها الآمرون بالصرف والمحاسبون العموميون ، نصت على ما يلي : " يكون الآمرون بالصرف إما ابتدائيين أو رئيسيين أو ثانويين " .
1- الأمر بالصرف الرئيسي أوالإبتدائي : ou primaire L’ ordonnateur principal : الآمرون بالصرف الرئسيون أو الإبتدائيون هم المذكورون في الجدول "ب"من قانون المالية أي الوزراء وهناك أيضا الوالي في حالة تنفيذه لميزانية الولاية ،و رئيس المجلس الشعبي البلدي في حال تنفيذ ميزانية البلدية .

المادة 26 تأخذ بعين الاعتبار الأمر بالصرف الرئيسي وتتخلى عن الابتدائي ، وتعطي قائمة تضم :
+ أولا : مسؤولي التسيير بالنسبة للمجلس الدستوري ،لمجلس المحاسبة، ،لمجلس الشعبي الوطني ، وعلى اثر إحداث الغرفة الثانية للبرلمان تم إضافة مسؤولي التسيير بالنسبة لمجلس الأمة ، مجلس الدولة مع صدور دستور 1996.
+ ثانيا : الفئة الثانية متعلقة بالوزراء
+ ثالثا : الولاة بالنسبة لتدخلاتهم في تنفيذ ميزانية الولاية ، بالإضافة إلى رؤساء المجالس الشعبية البلدية عندما يتصرفون في تنفيذ ميزانية البلدية.
+ رابعا: كل مسؤولي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري .
L’ordonnateur secondaire 2- الأمر بالصرف الثانوي :
وهم مشار إليهم في المادة 27 من القانون 90/21التي عدلت بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 1992 في مادته 73 ،وهي تعرف الأمر بالصرف الثانوي حسب درجة المسؤولية ، ومفاد نصها أن الأمر بالصرف الثانوي هو الشخص المسئول على تنفيذ العمليات المالية بالنسبة لميزانية التسيير بصفته رئيس مصلحة إدارية غير وله صلاحيات بإمكانية déconcentrésممركزة
تنفيذ العمليات المنصوص عليها في المادة 23 من القانون 90/ 21 .
- المصالح المعنوية التي يشرف عليها الأمر بالصرف الثانوي ليس لها صفة الشخصية المعنوية ولا الاستقلال المالي L’ordonnateur unique 3-الأمر بالصرف الوحيد:
هناك عمليات ذات طابع وطني ولكن بحكم طابعها الجغرافي يستحسن تسجيلها باسم شخص محلي كفء لتسييرها ،وعادة ما يكون الوالي الذي يعتبر في هذه الحالة الأمر بالصرف الوحيد.
بالنسبة لعمليات التجهيز اللاممركزة و المسجلة باسم الوالي في نطاق عمليات تجهيز القطاعات اللاممركزة وهو الأمر بالصرف الوحيد لأنه يمثل جميع السلطات المركزية والقطاعات الوزارية .
الأمر بالصرف الوحيد صفة جديدة أنشئت بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 1993( المادة 73 )
- بالنسبة للأمر بالصرف الثانوي و الابتدائي فان مسؤوليتهم تبقى ثابتة في إنجاز العمليات المالية ولكن يبقى مطالبا باحترام الأوامر التي تأتيه من طرف السلطة المركزية ، وفي حالة تناقض الأوامر الإدارية و الاعتمادات الموضوعة تحت تصرفه يجب عليه أن يمتنع عن تنفيذ العمليات التي قد لا تحترم قانون المحاسبة العمومية ، لان الأمر بالصرف الثانوي ( أو الابتدائي ) بنفس القواعد المعمول بها من طرف الأمر بالصرف الرئيسي سيكون مسؤولا شخصيا وماليا عن الأموال التي ينفقها.

L’ordonnateur par délégation 4- الأمر بالصرف بالتفويض :
يعطي قانون 90/21لكل أمر بالصرف الحق أن يفوض صلاحياته المحاسبية في حدود اختصاصاته ، وتحت مسؤولياته في إعطاء تفويض بالإمضاء إلى موظفين دائمين ( مرسمين )يكونون تحت سلطته المباشرة (المادة 29) ومنه الشروط الخاصة بتفويض الصلاحيات :
*أن يكون أمرا بالصرف
* أن يكون التفويض في حدود اختصاص الأمر بالصرف .
* أن يكون تفويض الإمضاء لصالح موظف مرسم ،وهذا التفويض شخصي يزول بمجرد انتهاء مهام احد طرفيه .
* أن يكون الموظف موضوعا تحت السلطة الإدارية المباشرة للأمر بالصرف .
الأمر بالصرف المفوَض لصالحه ينفذ العمليات المالية ولكن تبقى المسؤولية تابعة للأمر بالصرف الأصلي .وتنتهي مهام الأمر بالصرف بالتفويض بنهاية وظيفة الأمر بالصرف الأصلي أو الموظف.
2.1 اعتماد الآمر بالصرف من طرف المحاسب ا لمختص:
فكرة الاعتماد في العادة تستعمل في المجال الدبلوماسي و مفهوم اعتماد الآمر بالصرف من طرف المحاسب العمومي أتى به القانون 90/21 في المادة 24 : " يجب اعتماد الآمرين بالصرف لدى المحاسبين العموميين المكلفين بالإيرادات و النفقات اللذين يأمرون بتنفيذها ، يحدد كيفيات الاعتماد عن طريق التنظيم " .
طريقة الاعتماد جاءت في المقرر الوزاري المؤرخ في 06/01/1991 بحيث تضم إجراءات اعتماد الآمر بالصرف ، و جاء بتحديد مفهوم الاعتماد الذي يعتبر بحكم هذا النص " إشعار المحاسب العمومي بوثيقة التعيين الإداري للآمر بالصرف أو محضر انتخاب الآمر بالصرف الجديد و بتسليم نموذج إلغاء الآمر بالصرف إلى المحاسب العمومي .
إذا كان هناك تفويض من الآمر بالصرف إلى موظف أو نائب مكلف بتنفيذ العمليات المالية يجب إحضار نموذج إمضاء خاص بالشخص المستفيد .
و طريقة تسليم هذه النماذج بالإمضاء تخضع لإجراءات معينة و هي أن ينتقل الآمر بالصرف إلى مكتب المحاسب العمومي ، و أن يوقع على سجل خاص بالاعتمادات ( يصادق المحاسب العمومي على هذه الإمضاءات ) ، أما الاعتماد يبدأ من تاريخ التوقيع على هذا السجل الخاص و ينتهي في ما يتعلق بالأشخاص الموظفين بانتقال الآمر بالصرف أو المستفيد من التفويض ( أو انتهاء مهامهم ) .



التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 22:46   #14
ABDOU26
 
الصورة الرمزية ABDOU26
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الإقامة: الجزائر
المشاركات: 8,432
معدل تقييم المستوى: 14
ABDOU26 will become famous soon enoughABDOU26 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى ABDOU26
افتراضي

ويصير الاعتماد غير لائق بعد خروج الآمر بالصرف من وظيفته على رأس المؤسسة .
لماذا لا يعتمد الآمر بالصرف من طرف المحاسب العمومي:
L’unité de trésor إن المصالح المالية للدولة تخضع لما يعرف ب وحدة الصندوق على المؤسسات المالية والخزينة ولا يطبق على الأشخاص ، وهذا فإن المحاسب العمومي غير معني بأي اعتماد من طرف الآمر بالصرف ، الذي يتوجه إلى مصلحة معينة تؤدي دور المحاسب العمومي بالنسبة إليه ، أما الشخص الطبيعي الذي له مهمة التنفيذ المالي للعمليات المالية للأمر بالصرف ، فتقتصر صلاحياته على تنفيذ مهام مؤقتة كلف بها من طرف وزارة المالية ، و بذلك فتغير المحاسب العمومي لن يكون له أي تأثير بالنسبة لسير عمليات الأمر بالصرف ،فإذا انتهت مهام المحاسب العمومي كشخص طبيعي سيفوض الأمر مباشرة إما لموظف داخل مصالح المحاسب العمومي و إما إلى محاسب عمومي جديد يستمر في تنفيذ عمليات الأمر بالصرف .


:Les comptables publiques2) المحاسبون العموميون
تعريف المحاسب العمومي :
ورد ذلك في المادة 33 من قانون 90/21 حيث تنص على : " يعد محاسبا عموميا في مفهوم هذه الأحكام ، كل شخص يعين قانونا للقيام فضلا عن العمليات المشار إليها في المادتين 18 و 22 بالعمليات التالية :
- تحصيل الإيرادات و دفع النفقات .
- ضمان حراسة الأموال أو السندات أو القيم أو الأشياء أو المواد المكلف بها و حفظها .
- تداول الأموال و السندات و القيم و الممتلكات و العائدات و المواد .
- حركة الحسابات الموجودة ."
من خصائص المحاسب العمومي أن يكون موظفا منصبا و هذا التوظيف غالبا ما يصدر عن وزير المالية أي أن هناك تبعية المحاسب العمومي لوزير المالية من الناحية الوظيفية .
القانون يفسح المجال لتزكية بعض المحاسبين العموميين اللذين لا ينتمون إلى وزارة المالية .
و ينقسم المحاسبون العموميون إلى عدة أنواع ورد ذكرها في المرسوم التنفيذي 91/311 الصادر في 07/09/1991 و المتعلق بتعيين المحاسبين العموميين و اعتمادهم :

1-2 المحاسبون العموميون الرئيسيون :Les comptables principaux
ورد ذكرهم في المادة 31 من المرسوم التنفيذي 91/313 المؤرخ في 07/09/1991 المتعلق بإجراءات المحاسبة ، وهو المحاسب الذي له مهمة تركيز الحسابات على مستوى التقسيم الإقليمي ، فمثلا أمين خزينة الولاية هو محاسب رئيسي لأنه يجمع و يركز حسابات المحاسبين الثانويين على مستوى ولايته .
1.1.2- العون المحاسبي المركزي للخزينة L’agent comptable central de trésor (ACCT): و يتولى مهمتين أساسيتين :
- تركيز كل الحسابات التي يتكفل بها المحاسبون الرئيسيون الآخرون Les comptables publiques) (
أي ال48 أمين خزينة ولائي (TW ) + أمين الخزينة المركزي (TC) + أمين الخزينة الرئيسي (TP ) .
- متابعة الحساب المفتوح باسم الخزينة العمومية على مستوى البنك المركزي Le compte courant de trésor .
إن القانون يمنع ACCT من التداول النقدي ، فهو لا يملك الصندوق La caisse .
2.1.2- أمين الخزينة المركزي (TC) Le trésorier central : هو المسؤول عن تنفيذ الميزانية على المستوى المركزي خاصة ميزانيات الوزارات ، فله مهمة انجاز عمليات الدفع الخاصة بميزانيات التسيير و كذا ميزانيات التجهيز .
يصعب في بعض الحالات على TC أن يتابع عمليات خاصة بمؤسسات وطنية بعيدة عن العاصمة و لهذا يمنح تفويضا لأمين الخزينة الولائي .
3.1.2l
- أمين الخزينة الرئيسي (TP) Le trésorier principa : يتكفل بعمليات الخزينة opérations du trésor Lesولايهتم بتنفيذ العمليات الميزانيةLes opération budgétaires و إن كان في الواقع يتكفل بها بصفة غير مباشرة عند تغطية المديونية .
- يتكفل بمعاشات المجاهدين Les pensions لأنها تعتبر شبه ديون على عاتق الدولة ، و جميع ما يتعلق بالمديونية يكون من اختصاص TP و ليس من اختصاص TC .
4.1.2 – أمين الخزينة الولائيLe trésorier de wilaya :
له جميع الصلاحيات السابقة ، كما يتكفل بمهام تركيز العمليات التي يجريها المحاسبون الثانويون على مستوى ولايته ، ويتولى إنفاق نفقات الدوائر الوزارية على المستوى المحلى أي تلك التي يأمر بصرفها الآمرون الثانويون

مثلا المدراء التنفيذيون للمديريات الجهوية ) ، كما ينوب عن TP فيما يتعلق بتوزيع الأموال الخاصة بالخزينة ، وتوزيع المعاشات Les pensions .
كما لا نغفل ذكر المهمة الأساسية ل TW والمتمثلة في دفع نفقات ميزانية الولاية وتحصيل إيراداتها .

2-2 المحاسبون العموميون الثانويون Les comptables secondaires :
ورد ذكرهم في المادة 32 من المرسوم التنفيذي 91/313، ويختلف المحاسب الثانوي عن الرئيسي في كون هذا الأخير له جميع الصلاحيات في جميع المجالات أما المحاسب الثانوي فغالبا ما يكون إختصاصه في تنفيذ نوع محدد من المجالات ، فمثلا تنفيذ الاحكام الجبائية يتكفل بها قابض الضرائب .
1.2.2 – قابض الضرائبLe receveur des impôt :
يتدخل لتنفيذ جميع عمليات الإيرادات العـمومية تارة بصفة مباشرة ( TVA) وتارة بصفة غير مباشرة ( الإقتطاعات الإجتماعية ) ومهمته الرئيسية تتمثل في جمع الضرائب ، مع أنه في السابق كان يتكفل بتنفيذ ميزانيات البلديات ، أما الآن فقد أناط المشرع هذه المهمة بالمحاسب البلديLe comptable de la commune الذي سنراه لاحقا .

2.2.2 – قابض أملاك الدولة : Le receveur des domaines
3.2.2 - قابض الجمارك Le receveur de douane
4.2.2 – محافظ الرهون Le conservateur des hypothèques
5.2.2 – أمين الخزينة البلدي Le trésorier de la commune
يتولى تنفيذ ميزانية البلدية ، إلا أنه منصب جديد مازال لم يطبق نصه بشكل كلي عبر كامل التراب الوطني .
6.2.2 – أمين خزينة المؤسسات الصحية : Le trésorier des établissements de la santé
: هو أيضا منصب جديد ، وقبل إحداثه كان قابض الضرائب هو الذي ينفذ ميزانية المؤسسات الصحية أما الآن فأوكلت المهمة لأمين خزينة المؤسسات الصحية .
2-3 مسؤولية المحاسب العمومي و واجباته :
إن المحاسب العمومي يخضع لإطار قانوني خاص بالمسؤوليات التي قد تكون شخصية او مالية ، مذكورة في القانون 90/21 من المادة 38 إلى المادة 46 .
ويكلف بمجموعة من الواجبات منصوص عليها في المواد 35،36،37 .
1.3.2مسؤولية المحاسب العمومي :
حسب نص المادة 38 من القانون 90/21 فان المحاسبين العموميين مسؤولون شخصيا وماليا عن العمليات الموكلة إليهم ، ولا تقوم هذه المسوؤولية إلا بقرار من وزير المالية Arrête de débet بقرار من مجلس المحاسبة Arrêt de débet (المادة 46 )
أ - المسؤولية المالية :
المادة 42 صريحة في تطبيق المسؤولية النقدية، حيث ان المحاسب مسؤول على تعويض الأموال والقيم الضائعة او الناقصة من الخزينة، وتغطية العجز الذي سببه وليس بإمكانه أن يصلح الإجراءات فبمجرد وجود خلل في الحسابات يجب عليه التعويض مباشرة أي لا ياخذ بالنية في الأخطاء .
غالبا ما يكون اثبات حالة العجز من طرف المحاسب العمومي نفسه .
ب - المسؤولية الشخصية :
المادة 43 تنص على أن المحاسب مسؤول شخصيا عن كل مخالفة في تنفيذ العمليات المالية ، ولا يمكنه ارجاع هذه المسؤولية على موظف أو عون ينتمي إليه .

2.2.3 حماية المحاسب العمومي :
حسب المادة 08 من المرسوم التنفيذي 91/312 فانه " يمكن للمحاسب العمومي المأخوذ بمسؤوليته أن يحصل على إعفاء جزئي من مسؤوليته ..."
كما تنص المادة 10 من نفس المرسوم على ان يمكن للمحاسب الذي لم يقدم طلبا بالاعفاء الجزئي من المسؤولية أو الذي رفض طلبه كليا او جزئيا ان يطلب من الوزير المكلف بالمالية إبراء رجائي من المبالغ المتروكة على عاتقه .
بالنسبة للمساعدي المحاسب العمومي فانه يكون مبدئيا مسؤولا عن تصرفاتهم اعوانه في حدود احترام سلطته الرقابية ، فهو معفيا من الاخطاء التي يرتكبها مساعدوه اذا احترم حدود رقابته ، وفي حالة تحمله لاخطائهم يمكنه الرجوع عليهم حسب قواعد القانون المدني .
ملاحظة: توجب المادة 15 من المرسوم التنفيذي سالف الذكر المحاسبين العموميين ان يقوموا قبل تسلمهم لمهامهم اكتتاب تامين يخصهم شخصيا ويضمن المخاطر المتعلقة بمسؤوليتهم .

أ‌- واجبات المحاسب العمومي :
يتعين على المحاسب العمومي ما يلي :
- متابعة الحسابات Tenue de la comptabilité
- المحافظة على الوثائق المبررة للنفقات والايرادات وكذلك الوثائق المحاسبية فبالنسبة للايرادات يتكفل بجميع السندات الخاصة بالتحصيل Les titres de perception فهو غير مطالب بالتحصيل الحقيقي ولكن ببذل مجهوده في ذلك ، وعليه ان يتاكد من صحة القرارات الملغية لبعض الإيرادات اما بخصوص النفقات فيجب المحاسب العمومي ان يتحقق من صحة الانفاق وذلك عملا بالنقاط الثمانية التي جاءت بها المادة 36 من القانون 90/21 :
* مطابقة العملية مع القوانين والانظمة المعمول بها .
* صفة الآمر بالصرف او المفوض له .
* شرعية عمليات تصفية النفقات .
* توفر الاعتمادات .
* أن الديون لم تسقط آجالها او أنها محل معارضة .
* الطابع الابرائي للدفع .
* تأشيرات عمليات المراقبة التي نصت عليها القوانين والأنظمة المعمول بها خاصة ما يتعلق بتأشيرة المراقب المالي .
* الصحة القانونية للمكسب الإبرائي أي التحقق من صلاحية الدفع .
هذا في ما يتعلق بميزانية الدولة ، اما في الميزانيات الأخرى فيجب على المحاسب ان يتحقق من وجود المخزون المالي الكافي ، ويوجد فرق بينها وبين الاعتمادات ، فهذه الاخيرة مخصصة لقسم معين في باب معين ، والمخزون غير مخصص .
كما أن المحاسب العمومي بعد تأكده من النقاط السابقة ملزم بدفع النفقات أو تحصيل الإيرادات في آجالها القانونية .
ب-حماية المحاسب العمومي : إن مسؤولية المحاسب العمومي كبيرة وثقيلة ، لذلك يمنحه القانون إمتيازات وظيفية وشخصية مقابلة .
1- قبل التعيين في منصب المحاسب العمومي يجرى تحقيق حول السيرة الذاتية.
2- يجب أن تكون له أقدمية في شغل الأمور المحاسبية .
3- يجب أن يغطي إحتياجاته المادية ولو جزئيا
3- يجب أن يغطي إحتياجاته المادية ولو جزئيا – سكن وظيفي –
4- ضمان المسار المهني والترقية .
5- تسمية المحاسب العمومي تكون عن طريق وزير المالية ، وهذا ما يجعله بعيدا عن تدخلات الإدارة الخارجية فهو خاضع مباشرة لسلطة وزير المالية .
6- المحاسب العمومي محمي من قِبل قانون الوظيف العمومي حيث تنص المادة 19 من المرسوم 85/59علىأن المؤسسة أو الإدارة العمومية الملحق بها المحاسب العمومي ، تحميه من جميع التعديات التي يتعرض لها من الغير ، فتقوم بتتبع الأشخاص المتسببين في الضرر * الوكيل القضائي للخزينة * ، ويمكن له الحصول على تعويضات من وزير المالية بالنسبة للأضرار التي تعرض لها من الآخرين.
إذا قامت مسؤولية المحاسب العمومي المالية فإن بإمكانه الإستفادة من إجرائين لحمايته :

La décharge de responsabilité * الإعفاء من المسؤولية :
حسب المادة 38 من القانون 91/12 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 1992 فان المحاسب العمومي يمكن ان يستفيد في حالة قيامه مسؤوليته المالية من إعفاء من المسؤولية وهذا في حالة اثباته ان الخطأ كان
La force majeur ناجم عن القوى القاهرة
La remise gracieuse * الإبراء المجاني :
تنص الفقرة الثانية من المادة 46 من القانون 90/21 المتعلق بالمحاسبة العمومية على أن المحاسب العمومي Le comptable mis en débit القائمة مسؤوليته المالية
Bonne foi يمكن ان يستفيد من إبراء مجاني كامل أو جزئي في حالة إثباته لحسن النية

3 ) مبدأ الفصل بين وظيفتي الآمر بالصرف و المحاسب العمومي :
1/كيف يعبر القانون على هذا المبدأ :جاء في المادة 55 :Les fonctions d’ordonnateur et de comptable public sont incompatible.
تنص المادة على تفريق الوظائف لا المعاملات ،ففي بعض الأحيان يتدخل الآمر بالصرف أو المحاسب العمومي في بعض العمليات غير الخاصة به و ذلك في حالة الضرورة .
المادة 56 تقول أن هذا المبدأ يطبق حتى بين الأزواج بحيث لا يمكن ان يكون زوج الآمر بالصرف هو المحاسب العمومي الذي ينفذ عملياته الميزانية.Le conjoint d’un ordonnateur ne peut pas être son comptable assignataire.
2/كيفية تطبيق هذا المبدأ عمليا :إن هذا المبدأ هو نظري أكثر مما هو عملي :
-قلما يكون الآمر بالصرف له صلة الزواج مع المحاسب العمومي : و يكون علاجها بنقل الموظف( المحاسب العمومي CP )و إعطائه منحة ، ولا يتم نقل الآمر بالصرف الذي قد يكون منتخبا .
-صعوبة تطبيق هذا المبدأ تأتي من الفرق الموجود بين الوضع الإجتماعي للقانون الأصلي –الفرنسي- و الوضع الإجتماعي الجزائري .
إن هذا القانون لا يجب فهمه بصفة قانونية بحتة (صلة الزواج ) و إنما بصفة أدبية أي أن لا تكون هناك علاقة قرابة بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي (ممكن علاقة أبوة أو أخوة ... ).
3/جزاء مخالفة هذا المبدأ : بقدر ما نجد هذا المبدأ غير مطبق من الناحية القانون بقدر ما نجد المتابعة على خرقه غير مطبقة بصفة كبيرة ، نشير أن هذا المبدأ يخضع لجميع الأحكام المطبقة بالنسبة للمخالفات الأخرى التي يرتكبها المحاسب العمومي ، فبالرجوع إلى الأمر 95/20 المتعلق بمجلس المحاسبة ، نجد حالتين لهما علاقة مع تطبيق هذا المبدأ: المادة 88 التي تحتوي على قائمة المخالفات المتعلقة بتنفيذ العمليات المالية:
(...إذا كان هناك مخالفة عمدية بالنسبة لتطبيق الأحكام القانونية أو التنظيمية بخصوص تنفيذ الإيرادات و النفقات.... )كما تنص النقطة 9 من هذه المادة على التسيير غير القانوني للأموال العمومية .
و جزاء هذا الخرق جاء طبقا للمادة 91 من قانون مجلس المحاسبة ، فيعاقب بغرامة محددة بضعف الأجر العام السنوي الذي يتقاضاه المحاسب العمومي أو الآمر بالصرف المخطئ.
إن تطبيق هذا المبدأ يؤدي إلى فكرة المحاسب الفعليLe comptable de fait و هو شخص أو موظف يتكفل بعمليات الدفع أو التحصيل دون أن يتمتع بالأهلية القانونية لذلك ، فالمحاسب الفعلي يطبق عليه القانون الجزائي بصفته متقلدا لوظيفة لا تعنيه، و كذا القانون المدني ينص على ذلك في حالة وجود ضرر، و القانون المحاسبي أيضا حيث يصير المحاسب الفعلي مجبرا على تعويض أمول الخزينة الضائعة من أموله الخاصة و لا يستفيد من الحماية الخاصة بالمحاسب العمومي (لعدم وجود تأمين عليه،و لا يستفيد من الطعون).

: contrôle financière 4) المراقب المالي
هو موظف ينتمي إلى وزارة المالية مهمته التأشير على مشروع الالتزام الذي يحرره الآمر بالصرف . وله صلاحية رفض بعض العمليات المخالفة للقانون .
يمكن للمراقب المالي أن يعطي إرشادات ونصائح للآمر بالصرف فهو بمثابة مستشاره المالي .

1.4 النظام القانوني للمراقب المالي :
القانون لا يعتبر المراقب المالي وكأنه عون محاسبي ، وهذا يجعله غير خاضع للمسؤوليات التي يخضع لها المحاسب العمومي .
المواد 58 ،59 ،60 تنظم بصفة مبدئية وظيفة المراقب المالي وأعطت له مهمة المراقبة المسبقة لعمليات النفقات فهو لا يتدخل في الإيرادات ، وهذه المواد تدخل في الباب الثالث الخاص بالمراقبة وليس في باب الأعوان المحاسبين ، فالمادة 58 تحدد مهام المراقب المالي :

1 – عليه أن يراقب عملية الالتزام ، فالدولة لا يمكن أن تلتزم إلا في حدود مطابقة القانون وهي مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الآمر بالصرف لأنه يتصرف باسم الدولة .
2 – أن يتأكد من صحة الالتزامات التي يقررها، (نقصد هنا الصحة القانونية) .
3 – أن يتحقق من وجود إعتمادات كافية لتغطية العملية الملتزم بها .
4 – أن يؤكد صحة الالتزام بان يمنح تأشيرة توضع على الوثائق المكونة لملف الالتزام والذي يقدمه الآمر بالصرف قبل تنفيذ عملية الشراء ، فان لم يكن الملف مطابقا للقانون يجب على المراقب المالي أن يرفض إعطاء إعطاء التأشيرة شريطة أن يبرر ذلك الرفض كتابيا.
5 – مساعدة الآمر بالصرف و تقديم الارشادات الضرورية التي يلتمسها والخاصة بعمليات تنفيذ النفقات .
6 – تقديم معلومات وإحصائيات دورية خاصة بالالتزامات ومستوى الإعتمادات لوزير المالية " شهرية أو سنوية " تفيده في إعادة تنظيم العمل .
هذه المهام مذكورة أيضا في المرسوم التنفيذي 92-414 المؤرخ في 14/11/1992 ج ر 82 ، وبحكم المادة 60 من القانون 90-21 تخول سلطة تعيين المراقب المالي لوزير المالية .

2.4 مجال تطبيق الرقابة ( رقابة الالتزام بالنفقات ) : تطبق هذه الرقابة المسبقة على العمليات التالية :
1 – النفقات الداخلية في الميزانية المركزية " الوزارات ، المؤسسات ذات الطابع الدستوري مثل المجلس الدستوري ، مجلس المحاسبة مجلس الأمة ، المجلس الشعبي الوطني ، مجلس الدولة "
2 – الاعتمادات المخصصة للإدارات الجهوية والإقليمية .
3 – الميزانيات الملحقة " لا توجد حاليا حيث كانت تخص البريد والمواصلات ثم ألغيت بموجب قانون المالية لسنة2004 " .
4 –ميزانية الولاية .
5 – المؤسسات ذات الطابع الإداري .
بالنسبة لجميع هذه الميزانيات يتدخل المراقب المالي فيما يتعلق ب :
*متابعة قائمة الموظفين وكذا عمليات التوظيف .
* يتابع تسجيل التأشيرات ، وهذا مهم جدا لضرورة وجود تسلسل للملفات ، وكذا التأشيرة يجب أن يكون لها وقت محدد " سنة مالية ".ويقوم كذلك بتسجيل قرارات الرفض .
* متابعة حسابات الالتزامات .
وتخرج من مجال تطبيق المرسوم 92-414 :
- العمليات الخاصة بغرفتي البرلمان التي تخضع لإجراءات جاءت عن طريق النظام الداخلي لغرفتي البرلمان .
- فيما يتعلق بميزانية البلديات لا يتدخل المراقب المالي بل تطبق أحكام القانون 90-08 الخاص بالبلديات ، وهذا القانون لا يذكر الرقابة المسبقة مع أنه من الأحسن أن تعاد الرقابة المالية المسبقة كما كانت من قبل ، قبل أن تلح وزارة الداخلية على حذفها .
- هناك بعض العمليات لا تتطلب التأشيرة المسبقة للمراقب المالي :
* الصفقات العمومية بل التأشيرة تأتي عن طريق لجنة الصفقات العمومية ، ولكن يؤشر عليها فقط من اجل تسجيلها .
* الإعتمادات المتعلقة ببرامج خاصة أو قطاعات معينة ( مثلا حسابات التخصيص الخاص) ، فالمراقب المالي لا يتدخل في هذه العمليات و الهدف من ذلك هو تبسيط الإجراءات و بالتالي الإسراع في إنجاز المشاريع.
وفي حالة عدم تسديد الديون يجب على الحكومة أن تدفع مباشرة هذه المبالغ دون المرور على الإجراءات العادية .
- تخضع بعض العمليات المالية لرقابة مسبقة ولكن ليس من طرف المراقب المالي مثل العمليات الخاصة بالسلطة العسكرية .

3.4 شروط منح التأشيرة :
۱ – العمليات الخاضعة للتأشيرة :
* القرارات الخاصة بالتوظيف والأجور ما عدا القرارات المتعلقة بالترقية السلمية ،أما فيما يتعلق بترقية الدرجة فيجب المرور على المراقب المالي .
* القوائم الاسمية لجميع الموظفين التابعين للمصلحة ( في كل آخر سنة )
" لا تأخذ بعين الاعتبار المناصب الشاغرة و يكون فيها état matrice * جرد الأجور"
تحديد الأجور و المنح والاقتطاعات ....يؤشر عليها المراقب المالي في أول السنة لذلك يسمى جرد الأجور « initiale » الأولي،
* الالتزامات الخاصة بنفقات التسيير والتجهيز شريطة ان لا يفوق مبلغ الالتزام الحد الأدنى للصفقات العمومية
* المقررات الإدارية الخاصة بالمنح وكذلك الخاصة بتفويض الاعتمادات .
* التحويلات في الميزانية وتكون التأشيرة هنا مهمة جدا .
. (Le régisseur) * النفقات المنفذة من طرف وكيل النفقات
۲ – اجراءات تحضير التاشيرة :
* يجب على الامر بالصرف ان يقدم للمراقب المالي ملفا خاصا بالالتزام يحتوي على وثيقتين : - طلب تموين،
- الفاتورة الاولية :هذه الوثيقة لا تجبر الآمر بالصرف أن يشتري تلك البضائع فهي وثيقة معاينة فقط وغالبا ما تكون هذه الفاتورة غير مرقمة برقم تسلسلي وبذلك تسمح للمراقب المالي مقارنة الطلبات بما هو موجود في الخزينة وينظر فيما إذا كانت الفاتورة مناسبة ومطابقة للقوانين من حيث المادة والفصل .
وفي بعض الحالات الخاصة يجب إضافة ترخيصات إدارية خاصة مثلا : ترخيص شراء الأسلحة يتطلب رخصة من وزارة الداخلية . وتسمى هذه الرخص بالرخص الإدارية التقنية .
* يجب على الآمر بالصرف تحرير ما يسمى بكشف الالتزام وهذا الكشف يحدد نوعية الإنفاق وكذا المبلغ والرصيد ، وهذا لكي يتمكن المراقب المالي من معرفة تناسب الرصيد مع ما هو موجود في الخزينة ، وكذلك لكي يعرف إذا كان هناك تغير في الرصيد فيبحث عن أسباب ومبررات هذا التغيير وإذا كانت هناك زيادة في الرصيد يحرر الآمر بالصرف كشف اقتصاد يبين فيه المبلغ المتبقي .

۳- مشروعية عملية الالتزام :
يجب على المراقب المالي أن يتحقق من صحة الالتزام ومشروعية الإنفاق المحتمل و هذا على أساس 6 نقاط :
1 – صحة الصفة بالنسبة للامر بالصرف ، و كذا التحقق من فيما إذا كان فيه تكليف او تفويض الإمضاء من طرف الآمر بالصرف لشخص ما .
2 – مطابقة العملية للقوانين والتنظيمات .
3 – وجود اعتمادات كافية لتغطية الالتزام .
4 – يجب على المراقب المالي أن يتابع بصفة جيدة نوعية مناصب التوظيف المعلن عليها فالنقل من فقرة إلى فقرة يتم عن طريق قرارمن الآمر بالصرف ، النقل من مادة إلى مادة عن طريق قرار من وزير المالية ، والنقل من فصل إلى فصل عن طريق مرسوم تنفيذي .
5- يجب احترام صحة الاقتطاع بالنسبة للانفاق فالمراقب المالي يتابع بالتدقيق الفصل والمادة والفقرة
6 – تطابق جميع الوثائق الخاصة بالالتزام مع مبلغ الالتزام .
٤- العوامل الظاهرية للتأشيرة :
تأتى تأشيرة المراقب المالي عن طريق وضع طابع على كشف الالتزام وكذلك على الوثائق لملف الالتزام .
* آجال التأشير :
التنظيم يعطي للمراقب المالي 10 أيام لكي يأشر أو يرفض أي ملف ولكن في الواقع إن وجد ملف معقد نوعا ما فيمكن أن يؤشر خلال 20 يوما من تاريخ تسليم الملف للمراقب المالي ، وهناك اجل آخر خاص بإغلاق السنة المالية فيجب عليه منح التأشيرة قبل 10/12 من كل سنة بالنسبة لنفقات التسيير ما عدا التوظيف ، أما التجهيز وكذلك التوظيف فهذا الأجل يمكن أن يمدد إلى 20/12 من كل سنة .

4.4رفض التأشير :
قد يكون مؤقتا وقد يكون نهائيا .
+الرفض المؤقت : يأتي في حالات يكون فيها تصحيح الملف ممكنا .
+ الرفض النهائي : يأتي في حالات يكون فيها تصحيح الملف غير ممكن ، مثلا :
- إذا كان الرصيد غير كاف .
- عدم مطابقة الالتزام للقانون .
- إذا أعاد الآمر بالصرف الملف الذي لم يؤشر عليه المراقب المالي بصفة مؤقتة لسبب معين دون أن يعالجه .
يجب على المراقب المالي أن يبرر الرفض ويكون ذلك كتابيا .
5.4 مسؤولية المراقب المالي : " إدارية ، محاسبية ، جزائية "
* المسؤولية الإدارية : لا تطبق عليه المسؤولية المالية والشخصية لأنه لا يعتبر عونا محاسبيا ، ويكون مسؤولا إداريا أمام وزير المالية، والمراقب المالي اقرب اكثر إلى المحاسب العمومي بالنسبة لاحترام الأوامر والسلمية
* المسؤولية المحاسبية : المراقب المالي يجب عليه ضبط حسابات الالتزام وهذا سيؤدي به إلى دفع التقارير الدورية لوزير المالية لكي يتمكن من متابعة تنفيذ الميزانية .
* المسؤولية الجزائية : هناك عدة نقاط داخلة في المادة80 من الأمر 95-20 ونذكر على الخصوص التأخير غير الشرعي في إعطاء التأشير الذي يعرض المراقب المالي إلى متابعة من مجلس المحاسبة ، لان هذا التأخير يتسبب في ديون على عاتق الدولة ويسبب خسارة في الخزينة ، ولا يتمكن الأمر بالصرف أن يغطي بعض الديون ، فيذهب الدائن مباشرة إلى القضاء لاستيفاء دينه دون علم الأمر بالصرف ، وبذلك يسبب مشاكل للإدارة كانت في غنى عنها .



التوقيع











ABDOU26 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2011, 23:31   #15
hamza300
مشرف الملتقى الإسلامي
 
الصورة الرمزية hamza300
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الإقامة: متليلي
المشاركات: 5,293
معدل تقييم المستوى: 12
hamza300 will become famous soon enough
إرسال رسالة عبر Skype إلى hamza300
افتراضي

جعل الله ما قدمت في ميزان حسناتك أخي عبدوا
بارك الله فيك
بالتوفيق للجميع
التوقيع






حي الجزائر واخطب في نواديها ***وابعث لها الشوق قاصيها ودانيها

شعب البطولات حيا الله طلعتكم***كتائب البغي قد قصوا نواصيها

كتبتموا بالدم القاني مسيرتكم***أسأل فرنسا وقد خابت أمانيها
hamza300 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
مواضيع, المواضيع, التوظيف, الحاسب, بمسابقات, خاصة, والنمادج

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
وثائق تكوين ملف التوظيف moulay الملفات و الوثائق الإدارية 2 11-07-2012 15:02
كل المواضيع الخاصة بـفوائد الخضر و الفو اكه ABDOU26 التغدية الصحية 14 12-08-2011 16:43
فن الرد على المواضيع المعتز بالله المواضيع العامة 2 13-01-2011 09:50
فهرسة المواضيع المهمة بمنتدى المواضيع العامة sousou المواضيع العامة 1 16-02-2010 09:31


الساعة الآن 16:46.


كل المواضيع و الردود تعبر عن رأي صاحبها
كل الحقوق محفوظة لمنتديات متليلي الشعانبة © 2008 - 2014

a.d - i.s.s.w